هنا السويد

انتخابات السويد 2026.. هل تُلغى مقاطعة سكونه؟ مقترح لإنهاء المناطق الـ21 يقسم الأحزاب

يورو تايمز – ستوكهولم

دخل مستقبل مقاطعة سكونه في جنوب السويد ومعها بقية المناطق الإقليمية الـ21 إلى قلب النقاش الانتخابي، بعدما جعل حزب الديمقراطيين المسيحيين KD من إلغاء نظام المناطق ونقل المسؤولية الرئيسية عن الرعاية الصحية إلى الدولة واحدًا من أبرز مشاريعه للولاية المقبلة.

لكن القضية أكثر تعقيدًا من عبارة «إلغاء سكونه». فالمطروح لا يعني اختفاء سكونه من الخريطة أو إلغاء Skåne län كمنطقة جغرافية وإدارية، وإنما يتعلق أساسًا بإلغاء Region Skåne، وهي هيئة الحكم الإقليمي المنتخبة التي تدير اليوم الرعاية الصحية والنقل العام عبر Skånetrafiken والتنمية الإقليمية والثقافة وعددًا من ملفات البنية التحتية والبيئة.

KD: إلغاء المناطق الـ21 بالكامل

أوضح موقف في هذه القضية يأتي من Kristdemokraterna.

ففي 26 أغسطس/آب 2026، أي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات، نشر الحزب تقريرًا جديدًا بعنوان «21 سببًا لإلغاء المناطق»، قال فيه إن السويد لا تحتاج إلى 21 نظامًا مختلفًا لإدارة الرعاية الصحية، وإن الدولة يجب أن تتولى المسؤولية الوطنية عنها.

ويرى KD أن النظام الحالي يؤدي إلى اختلافات كبيرة بين السكان بحسب المنطقة التي يعيشون فيها، سواء من حيث قوائم الانتظار أو فرص الحصول على العلاج أو القدرة على الاستفادة من الطاقة الاستيعابية المتاحة في مناطق أخرى.

وفي إجابته الرسمية على بوصلة انتخابات SVT لعام 2026، قال الحزب صراحة إنه يريد أن تتولى الدولة مسؤولية الرعاية الصحية ثم تُلغى المناطق ذاتية الحكم.

وبذلك فإن Region Skåne، إذا نُفذ مشروع KD بصيغته الكاملة، لن تستمر كهيئة سياسية إقليمية بالشكل الحالي.

لكن ماذا سيُلغى في سكونه تحديدًا؟

Region Skåne ليست مجرد إدارة للمستشفيات.

فبحسب الموقع الرسمي لـRegion Skåne، فإنها مسؤولة حاليًا عن الرعاية الصحية وطب الأسنان والنقل العام والتنمية الاقتصادية والثقافة والبنية التحتية والتخطيط الإقليمي وعدد من قضايا البيئة والمناخ.

كما أن Skånetrafiken نفسها جزء من Region Skåne، والمنطقة تتحمل المسؤولية السياسية والاقتصادية عن النقل العام.

ويُنتخب أعضاء Regionfullmäktige في سكونه مباشرة من السكان كل أربع سنوات، بالتزامن مع انتخابات البرلمان والبلديات.

ولذلك فإن إلغاء المناطق لا يعني فقط تغيير اسم الجهة التي تدير المستشفيات، بل إعادة توزيع مجموعة كبيرة من الصلاحيات بين الدولة والبلديات أو هيئات أخرى جديدة.

SD: يؤيد انتقال مسؤولية الصحة إلى الدولة

أما Sverigedemokraterna فيتخذ موقفًا قريبًا من KD في جوهر قضية الصحة.

ففي بوصلة SVT الانتخابية لعام 2026، صنّف الحزب اقتراح أن تتولى الدولة مسؤولية الرعاية الصحية باعتباره اقتراحًا جيدًا جدًا، وقال إن النظام الحالي يؤدي إلى اختلاف جودة الرعاية بحسب المنطقة.

كما تؤكد مواد SD الرسمية أن الحزب يدعم فكرة انتقال المسؤولية عن الرعاية الصحية إلى الدولة على المدى الطويل.

لكن هناك فارقًا مهمًا: KD جعل إلغاء المناطق نفسها موقفًا انتخابيًا وطنيًا صريحًا جدًا في 2026، بينما يركز SD رسميًا بصورة أوضح على انتقال مسؤولية الرعاية الصحية وزيادة السيطرة الوطنية.

M: دولة أقوى نعم.. إلغاء المناطق لا

موقف Moderaterna أكثر تحفظًا.

الحزب يقول إن الدولة يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر عن عدد من الملفات الوطنية، لكنه لا يريد أن تتولى الدولة المسؤولية الكاملة عن النظام الصحي.

وفي بوصلة SVT لعام 2026 أوضح M صراحة أنه لا يريد أن تستولي الدولة على كامل مسؤولية المناطق عن الصحة.

وبالتالي لا يتبنى الحزب حاليًا مشروع KD لإلغاء Region Skåne بالكامل.

L: تأييد أكبر لدور الدولة ولكن ليس بنفس صيغة KD

Liberalerna أقرب إلى جانب المؤيدين لزيادة سيطرة الدولة.

الحزب يريد إرشادات وطنية ملزمة، ونظامًا أكثر توحيدًا للأدوية والفحوصات، وسجلات رقمية متوافقة، ودورًا أقوى للدولة في تقليل الفوارق الإقليمية.

لكن صياغة L الحالية تركز على سيطرة وطنية أقوى على الرعاية، ولا تذهب إلى التعهد الصريح نفسه الذي يقدمه KD بإلغاء المناطق الـ21 كهيئات سياسية كاملة.

S: يرفض نقل المسؤولية الكاملة إلى الدولة

على الجانب الآخر يقف Socialdemokraterna.

في بوصلة SVT الانتخابية صنف الحزب اقتراح أن تتولى الدولة كامل مسؤولية الصحة بأنه اقتراح سيئ جدًا، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الدولة يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر لضمان المساواة في الرعاية.

وبرنامج S الصحي الحالي يتعامل مع المناطق باعتبارها جزءًا مستمرًا من النظام، ويطالب بتمويل أكثر استقرارًا لها بدل إلغائها.

C: نقل بعض الاختصاصات فقط

Centerpartiet يعارض التأميم الكامل.

الحزب يقول إن نقل الصحة بالكامل إلى الدولة لن يحل مشكلات عدم المساواة أو ضعف الوصول إلى الرعاية، لكنه يريد أن تتحمل الدولة مسؤولية أكبر في مجالات مثل الأدوية واللقاحات وبرامج الفحص وتوفير الكفاءات.

V: المناطق تبقى

Vänsterpartiet يؤيد زيادة مسؤولية الدولة في تمويل وتوجيه أجزاء من الرعاية الصحية، لكنه يقول صراحة إن المناطق يجب أن تستمر بصفتها الجهة الرئيسية المسؤولة عن الرعاية الصحية.

MP: التأميم ليس الحل

ويقول Miljöpartiet إن نقل المسؤولية الكاملة إلى الدولة ليس الحل للمشكلات الأساسية التي تعاني منها الرعاية الصحية.

الحزب يريد أن تتحمل الدولة حصة أكبر من التمويل وأن تقود بعض المجالات المشتركة، لكن المناطق يجب أن تظل صاحبة المسؤولية الأساسية.

ما موقف التحقيق الحكومي؟

كانت لجنة Vårdansvarskommittén قد درست الانتقال الكامل أو الجزئي لمسؤولية الرعاية الصحية إلى الدولة.

لكن النتيجة التي قدمتها في يونيو 2025 لم توصِ بنقل كامل المسؤولية إلى الدولة، ورفضت كذلك نموذج الانتقال الجزئي للمسؤولية الأساسية، مع اقتراح تعزيز دور الدولة في بعض المجالات.

تحقيق جديد يمتد إلى 2028

وفي أغسطس 2026 أطلقت الحكومة تحقيقًا جديدًا حول مبادئ وطنية موحدة للرعاية الصحية في أنحاء البلاد.

ويُنتظر أن يقدم نتائجه النهائية في 15 فبراير/شباط 2028، ولذلك لا يوجد حتى الآن قرار حكومي بإلغاء المناطق.

ماذا سيحدث لـSkånetrafiken؟

Skånetrafiken إدارة داخل Region Skåne، والمنطقة هي السلطة السياسية والاقتصادية المسؤولة عن النقل العام.

ولذلك إذا أُلغيت Region Skåne، فلا بد من تحديد جهة جديدة تتولى مسؤولية القطارات والحافلات والميزانية وأسعار التذاكر والاستثمارات.

لكن لا يوجد حتى الآن قانون نهائي يحدد الشكل الجديد، ولذلك سيكون من غير الصحيح القول إن Skånetrafiken ستُلغى هي الأخرى.

وهل تختفي مقاطعة سكونه من الخريطة؟

لا.

المقترح يتعلق بإلغاء Region Skåne كهيئة حكم إقليمي منتخبة، وليس بإلغاء سكونه جغرافيًا أو حذف Skåne län أو مدن مثل مالمو ولوند وهلسنبوري وكريستيانستاد.

فما يمكن أن يختفي هو المستوى السياسي الإقليمي الحالي وصلاحياته وطريقة انتخابه وتمويله، بينما تبقى سكونه نفسها جزءًا من السويد.

انقسام انتخابي واضح

KD هو الحزب الأكثر وضوحًا في المطالبة بإلغاء المناطق بالكامل، وSD يؤيد بقوة انتقال المسؤولية الصحية إلى الدولة، بينما يريد L سيطرة وطنية أقوى.

أما M فيريد دورًا أكبر للدولة لكن دون استحواذ كامل على الصحة، في حين يعارض S وC وV وMP نقل المسؤولية الكاملة ويصرون بدرجات مختلفة على بقاء المناطق.

وبالنسبة لسكان سكونه، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن يدير المستشفى، بل بمن يقرر مستقبلاً بشأن الرعاية الصحية، ضريبة المنطقة، Skånetrafiken، النقل، الثقافة والتنمية الإقليمية.

اقرأ أيضًا


زر الذهاب إلى الأعلى