هنا السويد

السويد.. ضغط على أندرسون قبل الانتخابات.. اليسار يخشى تقاربها مع الديمقراطيين المسيحيين

يورو تايمز – ستوكهولم

تصاعد الضغط على زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson للكشف عن شكل الحكومة التي تريد تشكيلها بعد الانتخابات السويدية، بعدما أعرب القيادي البارز في حزب اليسار يوناس خوستيدت Jonas Sjöstedt عن «قلق بالغ» من احتمال اتجاهها إلى التعاون مع الديمقراطيين المسيحيين KD بزعامة إيبا بوش، واصفاً التقارب بين الطرفين بأنه «مغازلة كبيرة».

وقال خوستيدت، الزعيم السابق لحزب اليسار وعضو البرلمان الأوروبي حالياً، بعد مناظرة انتخابية حول المناخ في برنامج Agenda على التلفزيون السويدي SVT، إنه يخشى أن تنظر قيادة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى التعاون مع KD باعتباره أحد الخيارات الرئيسية بعد انتخابات 13 سبتمبر/أيلول.

وأضاف: «أنا خائف من ذلك. أخشاه. هناك مغازلة كبيرة جداً، ليس مع حزب الوسط فقط وإنما أيضاً مع الديمقراطيين المسيحيين»، مشدداً على أن KD، من وجهة نظره، «حزب ينتهج سياسة يمينية».

أندرسون ترفض حتى الآن كشف شركائها المفضلين

ويأتي قلق حزب اليسار في ظل استمرار ماغدالينا أندرسون في تجنب تقديم إجابة حاسمة بشأن الأحزاب التي تريد أن تشكل معها حكومة في حال حصل معسكر المعارضة على فرصة لتولي السلطة.

وبحسب SVT، لم تحدد أندرسون حتى الآن الشركاء الذين تفضلهم لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما كان الاستبعاد الواضح الذي أعلنته يتعلق بالتعاون مع ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD).

ويزداد الغموض مع اقتراب حزب الوسط Centerpartiet من الاشتراكيين الديمقراطيين. وكان الحزب قد أعلن في يونيو/حزيران أن أندرسون هي «المرشحة الأكثر ترجيحاً» بالنسبة إليه لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات، بعدما اعتبر أن أولف كريسترشون لم يعد خياراً مقبولاً له.

لكن تصريحات إيبا بوش الأخيرة فتحت في الوقت نفسه باباً جديداً أمام التكهنات بشأن إمكان ظهور ترتيبات سياسية تتجاوز الحدود التقليدية بين اليمين واليسار.

إيبا بوش أبقت باباً مفتوحاً في «الظروف الاستثنائية»

وكانت زعيمة الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش Ebba Busch قد أكدت أن تشكيل حكومة مشتركة مع الاشتراكيين الديمقراطيين ليس خيارها السياسي المعتاد، لكنها لم تستبعد إمكانية القبول بحكومة مع S في حالة «حرب أو أزمة أو وضع استثنائي».

وأثارت تصريحاتها توتراً داخل معسكر تيدو نفسه، إذ تساءل زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون Jimmie Åkesson علناً عما إذا كان يمكن الوثوق بإيبا بوش، وما إذا كان التصويت لـKD قد ينتهي عملياً إلى دعم ماغدالينا أندرسون.

وفي المقابل، قلل رئيس الوزراء وزعيم المحافظين أولف كريسترشون Ulf Kristersson من احتمالات انتقال بوش إلى المعسكر الآخر، قائلاً إنه لا يعتقد أنها ستفعل ما فعلته زعيمة حزب الوسط السابقة آني لوف Annie Lööf وتغيّر جانبها السياسي بعد الانتخابات.

خوستيدت لأندرسون: ابدئي بتشكيل فريقك

لكن خوستيدت يرى أن الغموض الذي تتبعه أندرسون يحمل خطراً على أحزاب المعارضة الحالية.

ودعا زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى البدء في جمع الأحزاب الموجودة حالياً في المعارضة والتفاوض معها بشأن الأساس السياسي لحكومة محتملة.

وقال إنه يعتقد أن عليها التحدث مع أحزاب المعارضة الأخرى و«البدء في تشكيل الفريق»، مضيفاً أن حزب اليسار ينتظر ذلك منذ فترة طويلة.

كما أكد أن الاشتراكيين الديمقراطيين سيحتاجون إلى اليسار إذا أرادوا تنفيذ عدد من وعودهم الانتخابية.

وضرب مثالاً على ذلك بمقترحات تتعلق بإنهاء ما يسميه اليسار «السعي وراء الأرباح في المدارس» وإلغاء خصم اليوم الأول من الإجازة المرضية karensavdraget.

وقال إن تنفيذ وعود من هذا النوع يتم، في رأيه، بالتعاون مع حزب اليسار وليس من خلال التحالف مع أحزاب يمينية.

حزب البيئة أيضاً يتحفظ على التعاون مع KD

أما المتحدثة باسم حزب البيئة أماندا ليند Amanda Lind، فلم تستخدم النبرة الحادة نفسها التي تحدث بها خوستيدت، لكنها شككت هي الأخرى في جدوى التعاون بين الاشتراكيين الديمقراطيين وKD.

وقالت لين إن أندرسون تتحدث عن الاستثمار في الرفاهية وخفض الانبعاثات وزيادة المساواة، ولذلك يبدو من الغريب، بحسب رأيها، محاولة تحقيق هذه الأهداف بالتعاون مع أحد الأحزاب التي لعبت دوراً رئيسياً في تشكيل الحكومة اليمينية الحالية.

خوستيدت يفكر في وزارة المناخ

وذهب خوستيدت أبعد من مجرد المطالبة بمشاركة حزب اليسار في ترتيبات الحكم المقبلة، إذ أقر بأنه فكر شخصياً في تولي منصب وزاري إذا تشكلت حكومة حمراء-خضراء بعد الانتخابات.

وقال إنه لا يريد توزيع المناصب الوزارية مسبقاً، لكنه أضاف أنه خلال عمله في قضايا المناخ داخل الاتحاد الأوروبي فكر مرات عديدة في سيناريو تكون فيه السويد تحت قيادة حكومة حمراء-خضراء ويصبح هو وزيراً للمناخ.

ويرى خوستيدت أن سياسة المناخ ستتضرر إذا لم يشارك كل من حزب اليسار وحزب البيئة في الحكومة المقبلة.

معركة الحكومة تصبح محوراً رئيسياً قبل الانتخابات

ويأتي الجدل بينما تتبقى أقل من أسبوعين على الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول 2026، وتتحول مسألة من سيحكم مع من؟ إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.

فمعسكر تيدو يشهد هو الآخر احتكاكات متزايدة بين أحزابه، وخصوصاً بعد الخلاف العلني بين أوكيسون وبوش، فيما لا تزال أندرسون تتجنب تحديد التركيبة التي تريدها لحكومة معارضة محتملة.

وبذلك تجد أندرسون نفسها أمام ضغوط متعاكسة: حزب اليسار يريد منها تثبيت حكومة حمراء-خضراء والتوقف عن فتح الباب يميناً، بينما حزب الوسط يقترب منها لكنه يملك بدوره شروطاً سياسية، وفي الخلفية تثير إشارات التقارب المتبادل بينها وبين إيبا بوش مخاوف من إعادة رسم التحالفات بعد ظهور نتائج الانتخابات.

زر الذهاب إلى الأعلى