طب وتكنولوجيا

فرنسا.. قراصنة يرفعون حرارة ثلاجات مئات المتاجر إلى 50 درجة ويتسببون بحرائق وإتلاف أغذية

هجوم إلكتروني يرفع حرارة ثلاجات مئات المتاجر الفرنسية إلى 50 درجة مئوية ويتسبب بإتلاف الأغذية وحرائق. النيابة العامة في باريس تفتح تحقيقًا.

يورو تايمز باريس

تعرضت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لهجوم إلكتروني استهدف أنظمة التحكم عن بُعد في الثلاجات والمجمّدات، ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة أجهزة التبريد إلى نحو 50 درجة مئوية في بعض المواقع، وإفساد كميات كبيرة من المنتجات الغذائية وتسجيل حرائق، في واقعة أثارت مخاوف بشأن أمن البنية الرقمية المسؤولة عن حفظ الأغذية.

وأكدت النيابة العامة في باريس وقوع الهجوم الواسع ليلة الأحد إلى الاثنين 11–12 أكتوبر 2026، وفتح تحقيق لتحديد المتضررين وملابسات الخسائر. وجاءت المعلومات في تقارير مستقلة نشرتها وكالة رويترز ووكالة فرانس برس، إلى جانب تغطية فرنسية ميدانية.

حرارة تصل إلى 50 درجة خلال ست ساعات

وقالت مجموعة «ليه موسكيتير» المالكة لسلسلة إنترمارشيه (Intermarché) إن الثلاجات في نحو 150 متجرًا من متاجر السلسلة ارتفعت حرارتها إلى 50 درجة مئوية لمدة ست ساعات تقريبًا خلال الليل، ما اضطر العاملين إلى التخلص من الأغذية الطازجة والمجمّدة المتأثرة، تجنبًا لأي مخاطر صحية على المستهلكين.

وفي حصيلة أوسع أوردتها فرانس برس، شمل الهجوم 300 متجر على الأقل تابعة لعلامتي إنترمارشيه و«نيتو» (Netto) مجتمعتين، وأكثر من 100 متجر تابع لتعاونية «يو» (Coopérative U)، إضافة إلى عدد من متاجر «لوكلير» (E.Leclerc). ويعود اختلاف الأرقام إلى أن حصيلة 150 متجرًا تخص إنترمارشيه تحديدًا، بينما تجمع الحصيلة الأوسع بين سلاسل وعلامات تجارية أخرى.

ونقلت رويترز عن شركة كارفور أن الهجوم طال 80 متجرًا من متاجرها، فيما قالت مونوبري (Monoprix) إن نحو 5% من متاجرها تأثر بالحادث.

خسائر غذائية وحرائق وتحقيق قضائي

أكد مكتب المدعي العام في باريس أن الأضرار التي يجري التحقيق فيها تشمل خسائر في المواد الغذائية واندلاع حرائق، فيما أظهرت تقارير ميدانية لجوء العاملين إلى إفراغ الثلاجات وإتلاف المنتجات التي فقدت شروط الحفظ الآمن.

وذكرت صحيفة لوموند أن أنظمة إذابة الجليد جرى التلاعب بها عن بُعد، ما رفع الحرارة داخل بعض غرف التبريد وأخّر اكتشاف الخلل. ووصفت إدارات المتاجر المتضررة الوضع بأنه استثنائي، نظرًا إلى تأثيره المباشر على المخزون وسلامة السلسلة الباردة.

ولم تصدر حصيلة نهائية معتمدة للخسائر المالية في عموم القطاع، لكن رئيس مجموعة إنترمارشيه تييري كوتيار قال، في تقدير نقلته رويترز عن تصريحاته لإذاعة وتلفزيون «بي إف إم»، إن الخسائر على مستوى البلاد قد تبلغ عشرات ملايين اليوروهات في يوم واحد.

كيف تمكن القراصنة من التحكم في أجهزة التبريد؟

تعمل بعض أنظمة تبريد المتاجر عبر وحدات تحكم متصلة بالإنترنت تتيح للشركات المختصة مراقبة درجات الحرارة وضبط عمليات الصيانة عن بُعد. وتفيد المعطيات الأولية بأن المهاجمين استغلوا ثغرات في برامج إدارة التبريد، بما أتاح تغيير أوضاع التشغيل أو إذابة الجليد بصورة غير طبيعية.

وذكرت السلطات الفرنسية أن الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI) رصدت ثغرة في برمجيات مقدمة من شركة دنماركية. وحددت تقارير الوكالات الشركة بأنها دانفوس (Danfoss)، التي أوضحت أن عددًا من الأجهزة المتأثرة يعمل ببرمجيات تشغيل قديمة لم تعد تتلقى تحديثات أمنية، أو لم تُحدَّث إلى الإصدارات الأحدث.

وأشارت دانفوس، بحسب فرانس برس، إلى أنظمة تحكم من طرازي AK-SM800 وAK-SC355 ضمن الأجهزة المعنية، مؤكدة أنها أوصت مستخدمي الأنظمة القديمة بالانتقال إلى حلول أحدث. ولا تعني هذه المعلومات، في حد ذاتها، حسم المسؤولية الجنائية عن الهجوم أو تحديد الجهة التي نفذته.

باريس تنسق مع الدول الأوروبية

وبحسب رويترز، كلّف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الوكالة الوطنية للأمن السيبراني بالتحقيق، بالتوازي مع تواصل السلطات مع شركاء أوروبيين خشية تعرض أنظمة مماثلة للخطر في بلدان أخرى. ولا تزال هوية المنفذين ودوافعهم غير معلنة في المعلومات الرسمية المتاحة.

واعتبر دومينيك شيلشر، رئيس تعاونية «يو»، أن استهداف التجهيزات الأساسية للحفاظ على الأغذية يمثل حادثًا بالغ الخطورة وغير مسبوق بالنسبة إلى المجموعة. وتسلط الواقعة الضوء على مخاطر وصول الهجمات الرقمية إلى تجهيزات مادية أساسية في الحياة اليومية، وليس إلى البيانات والحواسيب فقط.

اقرأ أيضًا

مصادر التقرير: رويترز، فرانس برس، لوموند، 12 أكتوبر 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى