موضوعات رئيسيةهنا السويد

تحليل: الجميع قد يخسر انتخابات السويد.. حتى الفائز سيواجه مأزق تشكيل الحكومة

يورو تايمز – ستوكهولم

يرسم المعلق السياسي في صحيفة Expressen، فيكتور بارت-كرون Viktor Barth-Kron، صورة غير معتادة لمعركة الانتخابات السويدية المقبلة، معتبراً أن المشهد الحالي يجعل جميع الأطراف تقريباً تبدو وكأنها تتجه نحو نوع من الخسارة السياسية، حتى في الوقت الذي تتنافس فيه الكتلتان على تشكيل الحكومة بعد انتخابات سبتمبر/أيلول.

ويأتي التحليل الذي نشرته Expressen مساء الجمعة 21 أغسطس/آب 2026 بعنوان «Alla ser ut att förlora valet» – «الجميع يبدو أنهم سيخسرون الانتخابات»، في وقت تزداد فيه تعقيدات تشكيل الحكومة المقبلة، مع خطوط حمراء متبادلة بين الأحزاب داخل كل معسكر.

بوش: المعارضة تتصرف وكأن الانتخابات حُسمت

ينطلق بارت-كرون في تحليله من تصريحات زعيمة الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش Ebba Busch، التي هاجمت أحزاب المعارضة الخميس، معتبرة أن الأحزاب الحمراء والخضراء تتصرف وكأن نتيجة الانتخابات حُسمت بالفعل.

لكن الوضع السياسي لا يمنح أي طرف طريقاً سهلاً نحو السلطة، حتى مع تقدم المعارضة في استطلاعات الرأي.

فالفوز بعدد أكبر من الأصوات لا يحل تلقائياً المشكلة الأساسية: كيف يمكن جمع الأحزاب الضرورية لتوفير أغلبية قادرة على قبول رئيس وزراء وحكومة جديدة؟

أندرسون تتقدم.. لكن تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً

المعسكر المعارض بقيادة زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون يدخل المرحلة الأخيرة من الحملة في موقع قوي، لكن العلاقات بين الأحزاب التي تحتاج إليها لتشكيل أغلبية تجعل طريقها إلى رئاسة الحكومة أقل وضوحاً مما توحي به الأرقام.

فحزب الوسط Centerpartiet يريد توجيه السياسة نحو الوسط ويرفض منح حزب اليسار نفوذاً كبيراً، بينما يريد Vänsterpartiet أن يكون له تأثير حقيقي في أي حكومة تعتمد على أصواته.

وهكذا قد تحقق أحزاب المعارضة نتيجة انتخابية قوية، لكن تبدأ بعد ذلك معركة أصعب حول شروط تشكيل الحكومة.

حزب الوسط أصبح جزءاً أساسياً من المعادلة

وتزداد أهمية هذه المشكلة مع التحسن اللافت الذي حققه حزب الوسط في استطلاعات الرأي.

فالحزب الذي كان قبل فترة يواجه أسئلة بشأن قدرته على البقاء فوق حاجز 4%، أصبح الآن في موقع يمكن أن يجعله حاسماً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

وهذا يخلق معضلة لماغدالينا أندرسون: كلما احتاجت إلى حزب الوسط، ازدادت صعوبة التوفيق بين مطالبه ومطالب حزب اليسار.

اليمين يواجه مشكلاته الخاصة

لكن معسكر الحكومة الحالية ليس في وضع أسهل.

فالخلافات بين أحزاب تيدو حول شكل التعاون بعد الانتخابات، ودخول ديمقراطيي السويد SD المحتمل إلى الحكومة، إضافة إلى الخلافات السياسية بين الأحزاب الأربعة، تجعل استمرار التعاون الحالي بشكله نفسه أمراً غير مضمون.

وبالتالي فإن مشكلة أولف كريسترشون لا تتعلق فقط بالفوز على أندرسون، وإنما أيضاً بامتلاك قاعدة برلمانية قابلة للحكم بعد الانتخابات.

الجميع قد يفوز بالأصوات ويخسر شيئاً آخر

وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي يحملها عنوان تحليل Expressen: الانتخابات لا تتعلق فقط بمن يحصل على أكبر نسبة من الأصوات.

قد يتقدم الاشتراكيون الديمقراطيون لكن يجدون أنفسهم أمام شركاء يضعون شروطاً متعارضة.

وقد تحقق أحزاب تيدو نتيجة أفضل مما تشير إليه بعض التوقعات، لكنها تواجه بدورها سؤال كيفية توزيع السلطة والنفوذ داخل الحكومة المقبلة.

أما الأحزاب الأصغر، فقد تضطر إلى تقديم تنازلات سياسية كبيرة مقابل أن تصبح جزءاً من قاعدة الحكم.

الانتخابات قد تكون البداية فقط

والنتيجة التي يبرزها التحليل هي أن ليلة الانتخابات قد لا تقدم إجابة واضحة عن السؤال الأهم: من سيحكم السويد؟

فالانتخابات المقررة في 13 سبتمبر/أيلول ستحدد توزيع مقاعد البرلمان، لكن بعدها تبدأ المفاوضات التي ستحدد أي مجموعة من الأحزاب قادرة فعلياً على السماح بتشكيل حكومة.

ولهذا تبدو انتخابات 2026 مختلفة عن سباق بسيط بين أولف كريسترشون وماغدالينا أندرسون؛ فالصراع الحقيقي قد ينتقل سريعاً بعد إغلاق صناديق الاقتراع من الناخبين إلى غرف المفاوضات بين الأحزاب.

زر الذهاب إلى الأعلى