أخبار

إيران تحاول توسيع قبضتها على هرمز.. 77 سفينة على قائمة عقوبات وتهديد بالاحتجاز والمصادرة

يورو تايمز – ستوكهولم

تحاول إيران توسيع نطاق سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت جهة إيرانية مسؤولة عن تنظيم طلبات العبور في المضيق قائمة محدثة تضم 77 سفينة تتهمها طهران بانتهاك ما تصفه بـ«بروتوكولات المرور الإيرانية»، مهددة تلك السفن بعقوبات قد تصل إلى الاحتجاز والمصادرة.

ويمثل التطور انتقالًا جديدًا في الصراع حول هرمز. فإلى جانب المواجهة العسكرية والهجمات البحرية والضغط الأميركي على صادرات النفط الإيرانية، تحاول طهران الآن تحويل نفوذها الميداني في المضيق إلى منظومة قواعد وعقوبات بحرية خاصة بها تشمل السفن وشركات الخدمات المرتبطة بها.

وبحسب تقرير نشرته رويترز الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، قالت «سلطة مضيق الخليج الفارسي» الإيرانية، وهي الجهة التي تتعامل مع طلبات المرور عبر المضيق، إن السفن المدرجة على القائمة قد تواجه غرامات أو احتجازًا أو حتى مصادرة إذا وقعت ضمن نطاق تنفيذ الإجراءات الإيرانية.

77 سفينة على القائمة

تضم القائمة المحدثة 77 سفينة تقول السلطات الإيرانية إنها خالفت قواعد المرور التي فرضتها طهران في المضيق.

ولم تقتصر الرسالة الإيرانية على السفن الموجودة على القائمة؛ إذ حذرت الجهة الإيرانية من أن السفن التي تتعاون مع السفن المعاقبة أو تقدم لها دعمًا قد تُضاف هي الأخرى إلى القائمة.

ويعني ذلك أن طهران تحاول توسيع تأثير النظام من السفينة المخالفة نفسها إلى شبكة العلاقات التجارية واللوجستية المحيطة بها.

لكن الإجراءات الإيرانية تظل إجراءات أحادية الجانب وليست عقوبات دولية صادرة عن الأمم المتحدة أو هيئة دولية مختصة، وهو تمييز مهم عند تقييم مدى تأثيرها القانوني خارج المناطق التي تستطيع إيران ممارسة نفوذ مباشر فيها.

شركات التأمين والتصنيف تدخل المواجهة

الأكثر حساسية في الإعلان الإيراني هو انتقال الضغط من السفن إلى الشركات التي تجعل حركة السفن ممكنة عمليًا.

فبحسب رويترز، دعت السلطات الإيرانية شركات التأمين ونوادي الحماية والتعويض البحري P&I وهيئات تصنيف السفن إلى وقف تقديم خدماتها للسفن الموجودة على القائمة، محذرة من عواقب استمرار التعامل معها.

وتلعب نوادي P&I دورًا حاسمًا في صناعة الشحن العالمية لأنها توفر تغطيات تأمينية لمخاطر مثل الحوادث والتلوث والأضرار والمسؤوليات تجاه أطراف أخرى.

كما تؤدي هيئات التصنيف دورًا أساسيًا في التأكد من سلامة السفن والتزامها بالمعايير الفنية المطلوبة للعمل في الموانئ والأسواق الدولية.

ولهذا فإن محاولة نقل العقوبات إلى هذه المؤسسات تحمل أهمية أكبر من مجرد إصدار قائمة للسفن، حتى وإن بقيت قدرة إيران على فرض امتثال عالمي لهذه المطالب محدودة.

من السيطرة العسكرية إلى تنظيم العبور

التطور يكشف جانبًا جديدًا من معركة السيطرة على هرمز.

فإيران لم تعد تكتفي بالقول إنها تستطيع إغلاق المضيق أو استهداف السفن التي تعتبرها معادية، بل تحاول فرض قواعد تحدد من يستطيع المرور وكيف يمر وتحت أي شروط.

ويأتي ذلك بعد أشهر شهد خلالها المضيق مواجهة واسعة بين إيران والولايات المتحدة، تراوحت بين الهجمات على السفن والعمليات العسكرية وإزالة الألغام ومحاولات واشنطن توفير مسارات أكثر أمانًا للسفن التجارية.

حركة هرمز تنخفض مجددًا

الإعلان الإيراني يأتي في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق بعيدة جدًا عن مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها رويترز في تقرير منفصل الاثنين أن حركة سفن السلع عبر هرمز انخفضت إلى أرقام أحادية يوميًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 14 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع لم تغادر الخليج عبر المضيق سوى أربع سفن سلع، بينما دخلت عشر سفن.

وتشير رويترز إلى أن هذه الأرقام لا تشمل بالضرورة السفن التي أغلقت أجهزة التعريف الآلي AIS، وبالتالي قد تكون حركة العبور الفعلية أعلى قليلًا.

لكن المقارنة مع مرحلة ما قبل الحرب تكشف حجم التراجع. فحتى 28 فبراير/شباط، قبل اندلاع الحرب، كان نحو 125 عبورًا لسفن تجارية كبيرة يُسجل يوميًا عبر هرمز، وهو الممر الذي كانت تمر عبره كميات تعادل نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية.

واشنطن تضغط على نفط إيران

التحرك الإيراني يحدث أيضًا في ظل حملة أميركية تستهدف صادرات النفط الإيرانية.

وتقول رويترز إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على السفن المرتبطة بتجارة النفط الإيراني أدى عمليًا إلى توقف معظم حركة تصدير الخام الإيراني عبر هرمز منذ منتصف يوليو/تموز.

وبذلك أصبح المضيق ساحة لنظامين متنافسين من الضغط البحري. فالولايات المتحدة تحاول منع السفن التي تنقل النفط الإيراني من العمل بصورة طبيعية، بينما ترد طهران بقواعد وقوائم تستهدف سفنًا تعتبرها مخالفة لنظام المرور الذي فرضته.

وهذا يحوّل حركة الملاحة من مجرد مسألة أمنية إلى مواجهة تشمل أيضًا التأمين والتمويل وتصنيف السفن والقرارات التجارية لشركات الشحن.

تكلفة قد تظهر بعيدًا عن الصواريخ

المشكلة بالنسبة لشركات الملاحة لا تبدأ فقط عندما تُصاب سفينة بصاروخ أو طائرة مسيرة.

فكلما ارتفع احتمال الاحتجاز أو التعرض للعقوبات أو رفض التأمين أو تغير شروط المرور، ترتفع تكلفة تشغيل السفن وعبورها المنطقة.

وقد تدفع هذه المخاطر بعض الشركات إلى تجنب المضيق، أو رفع أسعار الشحن، أو المطالبة بأقساط تأمين إضافية، أو استخدام مسارات مختلفة رغم ارتفاع تكلفتها.

وهذا مهم بصورة خاصة في ظل الضغوط المتزامنة على طرق الطاقة الأخرى. فخط النفط السعودي شرق–غرب، الذي يمثل أحد أبرز البدائل البرية لهرمز، تعرض هو الآخر لهجمات وأوقف مؤقتًا، بينما تتصاعد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب مع تقدم الحوثيين في اليمن.

معركة على من يضع قواعد هرمز

الإعلان عن قائمة الـ77 سفينة يعكس لذلك معركة أكبر من مجرد خلاف بشأن مجموعة من الناقلات.

السؤال المطروح حاليًا هو: من يملك القدرة الفعلية على وضع قواعد المرور في هرمز؟

إيران تستند إلى موقعها الجغرافي وقوتها العسكرية لفرض بروتوكولات عبور وعقوبات، فيما تعتمد الولايات المتحدة على وجودها البحري والعسكري وعلى شبكة العقوبات الاقتصادية لحماية طرق الملاحة وخنق صادرات النفط الإيرانية.

وبين الجانبين تقع شركات الشحن والطاقة والتأمين، التي بات عليها اتخاذ قرارات يومية حول ما إذا كانت مخاطر المرور عبر المضيق ما تزال مقبولة.

ولهذا فإن القائمة الإيرانية الجديدة قد تكون أقل أهمية بوصفها مجرد عقوبات على 77 سفينة، وأكثر أهمية بوصفها خطوة في محاولة طهران تحويل سيطرتها الميدانية على أجزاء من حركة هرمز إلى نظام دائم لتنظيم الملاحة وفرض كلفة على من يرفض الالتزام به.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى