فرنسا.. شلل مترو ليون يشعل مواجهة بين الخضر والسلطات واتهامات بالمساس بالحريات

يورو تايمز – باريس.. وقف ثلاثة خطوط مترو في ليون وتعطيل قطارات ووسائل نقل أخرى خلال مظاهرات 31 أكتوبر يثير غضب مسؤولين بيئيين، ومحافظة الرون ترفض اتهامات استهداف حق التظاهر.
يورو تايمز – باريس
أثار قرار السلطات الفرنسية تعليق تشغيل معظم خطوط مترو مدينة ليون خلال مظاهرات السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما اتهم مسؤولون منتخبون من التيار البيئي محافظة الرون باتخاذ تدابير أمنية غير متناسبة عطلت حركة السكان، فيما نفت المحافظة أن تكون الإجراءات موجهة لمنع المواطنين من المشاركة في التظاهرات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ليون ماغ صباح الأحد الأول من نوفمبر، توقفت خطوط المترو A وC وD طوال فترة ما بعد الظهر يوم السبت، بينما لم يتوقف الخط B في محطة Part-Dieu. وشمل التعطيل أيضاً القطارين الجبليين «الفونيكولير»، مع توقفات متقطعة للترامواي، فضلاً عن حظر استخدام دراجات Vélo’v والسكوترات الكهربائية المشتركة Dott في وسط المدينة.
إجراءات لحماية قلب ليون التجاري
بدأت السلطات الفرنسية منذ 24 أكتوبر فرض قيود مشددة على الوصول إلى منطقة Presqu’île، وهي شبه الجزيرة الواقعة بين نهري الرون والسون التي تضم شوارع تجارية رئيسية. وتهدف الإجراءات، وفق المحافظة، إلى حماية المحال والمباني العامة من مجموعات يُخشى أن تستغل المظاهرات لتنفيذ اعتداءات أو أعمال تخريب.
وكانت القيود في عطلة الأسبوع السابقة أقل اتساعاً، إذ اقتصر تعليق المترو على الخط D مع عدم توقف القطارات في محطة Part-Dieu. لكن إجراءات السبت 31 أكتوبر اتسعت لتشمل ثلاثة خطوط كاملة خلال فترة ما بعد الظهر، ما أثر على أحياء بعيدة عن مسار المظاهرة.
البيئيون: إجراءات غير متناسبة
انتقد نائب عمدة ليون فالنتان لونغنشتراس (Valentin Lungenstrass) القرار، واعتبر أن الإجراءات تمثل تعطيلًا متكرراً للحياة اليومية ومساساً بالحريات، واصفاً إياها بأنها غير متناسبة مع الوضع.
وتساءل عضو مجلس متروبول ليون سولال جندران (Solal Gendrin) عن مبرر قطع نحو 58 كيلومتراً من شبكة النقل العام في مقابل مسار مظاهرة يبلغ طوله 2.3 كيلومتر، معتبراً أن امتداد القيود إلى مناطق مثل Vaise وVénissieux وFeyzin يثير تساؤلات حول التناسب بين الخطر والتدابير المتخذة.
أما المسؤول البيئي ماتيو فييرا (Matthieu Vieira)، فذهب أبعد من ذلك في انتقاده حظر الدراجات المشتركة، وقال إن تنظيم الإجراءات يبدو، من وجهة نظره، وكأنه يستهدف منع الناس من الوصول إلى التظاهرة، مستخدماً عبارة «كل شيء بات جاهزاً للفاشية». وهذه العبارة تعكس اتهاماً سياسياً من صاحب التصريح وليست توصيفاً مثبتاً للسلطات الفرنسية.
كما انتقد أدريان دريولي، نائب عمدة الدائرة التاسعة في ليون، ولورانس بوفيه، النائبة السابقة لرئيس المتروبول، الإجراءات باعتبارها مساساً بالحريات العامة.
محافظة الرون ترفض الاتهامات
في المقابل، أصدرت محافظة الرون رداً نفت فيه بصورة قاطعة الربط بين تعليق وسائل النقل والمظاهرة نفسها. وقالت إن وقف بعض الخدمات يهدف إلى حماية مناطق محددة من المدينة تواجه تهديدات من مجموعات صغيرة تسعى إلى استهداف محال تجارية ومبانٍ عامة، استناداً إلى تهديدات رُصدت عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وبذلك تؤكد المحافظة أن القرار إجراء وقائي أمني، بينما يرى منتقدوه أنه يتجاوز نطاق المناطق المهددة ويفرض قيوداً واسعة على حركة سكان لا علاقة لهم بأي أعمال عنف.
الركاب والتجار بين الحماية والعزلة
أدى توقف المترو وتعطيل وسائل النقل الأخرى إلى صعوبات كبيرة لآلاف الأشخاص الراغبين في التنقل داخل ليون، بمن فيهم من قصدوا وسط المدينة للتسوق أو التنزه. وتكشف هذه التداعيات عن مفارقة تواجهها السلطات: حماية المنطقة التجارية من التخريب عبر تقليص الوصول إليها، في وقت يعتمد فيه نشاطها الاقتصادي على وصول الزبائن والزوار.
ويطرح الجدل المتصاعد في ليون سؤالاً حول حدود الإجراءات الأمنية الاستباقية ومدى تناسبها مع التهديدات، خصوصاً عندما تمتد آثارها إلى أحياء ووسائل نقل بعيدة عن مسار الاحتجاجات.
المصدر الأساسي: LyonMag، 1 نوفمبر 2026.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=PQsY0BUJt_4)
