بعد أكثر من عقدين.. القوات الأميركية تغادر آخر قواعدها في العراق وسط حرب إيران وتصاعد نفوذ الفصائل

واشنطن تستكمل بحلول 30 سبتمبر انسحاب قواتها من آخر قواعدها في العراق، وسط حربها مع إيران واحتفاء الفصائل المرتبطة بطهران ومخاوف أمنية من داعش.
يورو تايمز – بغداد
تستعد القوات الأميركية لمغادرة آخر قواعدها في العراق بحلول الأربعاء 30 سبتمبر، في ختام مرحلة من الوجود العسكري الأميركي امتدت، بصور مختلفة، لأكثر من عقدين منذ غزو عام 2003، وفي توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع الحرب الأميركية–الإيرانية وتصاعد نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.
وبحسب تقرير نشرته رويترز الثلاثاء 29 سبتمبر، من المقرر أن تنسحب القوات الأميركية من آخر قواعدها في العراق بحلول الأربعاء، تنفيذًا للمسار الذي اتفقت عليه بغداد وواشنطن في عام 2024 لإنهاء مهمة التحالف الدولي داخل البلاد.
وكان الوجود الأميركي قد بدأ بالغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين عام 2003، قبل أن تنسحب القوات الأميركية في نهاية 2011. لكنها عادت إلى العراق بعد أقل من ثلاث سنوات ضمن التحالف الدولي لمساندة القوات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش، الذي سيطر في ذروة تمدده على مساحات واسعة من البلاد.
الانسحاب يأتي وسط الحرب مع إيران
توقيت الانسحاب هذه المرة مختلف جذريًا؛ فالولايات المتحدة تنفذ المرحلة الأخيرة منه بينما تخوض حربًا مباشرة مع إيران، وفي وقت تحولت فيه الأراضي العراقية مرارًا إلى ساحة مواجهة بين واشنطن والجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران.
وتشير رويترز إلى أن سبعة من أصل 18 عسكريًا أميركيًا أُعلن مقتلهم خلال الحرب الحالية مع إيران كانوا في العراق، وكان آخرهم جنديًا توفي في يوليو أثناء تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل.
الفصائل الموالية لإيران تعلن «النصر»
إيران وحلفاؤها في العراق يقدمون الانسحاب باعتباره انتصارًا لمحورهم. وقال أبو مجتبى الياسري، وهو قيادي في «المقاومة الإسلامية في العراق»، لرويترز إن خروج القوات الأميركية يمثل «انتصارًا تاريخيًا» للفصائل العراقية، معلنًا أن 30 سبتمبر سيكون مناسبة للاحتفال بانتهاء هذه المرحلة.
وفي طهران، قال أمير حياة مقدم، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن إيران ترحب بخروج القوات الأميركية من العراق، معتبرًا أن الأمن الدائم سيتحقق بعد مغادرة القوات الأميركية العراق والمنطقة.
مخاوف من اتساع نفوذ الفصائل
في المقابل، يحذر مسؤولون وخبراء عراقيون من أن إنهاء الوجود العسكري للتحالف قد يمنح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران مساحة أكبر للتأثير في القرارين الأمني والسياسي، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومة العراقية لضبط السلاح خارج مؤسسات الدولة.
ويأتي ذلك بعد أيام من تصعيد جديد للفصائل. وكانت Euro Times قد نشرت تهديدات كتائب حزب الله للحكومة العراقية على خلفية القيود المرتبطة بإيران والمجال الجوي.
داعش يراقب الفراغ
القلق لا يقتصر على النفوذ الإيراني. مسؤولون أمنيون عراقيون وأكراد حذروا أيضًا من أن تنظيم داعش قد يحاول استغلال أي فجوات أمنية بعد انسحاب التحالف، رغم خسارته «الخلافة» التي أعلنها قبل نحو عقد.
وقال قائد كردي لرويترز إن تحركات خلايا نائمة للتنظيم لوحظت خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب. كما قال مسؤولون أمنيون عراقيون إن خلية يشتبه في ارتباطها بداعش كانت تستعد لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع خروج القوات.
ولا يعني إنهاء مهمة التحالف بالضرورة نهاية كل أشكال التعاون العسكري والأمني بين بغداد وواشنطن؛ فالجانبان ناقشا سابقًا شكل العلاقة الثنائية المستقبلية في مجالات التدريب والمشورة ومكافحة الإرهاب.
اقرأ أيضًا:
