أوروبا

القضاء الفرنسي يوقف حظر التجول على القاصرين في باريس ويعتبره انتهاكاً لحرية التنقل

المحكمة الإدارية في باريس تعلق حظر التجول على القاصرين من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، معتبرة أن الشرطة لم تقدم أدلة كافية تبرر تقييد حرية تنقلهم.

يورو تايمز – باريس

أصدرت المحكمة الإدارية في باريس، الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قراراً عاجلاً يقضي بتعليق حظر التجول الليلي المفروض على القاصرين غير المصحوبين بأحد ممثليهم القانونيين في مناطق محددة من العاصمة الفرنسية، بعدما اعتبرت أن الإجراء يمس بصورة خطيرة وواضحة بحرية التنقل، في غياب أدلة كافية تبرر القيود التي فرضتها مديرية شرطة باريس.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لو باريزيان»، جاء القرار استجابة لدعوى عاجلة تقدمت بها جمعية «فيجي ليبرتيه» (Vigie Liberté) ضد قرار أصدرته الشرطة الاثنين 26 أكتوبر، كان يحظر على القاصرين غير المصحوبين بأولياء أمورهم التنقل أو البقاء في الطرق العامة داخل قطاعات معينة من الساعة التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، إلى غاية صباح الخميس 29 أكتوبر.

المحكمة: لا أدلة دقيقة تبرر فرض القيود

خلص قاضي الأمور المستعجلة إلى أن مديرية الشرطة لم تقدم عناصر محددة تثبت وجود أخطار خاصة يُحتمل أن يتسبب فيها القاصرون خلال الأيام والساعات التي شملها القرار. واعتبر أن استمرار المنع، على النحو الوارد في القرار الإداري، يمثل انتهاكاً جسيماً وواضحاً لحرية القاصرين في التنقل.

وأكدت تغطية نشرتها «تي إف 1» نقلاً عن وكالة فرانس برس أن الحظر كان يشمل قاصرين لا يرافقهم ممثل قانوني في محيط مواقع حساسة، من بينها قصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والشانزليزيه وبعض محطات القطارات.

طعن من جمعية مدافعة عن الحريات

قدمت جمعية «فيجي ليبرتيه» طعنها ليل الاثنين إلى الثلاثاء، معتبرة أن القرار يمس بصورة غير متناسبة بحرية التنقل. وانتقدت اتساع النطاق الجغرافي، وعدم التمييز بين الفئات العمرية المختلفة من القاصرين، وضيق الاستثناءات المسموح بها، خصوصاً أن الاضطرابات وأعمال النهب التي استندت إليها السلطات كانت قد توقفت، بحسب حجج الجمعية.

ووصف مؤسس الجمعية، أمين الباهي، الحكم بأنه انتصار للحريات وانتكاسة لمديرية الشرطة، في تصريحات نقلتها «لو باريزيان». في المقابل، أعلنت مديرية شرطة باريس أنها أخذت علماً بالقرار القضائي.

قيود أعقبت احتجاجات وأعمال عنف

تأتي القضية في سياق سلسلة من التدابير الأمنية التي فرضتها السلطات بعد أعمال عنف ونهب شهدتها باريس في أعقاب احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول. وقد شهدت بعض المناطق، بما فيها ساحة الجمهورية وحي شاتليه ـ ليه آل، قيوداً على الحركة وإجراءات أمنية إضافية خلال الليالي اللاحقة.

وأفادت «لو باريزيان» في تقرير سابق بأن قرار 26 أكتوبر تضمن أيضاً قيوداً أخرى على التجمعات في قطاعات مختلفة من العاصمة، إلى جانب حظر تجول منفصل في محيط ساحة الجمهورية. ومن المهم التمييز بين هذه التدابير وبين حظر التجول الخاص بالقاصرين الذي علقته المحكمة.

خلاف قضائي حول توقيت إعلان القرارات

لم يقتصر النزاع على مضمون الحظر. فقد انتقدت الجمعية تأخر الشرطة في نشر قراراتها، بما يجعل اللجوء إلى القضاء قبل بدء تنفيذها أمراً صعباً. وكانت المحكمة الإدارية قد ألزمت مديرية الشرطة، في قرار سابق صدر في 21 أكتوبر، بنشر قرارات حظر التجول قبل دخولها حيز التنفيذ باثنتي عشرة ساعة على الأقل، لإتاحة فرصة فعلية للطعن القضائي.

وطالبت الجمعية بفرض غرامة تهديدية قدرها ألف يورو عن كل ساعة تأخير في النشر. وأوضحت المحكمة أنها ستبحث هذا الطلب خلال جلسة محددة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي المقابل، رفض القضاء طعناً آخر تقدمت به الجمعية ضد بند يحظر نقل بعض معدات الحماية.

تعويض قضائي وقرار نافذ

وألزمت المحكمة مديرية شرطة باريس بدفع ألفي يورو للجمعية لتغطية المصاريف القضائية. ويعني القرار تعليق تنفيذ الحظر الخاص بالقاصرين الذي كان مقرراً حتى صباح الخميس، من دون أن يشكل حكماً عاماً بإلغاء كل التدابير الأمنية أو حظر التجمعات المفروضة في العاصمة.

ويعيد الحكم إلى الواجهة النقاش في فرنسا حول حدود صلاحيات الشرطة في مواجهة الاضطرابات، وضرورة أن تكون القيود على الحريات العامة مبررة بأخطار ملموسة ومتناسبة مع طبيعة التهديد ومدته ونطاقه الجغرافي.

شاهد أيضًا

Inside teamLab Borderless Tokyo: Infinite Rooms of Light | Shot on Insta360 X5للمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=mUlSjlcxXOY)

زر الذهاب إلى الأعلى