السويد.. أوراق صفراء وأمطار وأمسيات مظلمة لكن الخريف لا يزال بعيداً عن جنوب البلاد

يورو تايمز – ستوكهولم
رغم الأمطار والأجواء المتقلبة وبدء اصفرار أوراق الأشجار وقِصر ساعات النهار، فإن الخريف المناخي لم يصل بعد إلى معظم أنحاء السويد، ولا سيما جنوب البلاد، حيث لا تزال درجات الحرارة أعلى من المستوى المطلوب لاعتبار فصل الصيف قد انتهى رسمياً من الناحية المناخية.
وشهدت أجزاء واسعة من السويد خلال الأيام الأخيرة طقساً أقرب في مظهره إلى الخريف، مع أمطار وأجواء أكثر برودة نسبياً وظلام أبكر في المساء، في الوقت الذي بدأت فيه أوراق بعض الأشجار بالتحول إلى اللون الأصفر.
لكن عالم الأرصاد في SVT نيتسان كوهين Nitzan Cohen أوضح أن درجة الحرارة هي العامل الحاسم، وأنها لا تزال مرتفعة أكثر مما يوحي به المشهد الخارجي.
ما هو الخريف المناخي في السويد؟
بحسب تعريف هيئة الأرصاد الجوية السويدية SMHI، يصل الخريف المناخي عندما يبقى متوسط درجة الحرارة اليومية أقل من 10 درجات مئوية لمدة خمسة أيام متتالية، ويُحتسب اليوم الأول من هذه الأيام الخمسة باعتباره تاريخ بداية الخريف. ولا يبدأ احتساب وصول الخريف قبل 1 أغسطس/آب.
وهذا الشرط لم يتحقق بعد في أجزاء كبيرة من جنوب ووسط السويد.
وقال كوهين إن متوسط درجات الحرارة سيكون في بداية الأسبوع أعلى من المعدل الطبيعي في جنوب السويد، وربما في مناطق أبعد نحو الشمال أيضاً.
وأضاف أن درجات الحرارة ستقترب لاحقاً خلال الأسبوع من معدلاتها الطبيعية، وربما تصبح أقل قليلاً من المعتاد في بعض المناطق.
لماذا بدأت أوراق الأشجار بالاصفرار إذن؟
وأوضح كوهين أن اصفرار الأوراق في جنوب السويد لا يعني بالضرورة وصول الخريف.
فالسبب الرئيسي، وفق قوله، هو أن الصيف كان شديد الجفاف في أجزاء واسعة من جنوب البلاد، ما تسبب في إجهاد بعض الأشجار ودفع أوراقها إلى الاصفرار مبكراً.
أما في شمال السويد، وخصوصاً المناطق الداخلية، فالوضع مختلف؛ إذ شهدت تلك المناطق كميات أكبر من الأمطار، كما أن مناخها أكثر برودة، ولذلك فإن ظهور ألوان الخريف على الأشجار في هذا الوقت من السنة ليس أمراً غير معتاد.
جنوب السويد قد ينتظر حتى أكتوبر
ولا تُعد درجات الحرارة الحالية في جنوب البلاد استثنائية بالنسبة لنهاية أغسطس.
وبحسب SVT، فإن الخريف المناخي يصل عادة إلى أجزاء كبيرة من جنوب السويد بين نهاية سبتمبر/أيلول ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول.
وهذا يعني أن الإحساس بالخريف من خلال المطر والظلام والأوراق المتغيرة قد يسبق الخريف المناخي الفعلي بعدة أسابيع.
الوضع مختلف في شمال البلاد
وفي شمال السويد تبدو الصورة مختلفة تماماً.
ففي عدد من المناطق قد تتحقق شروط الخريف المناخي بالفعل خلال هذا الأسبوع إذا استمرت درجات الحرارة دون 10 درجات في المتوسط طوال خمسة أيام متتالية.
وحتى الآن، جرى إثبات وصول الخريف المناخي هذا العام بشكل رئيسي في المناطق الجبلية.
والأكثر لفتاً أن بعض مناطق الجبال السويدية انتقلت هذه السنة مباشرة من الربيع المناخي إلى الخريف، من دون أن تمر بفصل صيف مناخي أصلاً، لأن متوسط الحرارة لم يبقَ عند 10 درجات أو أكثر لمدة خمسة أيام متتالية، وهو الشرط الذي تعتمده SMHI لإعلان وصول الصيف.
وبذلك، ورغم أن سبتمبر هو أول أشهر الخريف في التقويم، فإن السويد يمكن أن تعيش في الوقت نفسه أكثر من فصل مناخي بحسب المنطقة؛ فبينما يقترب الخريف من شمال البلاد والجبال، يستمر الصيف من الناحية المناخية في مساحات واسعة من الجنوب.
