أوروباالنقل والمواصلات

فرنسا.. نهاية احتكار RATP لحافلات باريس والركاب يشككون في تحسن الخدمة

يورو تايمز – باريس.. اكتمال فتح نحو 330 خط حافلات للمنافسة اعتباراً من الأول من نوفمبر، وسط شكوك الركاب والنقابات بشأن تحسن الخدمة وانتقال آلاف العاملين إلى شركات التشغيل الجديدة.

يورو تايمز – باريس

طوت باريس الأحد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026 صفحة طويلة من احتكار شركة النقل العام RATP تشغيل الحافلات في العاصمة وضواحيها الداخلية، مع استكمال عملية فتح الشبكة للمنافسة، غير أن هذا التحول التاريخي لم يبدد شكوك الركاب والنقابات بشأن التحسن الفعلي في مستوى الخدمة.

وذكرت صحيفة لو باريزيان في تقرير نشرته صباح الأحد أن نحو 70 خطاً انتقلت في المرحلة الأخيرة إلى شركة RATP Cap Île-de-France التابعة لمجموعة RATP، لتكتمل بذلك إعادة تنظيم نحو 330 خط حافلات موزعة على 12 مجموعة من عقود تفويض الخدمة العامة.

ما الذي تغير في حافلات باريس؟

لم يعد تشغيل شبكة الحافلات حكراً حصرياً على مؤسسة RATP العامة، إذ أصبحت هيئة النقل الإقليمية Île-de-France Mobilités تمنح عقود التشغيل من خلال مناقصات تنافسية. وقد توزعت الخطوط بين شركات عدة، من بينها RATP Cap Île-de-France وشركات أخرى فازت بمجموعات من الخطوط.

وبحسب الجدول الزمني الرسمي لمجموعة RATP، جرى الانتقال تدريجياً بين نوفمبر 2025 ونوفمبر 2026، بعدما أرجأت السلطات الفرنسية الموعد النهائي السابق لتجنب اضطرابات خلال الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024.

وفازت شركة RATP Cap Île-de-France بثمانٍ من مجموعات التشغيل الاثنتي عشرة، وهو ما يعني أن انتهاء الاحتكار لا يساوي خروج مجموعة RATP من سوق الحافلات، بل انتقال جزء كبير من نشاطها إلى شركة تابعة تعمل بموجب عقود تنافسية.

70 خطاً في المرحلة الأخيرة

تشمل المرحلة النهائية مجموعتي «الضفة اليسرى» و«الضفة اليمنى» في باريس وضواحيها، وتدخلان الخدمة في الأول من نوفمبر 2026. وتوضح هيئة Île-de-France Mobilités أن مجموعة الضفة اليمنى تضم 41 خطاً، منها 11 خطاً ليلياً، وتخدم مناطق في شمال شرق العاصمة، بينها مونتروي وبانيول وفانسين ولي ليلا وروزني سو بوا.

وتشمل العقود الجديدة تشغيل مئات الحافلات ومراكز التشغيل والصيانة، مع بقاء هيئة النقل الإقليمية مسؤولة عن تحديد الخدمة المطلوبة ونظام التذاكر ومواصفات الحافلات، بينما تتولى الشركات المتعاقدة التشغيل اليومي وصيانة المركبات وإدارة العاملين.

18 ألف موظف وانتقال مهني واسع

يشمل التحول نقل نحو 18 ألفاً من العاملين السابقين في نشاط الحافلات لدى RATP إلى الشركات المعنية بالعقود الجديدة، وفق ما أكده رئيس المجموعة في مقابلة مع صحيفة لوموند في 22 أكتوبر.

ويمثل ذلك تغييراً مؤسسياً ومهنياً كبيراً بالنسبة للسائقين والموظفين، الذين ارتبطت هويتهم المهنية لعقود بالمؤسسة العامة، وأصبحوا يعملون ضمن هياكل تشغيلية جديدة، حتى في الحالات التي بقيت فيها الخطوط تحت مظلة مجموعة RATP.

الركاب: أين التحسن الملموس؟

يبرز تقرير لو باريزيان أن الركاب والنقابات ما زالوا متشككين في فوائد فتح الشبكة للمنافسة، في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بتجربة السفر. وتتمحور التساؤلات حول انتظام الحافلات، ومواعيد الانتظار، وموثوقية المعلومات المتاحة للمسافرين، ومدى انعكاس تغيير المشغل على الحياة اليومية للركاب.

في المقابل، تقول هيئة النقل الإقليمية إن المجموعات الأولى التي انتقلت إلى العقود الجديدة حققت تقدماً في تنفيذ الخدمة المطلوبة. وأعلنت في بيان رسمي ارتفاع متوسط نسبة الرحلات المنفذة في ثلاث مجموعات مبكرة من 92% إلى 97%، مع العمل على تحسين المعلومات في المحطات ووسائل شراء التذاكر.

لكن هذا المؤشر التشغيلي لا يعني بالضرورة أن جميع الركاب لاحظوا تحسناً مماثلاً، ولا يمكن تعميم نتائج المجموعات الأولى على كامل الشبكة التي اكتمل انتقالها للتو.

هل تتغير أسعار التذاكر وألوان الحافلات؟

توضح بلدية باريس أن فتح التشغيل للمنافسة لا يغيّر من حيث المبدأ نظام التذاكر أو الهوية البصرية للحافلات، لأن هيئة Île-de-France Mobilités تحتفظ بمسؤولية تنظيم النقل وتحديد الخدمة. وبذلك يفترض ألا يضطر الراكب إلى اختيار تذكرة مختلفة بحسب الشركة التي تشغل الحافلة.

ويعني هذا أن المنافسة تجري أساساً بين الشركات للحصول على عقود التشغيل، وليس بين حافلات متنافسة على الشارع نفسه بالطريقة التي قد يتصورها بعض المسافرين.

اختبار المرحلة المقبلة

مع اكتمال الانتقال، يبدأ الاختبار الحقيقي للمنظومة الجديدة: هل تتحسن دقة المواعيد وانتظام الرحلات، وهل تنخفض حالات إلغاء الحافلات، وهل تصبح المعلومات المقدمة للركاب أكثر موثوقية؟ وتبقى الإجابة مرتبطة بنتائج التشغيل خلال الأشهر المقبلة، لا بمجرد انتهاء الاحتكار في الأول من نوفمبر.

وبينما تصف الجهات المنظمة العملية بأنها إصلاح يهدف إلى رفع جودة الخدمة، يرى منتقدوها أن معيار النجاح يجب أن يكون ما يلمسه الركاب يومياً في المحطات وعلى متن الحافلات، لا عدد العقود التي تغيرت أو أسماء الشركات الجديدة.

شاهد أيضًا

قصبة مالقة وقلعة جبل فارو: قلعتان فوق #مالقة | #إسبانياللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=PQsY0BUJt_4)

زر الذهاب إلى الأعلى