لندن تحمّل الحرس الثوري مسؤولية مخطط قاعدة فيرفورد و29 دولة تصطف خلفها
رئيس الوزراء البريطاني يتهم الحرس الثوري بتوجيه مخطط قاعدة فيرفورد، ولندن تستدعي السفير الإيراني و29 دولة تؤيد الاتهام.
يورو تايمز / ستوكهولم – انتقلت الحكومة البريطانية من لغة «المؤشرات القوية» إلى الاتهام شبه الصريح. فقد أبلغ رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام النواب، يوم الاثنين 12 أكتوبر، بأن الحادث الأمني الذي شهدته قاعدة «فيرفورد» الجوية في إنجلترا، التي تستخدمها القاذفات الأميركية في الحرب على إيران، جرى «على الأرجح بتنسيق من داخل إيران» و«بتوجيه شبه مؤكد» من الحرس الثوري، مؤكداً أن بلاده لن تتسامح مع تهديدات كهذه على أراضيها.
استدعاء السفير وعقوبات وتحالف من 29 دولة
لم يقف الموقف البريطاني عند التصريحات. فقد استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، الذي نفى أي تورط لبلاده في المخطط، وأعلنت لندن فرض عقوبات على إيرانيَّين اثنين على خلفية مخططات خارجية. واحتجّت الحكومة البريطانية خلال الاستدعاء على ما وصفته باستخدام إيران شبكات إجرامية وجماعات وكيلة ونشاطاً مدعوماً من الدولة لتقويض أمن المملكة المتحدة وحلفائها.
وفي اليوم نفسه، أعلنت 29 دولة، بينها فرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، اعترافها بالإسناد البريطاني لدور إيران في حادثة فيرفورد، وأدانت تورط طهران في مخططات عنف وحرق متعمّد وتخريب وهجمات إلكترونية. كما تعهّدت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما باتخاذ إجراءات ضد كل من يعمل لحساب طهران.
ماذا حدث في فيرفورد؟
تعود القضية إلى 27 سبتمبر، حين أُخليت منازل عشرات السكان المجاورين للقاعدة الواقعة في مقاطعة غلوسترشير، وانتشرت الشرطة المسلحة وخبراء تفكيك المتفجرات في الجيش في المنطقة الريفية. ووفق ما أوردته الشرطة البريطانية، فقد جاء التحرك الأمني بعد معلومات عدة، بينها اتصال من أحد السكان أبلغ عن سيارات تتحرك بشكل مريب قرب القاعدة.
واعتقلت الشرطة سبعة رجال في العشرينيات من أعمارهم، ستة منهم بريطانيون والسابع يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية. وعثر المحققون على بنزين، يُستخدم مادةً مسرّعة للاشتعال، في ثلاث شاحنات صغيرة مرتبطة بأول خمسة مشتبه بهم، دون العثور على متفجرات. لكن جميع الموقوفين أُطلق سراحهم بكفالة، ولم تُوجَّه إلى أي منهم تهمة حتى الآن، وهي نقطة يُرجَّح أن تبقى محل جدل ما دامت الأدلة لم تُعرض أمام القضاء.
واشنطن سحبت قاذفاتها
تحظى فيرفورد بأهمية خاصة في الحرب، فهي من القاعدتين الوحيدتين في أوروبا القادرتين على استضافة القاذفات الأميركية الثلاث بعيدة المدى: B-1 وB-2 وB-52. ومنها انطلقت مهام قصف ضد أهداف داخل إيران. وبعد الحادث، سحبت الولايات المتحدة قاذفات B-1 من القاعدة خشية هجوم إيراني بالمسيّرات. وقالت إدارة ترامب إنها تعتقد أن القاعدة كانت تواجه تهديدات إيرانية هدفها قتل أكبر عدد ممكن من الجنود الأميركيين وتدمير أكبر عدد ممكن من الطائرات.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال في وقت سابق إن المخطط حمل بصمات «جهة أجنبية»، فيما زعم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن إسرائيل حذّرت بريطانيا مسبقاً من هجوم بتدبير إيراني.
نمط أوروبي لا حادثة معزولة
تكتسب القضية بعدها الأوروبي من كونها تتقاطع مع اتهامات متكررة لطهران باستخدام شبكات إجرامية محلية في القارة. ولم تكن السويد بعيدة عن هذا الملف؛ ففي سبتمبر الماضي طردت ستوكهولم مسؤولاً إيرانياً واستدعت سفير طهران بسبب نشاط يخالف اتفاقية فيينا. ويعني اصطفاف 29 دولة خلف لندن أن أوروبا باتت تتعامل مع هذه الأنشطة بوصفها تهديداً مشتركاً، لا ملفات أمنية وطنية متفرقة، وهو تحوّل قد يفتح الباب أمام إجراءات منسّقة ضد الحرس الثوري وشبكاته في دول الاتحاد.
اقرأ أيضاً
- مخاوف من هجوم إيراني بالمسيّرات تدفع واشنطن لسحب قاذفات B-1 من قاعدة بريطانية
- الحرب مع إيران تصل إلى قاعدة أميركية في بريطانيا؟.. تحقيق في «دور دولة أجنبية» بمخطط إرهابي
- السويد تطرد مسؤولًا إيرانيًا وتستدعي سفير طهران بسبب نشاط يخالف اتفاقية فيينا
- من السويد إلى بريطانيا وأمريكا.. شبكات الجريمة تتحول إلى أداة إيرانية لاستهداف المعارضين
- واشنطن تستعد لحرب جديدة على إيران.. البنتاغون يأمر القيادة المركزية بتجهيز عمليات عسكرية واسعة
