العراق أمام تصعيد خطير.. كتائب حزب الله تهدد بإسقاط الحكومة وإغلاق المنافذ وإسقاط الطائرات المخالفة

بيان منسوب إلى المسؤول الأمني في كتائب حزب الله يهدد بإسقاط الحكومة العراقية وإغلاق منافذ دول مشاركة في حصار إيران ومراقبة الأجواء وإسقاط الطائرات المخالفة، عشية مهلة حصر السلاح.
صعّدت كتائب حزب الله العراقية لهجتها تجاه الحكومة في بغداد بصورة لافتة، إذ تضمن بيان نشره المسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف تهديدًا بالعمل على إسقاط الحكومة «بشتى الطرق»، إلى جانب التلويح بإجراءات ضد دول تشارك في الحصار المفروض على إيران ومراقبة الأجواء العراقية وإسقاط الطائرات التي تعتبرها الكتائب مخالفة.
ويأتي التصعيد في توقيت شديد الحساسية، مع اقتراب موعد 30 سبتمبر/أيلول الذي حددته القوى العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وسط خلاف حاد بين الحكومة وعدد من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها. وكانت تقارير عراقية قد رصدت خلال الأسابيع الماضية تصاعد التوتر بين كتائب حزب الله ورئيس الحكومة علي الزيدي بشأن هذا الملف.

تهديد مباشر للحكومة
البيان، المؤرخ في 28 سبتمبر/أيلول 2026 والمنشور عبر قناة تحمل اسم أبو مجاهد العساف على تيليغرام، قال إن الحكومة الحالية تشكلت من ثلاثة أطراف متحالفة رغم خلافاتها، واتهم بعض القوى المشاركة فيها بتغليب مصالحها السياسية.
وفي أشد فقراته لهجة، وجّه البيان رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة ومن يقف خلفه، قائلًا إن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب «سيُعمل على إسقاطها بشتى الطرق».
ولا يعني هذا التهديد أن إجراءات عملية لإسقاط الحكومة بدأت بالفعل؛ فهو في هذه المرحلة موقف معلن من جهة مسلحة في سياق صراع سياسي وأمني متصاعد بشأن سلطة الدولة والسلاح.
ربط الأزمة بإيران
وتجاوز البيان الخلاف الداخلي ليربط موقف الكتائب مباشرة بالضغط المفروض على إيران. وقال إنه إذا استمر ما وصفه بـ«الحصار الجوي على الجمهورية الإسلامية» بعد الأول من أكتوبر/تشرين الأول، فإن «المقاومة» ستتخذ موقفًا قد يصل، بحسب نص البيان، إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني.
ويأتي ذلك بعد توقف الرحلات الإيرانية في عدد من المطارات العراقية على خلفية القيود والعقوبات الأميركية، وهو ملف دفع بغداد إلى إجراء اتصالات مع واشنطن لبحث استثناءات لبعض الرحلات ذات الطابع الإنساني والتعليمي والديني.
تهديد بإسقاط طائرات
أما أخطر ما ورد في البيان عسكريًا فهو إعلان أن الكتائب ستراقب الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاكها من الطيران المعادي، وأنها ستوجه إنذارًا أولًا ثم «ستعمل على إسقاطها ثانيًا».
وأضاف البيان أن مكتب رئيس الوزراء، اعتبارًا من 1 أكتوبر/تشرين الأول، لن يكون وفق تعبيره «كاشيرًا» للخروقات الأميركية. ولم يوضح البيان الآلية التي تعتزم الكتائب استخدامها لمراقبة المجال الجوي أو نوع الطائرات التي قد تعتبرها هدفًا.
احتفال بخروج القوات الأميركية
وقال البيان أيضًا إن أنصار ما وصفها بـ«المقاومة العراقية» سيحتفلون يوم الثلاثاء بخروج قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق، معتبرًا ذلك خطوة نحو «تحقيق السيادة الكاملة».
وتتقاطع هذه اللهجة مع موقف سابق لكتائب حزب الله الرافض لتسليم سلاحها. وكانت تقارير منشورة خلال أغسطس/آب قد نقلت عن الكتائب ربط أي تسوية بشأن السلاح بانسحاب القوات الأميركية، وإنهاء ما تصفه بالهيمنة الأميركية على القرار العراقي، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالوجود التركي في شمال العراق.
العراق أمام اختبار 30 سبتمبر
التصعيد الجديد يرفع مستوى المخاطر قبل الموعد المرتبط بخطة حصر السلاح بيد الدولة. فالحكومة العراقية تقول إن تنظيم السلاح مسألة سيادية، في حين ترفض كتائب حزب الله وفصائل أخرى التخلي عما تسميه «سلاح المقاومة» وتربط مستقبل ترسانتها بالوجود العسكري الأجنبي والتطورات الإقليمية.
وكانت مصادر وتقارير عراقية قد حذرت سابقًا من احتمال انتقال الأزمة من المفاوضات السياسية إلى مواجهة إذا فشلت محاولات التوصل إلى تسوية بشأن سلاح الفصائل.
المصدر: بيان منشور بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2026 منسوب إلى المسؤول الأمني في كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف.
اقرأ أيضًا: بغداد تفاوض واشنطن مباشرة.. العراق يطلب استثناء مطاراته من الحظر على الرحلات الإيرانية
اقرأ أيضًا: السعودية بين هرمز وباب المندب والعراق.. ثلاثة ممرات ملتهبة تعيد رسم خريطة تصدير النفط
