
تحقيق جديد في مقتل كاتيا نغوين وشريكها ووالدتها قرب بريتوريا يكشف تطورات فرضية الانتقام العائلي بعد اختطاف طفلة عمرها سبع سنوات، فيما يظل الدافع النهائي قيد التحقيق.
يورو تايمز – باريس
عادت قضية مقتل ثلاثة فرنسيين من منطقة نورماندي خلال رحلة إلى جنوب أفريقيا إلى الواجهة، بعدما كشف تحقيق صحفي جديد عن تعزز فرضية الانتقام المرتبط بخلافات عائلية قديمة، من دون استبعاد احتمال وجود دوافع مالية وراء الجريمة. وكان الضحايا يديرون مطعماً تابعاً لسلسلة «برغر كينغ» في مدينة أفرانش الفرنسية، قبل أن تنتهي رحلتهم إلى محيط بريتوريا بمأساة أثارت صدمة واسعة في مدينتهم.
وفي تحقيق نشرته صحيفة «لو باريزيان» الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، سلط الصحفيان لويز كولكومبيه وجان ميشيل ديكوغي الضوء على مسار القضية، من حياة الضحايا في نورماندي إلى التحقيقات العابرة للحدود في مقتلهم واختطاف طفلة في السابعة من عمرها.
رحلة عائلية انتهت بثلاث جرائم قتل
في 11 يوليو/تموز الماضي، عُثر على جثث كاتيا نغوين، البالغة من العمر 43 عاماً، وشريكها ماتيو حدّاج، البالغ من العمر 49 عاماً، ووالدتها سيلفي غانون، البالغة من العمر نحو 68 عاماً، في موقعين منفصلين قرب بريتوريا في جنوب أفريقيا. وكانت الأسرة قد وصلت إلى البلاد في اليوم السابق لقضاء عطلة، برفقة ابنة كاتيا البالغة من العمر سبع سنوات.
كانت كاتيا مالكة مطعم «برغر كينغ» في مدينة أفرانش التابعة لإقليم المانش في نورماندي، بينما تولى شريكها إدارة المطعم. وأفادت تقارير فرنسية بأن الضحايا تعرضوا لعنف شديد، فيما اختفت الطفلة التي كانت برفقتهم، لتصبح عملية العثور عليها جزءاً أساسياً من التحقيق.
الاشتباه في الزوج السابق
اتجهت التحقيقات إلى الزوج السابق لكاتيا، المعروف إعلامياً باسم سليمان ز.، وهو والد الطفلة. وتشير المعلومات التي نشرتها «لو باريزيان» في تغطية سابقة إلى أن الرجل وصل إلى جنوب أفريقيا قبل الضحايا، ثم غادر البلاد بعد وقوع الجرائم برفقة الطفلة وأحد أفراد أسرته.
وفي 22 يوليو/تموز، أوقفت السلطات في لوكسمبورغ المشتبه به ووالدته، على خلفية مذكرتي توقيف أوروبيتين. وعُثر على الطفلة سالمة، ثم أعيدت إلى فرنسا ووضعت تحت الحماية. ولا تعني هذه الإجراءات أن مسؤولية أي من المشتبه بهم قد ثبتت قضائياً.
اتهامات بالاغتيال واختطاف قاصر
بحسب «لو باريزيان»، وُجهت إلى والدة المشتبه به اتهامات تتعلق بالاغتيال واحتجاز قاصر ضمن جماعة منظمة والمشاركة في جمعية إجرامية بغرض التحضير لجريمة، وأُودعت الحبس الاحتياطي مطلع أغسطس/آب. كما طالت إجراءات التحقيق أشخاصاً آخرين من محيط الأسرة للاشتباه في تقديم المساعدة.
ونقل التقرير عن المدعي العام في كوتانس أن طبيعة الوقائع والتحقيقات تتصل بشبهة التخطيط المسبق والكمين، وهي عناصر تفسر التعامل القضائي مع القضية بوصفها اغتيالات محتملة وليست مجرد جرائم قتل غير مدبرة.
خلافات عائلية قديمة تحت المجهر
يتتبع المحققون العلاقات المتوترة بين الزوجين السابقين، بما فيها الخلافات المتعلقة بالطفلة وترتيبات رعايتها. ووفق الشهادات التي تناولتها التغطيات الفرنسية، كانت هناك اتهامات متبادلة ومشكلات عائلية سابقة، إلى جانب تباين في الأوضاع المهنية والمالية للطرفين.
ويركز تحقيق 28 أكتوبر على احتمال أن تكون هذه الخلافات قد تطورت إلى رغبة في الانتقام، مع بقاء فرضية وجود دافع مادي مطروحة. لكن تحديد الدافع النهائي للجريمة، والتمييز بين الأدوار المحتملة لكل شخص، لا يزالان من اختصاص التحقيق والقضاء.
صدمة في أفرانش
أحدثت أنباء الجريمة صدمة في مدينة أفرانش، حيث عُرفت كاتيا نغوين بنشاطها التجاري وحضورها في الحياة الاقتصادية المحلية. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن العاملين والسكان تأثرهم الشديد بمقتل صاحبة المطعم وشريكها ووالدتها، فيما أُتيحت مساندة نفسية للعاملين في المؤسسة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على العثور على الضحايا، لا تزال القضية تكشف عن تشابك معقد بين جريمة وقعت في جنوب أفريقيا، ومشتبه بهم أُوقفوا في لوكسمبورغ، وإجراءات قضائية تقودها السلطات الفرنسية. وتبقى جميع الأطراف المتهمة متمتعة بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=mUlSjlcxXOY)
