واشنطن تفتح قناة مباشرة مع الحوثيين.. فانس يكشف محادثات وسط تصعيد باب المندب

كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مباشرة مع الحوثيين في اليمن، في تطور سياسي لافت يأتي بالتزامن مع تصاعد هجمات الجماعة على السعودية وتوسع سيطرتها قرب باب المندب، بينما تحجم واشنطن حتى الآن عن الدخول عسكريًا بصورة مباشرة في المواجهة الجديدة.
وقال فانس للصحفيين إن الإدارة الأميركية تتابع تحركات الحوثيين في البحر الأحمر «عن كثب»، وإنها على اتصال مستمر مع السعودية والإمارات وأطراف أخرى متأثرة بالتطورات، قبل أن يكشف أن واشنطن تحدثت مباشرة أيضًا مع الجماعة المدعومة من إيران.
وقال فانس، وفق ما نقلته CNN، إن الولايات المتحدة أجرت «محادثات مباشرة مع الحوثيين أنفسهم»، مضيفًا أن الإدارة تعتقد نتيجة تلك الاتصالات أنها مطلعة بصورة جيدة على تفاصيل الوضع، الذي وصفه بأنه شديد التقلب وسريع التغير.
قناة مباشرة في لحظة عسكرية حساسة
تكتسب تصريحات فانس أهمية خاصة لأنها تؤكد للمرة الأولى بصورة علنية على هذا المستوى وجود قناة اتصال مباشرة بين الإدارة الأميركية والحوثيين، في الوقت الذي تتسع فيه جبهة اليمن وتقترب تداعياتها بصورة متزايدة من المصالح السعودية والممرات البحرية الدولية.
ولا يعني الإعلان أن واشنطن والحوثيين دخلا في مفاوضات سياسية رسمية أو توصلا إلى تفاهم، إذ لم يكشف فانس مضمون المحادثات أو توقيتها أو الأطراف التي أدارتها.
لكنه يؤكد أن الإدارة الأميركية لا تعتمد فقط على التواصل مع حلفائها في الخليج، بل تحتفظ أيضًا بقناة مباشرة مع الجماعة التي أصبحت طرفًا رئيسيًا في الجبهة الجديدة للحرب الإقليمية.
واشنطن تتحدث مع الرياض وأبوظبي والحوثيين
قال فانس إن الولايات المتحدة على اتصال مستمر مع السعودية والإمارات وأطراف أخرى متأثرة بالتطورات في البحر الأحمر.
وبذلك تظهر في السياسة الأميركية الحالية قناتان تعملان بالتوازي: تنسيق أمني وعسكري مع الحلفاء الخليجيين، واتصال مباشر مع الحوثيين أنفسهم.
ويأتي ذلك بينما تواجه السعودية تصعيدًا متزايدًا من اليمن. وقالت رويترز إن الحوثيين أعلنوا إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قاعدة عسكرية في خميس مشيط، فيما قالت قوات التحالف بقيادة السعودية إن الهجمات أدت إلى إصابة 13 مدنيًا.
ترامب يرفض حتى الآن الدخول في حرب مباشرة
الكشف عن المحادثات المباشرة يكتسب دلالة إضافية عند وضعه إلى جانب موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من طلبات الرياض.
فقد أفادت رويترز، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن واشنطن قاومت حتى الآن طلبات سعودية للتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، واختارت بدلًا من ذلك تقديم الدعم الاستخباراتي.
وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن السعودية طلبت مساعدة عسكرية أميركية لمواجهة الجماعة، لكن واشنطن لم توافق على تنفيذ ضربات مباشرة، مع استعدادها لتوفير المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف.
والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، في مؤشر على استمرار التنسيق العسكري رفيع المستوى بين الجانبين وسط التصعيد.
من طلب الابتعاد إلى محادثات مباشرة
وكان الرئيس ترامب قد كشف خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الحوثيين تواصلوا مع الولايات المتحدة وطالبوها بالبقاء خارج المواجهة الجديدة.
أما تصريحات فانس فتضيف عنصرًا مهمًا إلى الصورة: المسألة لم تعد مجرد رسالة وصلت من الحوثيين إلى واشنطن، بل إن محادثات مباشرة جرت بين الطرفين.
ولا تتوافر حتى الآن تفاصيل كافية لمعرفة ما إذا كان الهدف الأميركي من هذه القناة يقتصر على منع استهداف القوات والمصالح الأميركية، أم أنها تستخدم أيضًا لمحاولة احتواء التصعيد مع السعودية والحفاظ على الملاحة في البحر الأحمر.
باب المندب يرفع قيمة الاتصالات
تأتي المحادثات بينما تغيرت الخريطة العسكرية على الساحل الغربي لليمن بصورة سريعة.
وبحسب رويترز، عزز الحوثيون مواقعهم على امتداد الساحل الغربي وسيطروا على جزيرة بريم الواقعة داخل مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويكتسب باب المندب أهمية مضاعفة في الحرب الحالية بسبب الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز.
فالسعودية ودول الخليج تحتاج إلى طرق بديلة لنقل الطاقة عندما تتعرض الملاحة في هرمز للخطر، لكن تقدم الحوثيين في البحر الأحمر يزيد الضغوط على المسار الغربي أيضًا.
كما أن خط النفط السعودي شرق–غرب، الذي ينقل الخام من شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر لتجاوز هرمز، لا يزال خارج الخدمة بعد تعرضه لهجمات، ما يجعل أمن الطريق البحري عبر البحر الأحمر أكثر حساسية بالنسبة للرياض.
استراتيجية أميركية تقوم على الاحتواء؟
مجمل التطورات يرسم صورة أكثر تعقيدًا للسياسة الأميركية تجاه الجبهة اليمنية.
فواشنطن تقدم للسعودية دعمًا استخباراتيًا وعسكريًا غير قتالي، وتحافظ على اتصالات رفيعة المستوى مع القيادة السعودية، لكنها لا تريد حتى الآن الانخراط في ضربات مباشرة ضد الحوثيين.
وفي الوقت نفسه، تتحدث الإدارة مباشرة مع الجماعة نفسها.
وقد يعكس هذا المسار محاولة أميركية لمنع تحول التقدم الحوثي والهجمات على السعودية إلى جبهة أميركية جديدة مفتوحة، في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية منخرطة في المواجهة الأوسع مع إيران وحماية مصالحها وقواتها وممرات الملاحة في المنطقة.
لكن قدرة هذه السياسة على احتواء التصعيد ستعتمد على ما يفعله الحوثيون خلال الأيام المقبلة، وعلى ما إذا كانت الرياض ستعتبر الدعم الأميركي الحالي كافيًا في حال استمرار الهجمات واتساع سيطرة الجماعة حول باب المندب.
