آراء

د. بندر عباس اللامي: شيعة السلطة خنجر في قلب العراق

منذ احتلال العراق عام 2003 لم يواجه العراق الاحتلال والتغيير السياسي والأخلاقي بل تعرض لعملية تجريف ممنهجة لهويته ومقدراته. وتحت مظلة وتخطيط الاحتلال تسللت أحزاب شيعة السلطة الموالية للنظام في ايران لتبسط سيطرتها على مفاصل الدولة محولةً بلاد الرافدين من ثقلٍ إقليمي وازن إلى ساحة خلفية للمشروع الإيراني ومسرحاً لأكبر كارثة إنسانية واقتصادية وسياسية في تاريخه الحديث.
لقد كانت الكارثة الأولى والأعمق هي :
١-تمزيق النسيج الاجتماعي حيث غذّت هذه القوى الطائفية السياسية المقيتة وجعلت من الهوية المذهبية معياراً للمواطنة … مما أشعل حرباً أهلية ملؤها الجثث المجهولة والتهجير القسري. ولم يقتصر الأمر على شرخ المجتمع بل امتد لينهش جسد الدولة ٢- الفساد البنيوي غير مسبوق حيث نُهبت مئات المليارات من دولارات النفط لصالح كارتلات الفساد وتمويل الفصائل المسلحة في وقت يفتقر فيه المواطن العراقي لأبسط مقومات الحياة من ماء صالح للشرب وكهرباء مستقرة.
٣-تحول العراق من منارة ونموذج للدولة القوية وللعلوم والصناعة في المنطقة إلى سوق استهلاكية راكدة تابعة كلياً للاقتصاد الإيراني.
٣-أما الكارثة الأشد فتكاً بالسيادة، فتمثلت في تغييب سلطة القانون لصالح دولة الميليشيات غدت الفصائل المسلحة عابرة للقانون، تمتلك سجوناً سرية وتمارس الاغتيال الممنهج ضد كل صوت وطني حر يحاول التمرد على النفوذ الإيراني كما حدث في قمع (انتفاضة تشرين) بالرصاص الحي والاختطاف.
إن حصاد سنوات حكم شيعة السلطة الإيرانية بالتحالف مع نظام إيران لم يترك للعراق سوى السيادة المنتهكة والاقتصاد المنهار، والتعليم المتراجع. لقد تحول بلد الخيرات إلى رهينة بيد الولي الفقية وذيوله يدفع شعبه ثمن مغامرات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل ؟؟!! ليظل السؤال قائماً: متى يستعيد العراق سيادته وعروبته وقراره المسلوب؟

زر الذهاب إلى الأعلى