واشنطن وطهران.. من يتحدث مع من خلف أبواب المفاوضات وما الذي يعطل الاتفاق؟

يورو تايمز / المحرر السياسي.. قنوات اتصال متعددة بين واشنطن وطهران، ورسالة من فانس إلى رضائي، ووساطة قطرية تصطدم بالخلاف حول النووي وهرمز والعقوبات.
يورو تايمز / المحرر السياسي
تتداخل في الاتصالات الأميركية الإيرانية أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026 قناتان متوازيتان: تواصل مباشر على مستوى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع مسؤول أمني إيراني بارز، ومساعٍ إقليمية تقودها قطر لاستئناف المفاوضات. لكن الخلاف حول البرنامج النووي ومضيق هرمز والحصار البحري الأميركي لا يزال يحدد حدود أي تفاهم.
رسالة فانس والقناة الأمنية
ذكرت وول ستريت جورنال أن فانس بعث رسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، سعياً إلى إعادة فتح مسار المحادثات. وأوردت واشنطن بوست أن الرسالة تضمنت استعداد فانس للقاء رضائي شخصياً، وأن واشنطن تريد مفاوضين إيرانيين يملكون صلاحية بحث قيود ملزمة على البرنامج النووي.
في المقابل، قدم الرئيس دونالد ترامب رواية مختلفة علناً؛ إذ قال إن التواصل الذي وافق عليه يتعلق بإمدادات طبية وإنسانية، ونفى أنه طلب من نائبه استئناف مفاوضات السلام، بحسب إذاعة أوروبا الحرة وواشنطن بوست. ويكشف اختلاف الروايتين بين التسريبات الصحفية والتصريحات الرئاسية عن حساسية الإعلان عن أهداف الاتصالات الجارية.
الدوحة ومبادرات الوسطاء
تعمل قطر، وفق تقرير نقلته الأناضول عن أكسيوس، مع وسطاء إقليميين تدعم مساعيهم السعودية وتركيا وباكستان ومصر لتقريب المواقف ومنع تجدد الضربات. وتقول واشنطن بوست إن المقترح المطروح يشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
وتبرز هنا مشكلة ترتيب التنفيذ: واشنطن تريد تنازلات إيرانية مسبقة، بينها خطوات تتصل بالبرنامج النووي، بينما تطالب طهران بضمانات وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وهذا الخلاف يجعل الاتفاق على المبدأ مختلفاً عن الاتفاق على آلية التنفيذ.
من إسلام آباد إلى رسالة أكتوبر
سبق لفانس أن قاد اتصالات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد خلال أبريل/نيسان، وجرى بحث تخفيف العقوبات مقابل ترتيبات نووية، وفق واشنطن بوست. لكن التفاهم الأولي لم يصمد أمام تجدد الاشتباكات حول مضيق هرمز، لتنتقل الاتصالات الحالية إلى مستوى أمني إيراني مختلف.
ثلاث عقد مترابطة
لا ينحصر التفاوض في الملف النووي. فإعادة حركة الملاحة في هرمز ترتبط مباشرة بوقف الحصار الأميركي، بينما تتصل العقوبات بقدرة إيران على إعادة تنشيط اقتصادها. كما يظل احتمال استئناف الضربات العسكرية عاملاً ضاغطاً على الوسطاء. وأفادت واشنطن بوست بأن جهود الوساطة تكثفت بالتزامن مع استعدادات عسكرية أميركية في المنطقة.
وبذلك تعكس قنوات الاتصال الراهنة انتقال البحث من وقف إطلاق النار وحده إلى محاولة صياغة ترتيب أوسع يشمل النووي والملاحة والعقوبات، في ظل اختلاف معلن بين رواية البيت الأبيض وما تنقله المؤسسات الصحفية عن مصادرها.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=6FBNFoe4MFE)
