طب وتكنولوجيا

فرنسا.. بيانات نحو مليون لوحة سيارة معروضة للبيع بعد اختراق إلكتروني وتحذيرات من مخالفات مزيفة

تسريب مزعوم لبيانات مئات الآلاف من لوحات السيارات الفرنسية يثير مخاوف من مخالفات وهمية ورسائل احتيال. كيف تحمي نفسك وماذا تفعل إذا استُنسخت لوحتك؟

يورو تايمز / باريس

أثارت تقارير عن عرض بيانات مئات الآلاف من لوحات تسجيل السيارات الفرنسية للبيع على الإنترنت مخاوف من موجة جديدة من الاحتيال تستهدف أصحاب المركبات، خصوصاً عبر مخالفات مرورية مزيفة ورسائل تطلب سداد مبالغ مالية. وبحسب تقرير نشرته RMC يوم الاثنين 26 أكتوبر، فإن التسريب المزعوم يطال ما يقارب مليون لوحة تسجيل، في حين تشير تقارير أخرى إلى نحو 850 ألفاً إلى 905 آلاف سجل. وهذه أرقام تستند إلى بيانات معروضة للبيع وادعاءات مرتبطة بها، وليست حصيلة نهائية أعلنتها السلطات الفرنسية.

ما الذي يمكن أن يكون قد تسرّب؟

لا تكمن الخطورة في معرفة رقم اللوحة وحده؛ فاللوحات مرئية أصلاً في الشوارع. الخطر الأكبر يتمثل في احتمال ربط رقم التسجيل بالاسم والعنوان البريدي والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف ومعلومات أخرى عن مالك السيارة. وقد تحدثت تغطيات فرنسية نُشرت في 26 أكتوبر عن قواعد بيانات تضم هذه العناصر معاً، لكن مدى صحة الملفات المعروضة واكتمالها ومصدرها الدقيق لا يزال يحتاج إلى تأكيد مستقل.

ويسمح جمع هذه المعلومات في سجل واحد للمحتال بصياغة رسالة تبدو مقنعة، إذ يستطيع ذكر رقم لوحة السيارة والاسم الحقيقي وربما العنوان، ثم الادعاء بأن الرسالة صادرة عن إدارة المخالفات أو جهة مرتبطة بالطرق السريعة. ولهذا فإن وصول رسالة تتضمن بيانات صحيحة عن السيارة لا يثبت أنها رسمية.

أبرز المخاطر: مخالفات وهمية وروابط دفع مزيفة

السيناريو الأكثر مباشرة هو إرسال رسالة نصية أو بريد إلكتروني يحذر من غرامة مرورية أو رسوم عبور غير مسددة، ويطلب الدفع عبر رابط يؤدي إلى موقع مقلد لجهة رسمية. وقد أكدت منصة Cybermalveillance.gouv.fr في تقاريرها أن المحتالين يستخدمون بالفعل أرقام لوحات السيارات وطراز المركبات في رسائل تصيد تتعلق برسوم الطرق السريعة.

وقد تُستغل البيانات أيضاً في محاولات انتحال الهوية أو التواصل مع صاحب المركبة لجمع معلومات إضافية، أو إعادة بيعها لمجموعات أخرى. لكن تسرب رقم اللوحة والاسم لا يعني تلقائياً أن شخصاً آخر بات قادراً على دخول الحساب البنكي للمالك أو نقل ملكية السيارة؛ فهذه عمليات تتطلب إجراءات أو معلومات إضافية.

هل يمكن استنساخ لوحة السيارة؟

من المخاطر المحتملة أيضاً ما يعرف في فرنسا باسم «دوبليت» (doublette)، أي وضع رقم تسجيل سيارة على مركبة أخرى، ما قد يؤدي إلى وصول مخالفات إلى المالك الحقيقي عن وقائع لم يرتكبها. إلا أن تسريب البيانات لا يثبت بحد ذاته وقوع استنساخ للوحات جميع المتضررين، ولا يعني أن كل من ظهرت بياناته سيواجه مخالفات.

وتوضح بوابة الخدمات العامة الفرنسية أن من يتلقى مخالفة بسبب استخدام شخص آخر رقم تسجيل مركبته ينبغي له تقديم شكوى لدى الشرطة أو الدرك والاعتراض على المخالفة. ويتيح النظام أيضاً طلب رقم تسجيل جديد وشهادة تسجيل جديدة عند ثبوت انتحال اللوحة.

ماذا تفعل إذا وصلتك مخالفة لا تخصك؟

إذا تلقيت إشعار مخالفة عن مكان لم تكن فيه، أو عن سيارة لا تتطابق مع مركبتك، فلا تتجاهل الإشعار ولا تسارع إلى دفعه. تحقق أولاً من مصدره عبر القنوات الرسمية، واحتفظ بالأدلة التي تثبت موقعك وقت المخالفة، مثل تذاكر السفر أو إيصالات الدفع أو شهادات العمل. وإذا ثبتت شبهة استنساخ اللوحة، قدّم شكوى لدى الشرطة أو الدرك، ثم استخدم إيصال الشكوى للاعتراض عبر خدمة الاعتراض الرسمية على المخالفات.

وتنص الإرشادات الحكومية على أن مهلة الاعتراض المعتادة هي 45 يوماً من استلام إشعار المخالفة، أو 30 يوماً إذا كانت غرامة جزافية مشددة. وتؤكد البوابة الرسمية أن دفع المخالفة التي ترغب في الطعن فيها قد يُعد إقراراً بارتكابها، لذلك ينبغي اتباع مسار الاعتراض الصحيح بدلاً من الدفع ثم طلب استرداد المبلغ.

كيف تحمي بياناتك من الاحتيال؟

تنصح المنصة الحكومية لمكافحة الجرائم الإلكترونية بالتعامل بحذر مع الرسائل غير المتوقعة التي تدّعي صدورها عن جهات حكومية، وعدم فتح روابط الدفع الواردة فيها قبل التحقق من العنوان الرسمي للموقع، وعدم تقديم بيانات مصرفية أو رموز تحقق عبر الهاتف أو الرسائل. كما توصي باستخدام كلمات مرور مختلفة وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات المهمة.

ولا توجد، وفق المعلومات التي أمكن التحقق منها عند إعداد هذا التقرير، أداة حكومية عامة مؤكدة تسمح لكل سائق بإدخال رقم لوحته ومعرفة ما إذا كان موجوداً ضمن هذه المجموعة المسربة تحديداً. لذا يجب الحذر من مواقع مجهولة تعرض «فحص اللوحة مجاناً» ثم تطلب بيانات شخصية إضافية.

حادث منفصل عن اختراق «فرانس تيتر» السابق

سبق أن أعلنت الحكومة الفرنسية في أبريل عن حادث أمني طال بوابة France Titres، مع احتمال تأثر بيانات 11.7 مليون حساب. لكن لا يجوز اعتبار الحادثين واحداً أو افتراض أن قاعدة اللوحات المعروضة حالياً مصدرها ذلك الاختراق، ما لم تثبت التحقيقات علاقة مباشرة بينهما.

كما سبق أن تناولت يورو تايمز هجوماً إلكترونياً استهدف أنظمة التبريد في متاجر فرنسية، في مؤشر على تنوع الأهداف التي تطالها الهجمات الرقمية، من البيانات الشخصية إلى أنظمة التشغيل المادية.

ويبقى السؤال الأهم لأصحاب السيارات الآن ليس مجرد ما إذا كان رقم اللوحة قد ظهر في ملف مسرب، بل كيفية تمييز الإشعار الحقيقي من الرسالة المزيفة، والتصرف بسرعة إذا ظهرت مخالفات غير صحيحة أو محاولات لاستغلال بياناتهم.

شاهد أيضًا

ولي عهد #المغرب يفتتح معرض جائزة منصور بن زايد لتصوير الخيل العربي في الجديدةللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=QXCQW2YXjgM)

زر الذهاب إلى الأعلى