كان مهدداً بالخروج من البرلمان.. حزب الوسط يتحول إلى رقم صعب في انتخابات السويد

يورو تايمز – ستوكهولم
بعد أن كان حزب الوسط Centerpartiet (C) قريباً بصورة خطرة من حاجز الـ4% اللازم للبقاء في البرلمان خلال الشتاء الماضي، تغير موقع الحزب بصورة لافتة مع اقتراب الانتخابات السويدية، ليصبح اليوم أحد أكثر الأحزاب تأثيراً في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، رغم أنه لا يتصدر فعلياً أي قضية سياسية رئيسية، وفق تحليل لرئيس قسم الرأي العام في Demoskop، يوهان مارتينسون.
ويحصل حزب الوسط في أحدث تجميع لاستطلاعات الرأي Omnipoll على 7.4%، وهي أعلى نسبة يسجلها منذ نهاية سبتمبر/أيلول 2022.
من «زاوية سياسية ضيقة» إلى موقع مميز
قبل نحو عام، حذر منتقدون من أن رفض حزب الوسط التعاون مع ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) وضع الحزب في زاوية سياسية ضيقة، خصوصاً مع تمسكه في الوقت نفسه بهويته كحزب برجوازي.
لكن هذه المعادلة نفسها تحولت إلى نقطة تميز للحزب خلال الحملة الانتخابية: حزب برجوازي يرفض التعاون مع SD، ما يمنحه موقعاً مختلفاً عن بقية أحزاب اليمين.
وفي الأيام الأخيرة عزز الحزب هذه الاستراتيجية، إذ أعلنت زعيمته إليزابيث ثاند رينغكفيست Elisabeth Thand Ringqvist أن الحزب يتجه إلى استقطاب ناخبي الوسط من خلال ما يسميه «خيار الوسط»، معتبرة الاشتراكيين الديمقراطيين الشريك الأكثر ترجيحاً في حكومة وسط مستقرة.
ناخبون يريدون إسقاط حكومة تيدو.. لكن دون تقوية اليسار
ويلفت تحليل Demoskop إلى فئة أخرى بدأ حزب الوسط في جذبها، وهي الناخبون الذين يريدون إخراج أحزاب تيدو من السلطة، لكنهم في الوقت نفسه لا يرغبون في منح حزب اليسار Vänsterpartiet نفوذاً كبيراً داخل حكومة تقودها ماغدالينا أندرسون.
وهذا يضع C في موقع يسمح له بتقديم نفسه كخيار للناخب الذي يريد تغيير الحكومة الحالية، لكنه يفضل في الوقت نفسه حكومة أقرب إلى الوسط السياسي.
«مناورة مثيرة للاهتمام»
ووصف يوهان مارتينسون تحرك حزب الوسط بأنه «مناورة مثيرة للاهتمام»، لكنه شدد على أن نجاحها يعتمد على نتيجة الانتخابات وتركيبة البرلمان الجديد.
فالقوة الحقيقية لاستراتيجية C تقوم على امتلاكه موقعاً تفاوضياً قوياً أمام ماغدالينا أندرسون إذا احتاج الاشتراكيون الديمقراطيون إلى أصواته لتشكيل الحكومة.
أما إذا تمكنت أحزاب S وV وMP من الحصول على أغلبية برلمانية من دون الحاجة إلى C، فإن قدرة حزب الوسط على فرض شروطه ستتراجع بصورة واضحة.
7.4%.. أعلى مستوى منذ نحو أربع سنوات
وتكتسب الاستراتيجية وزناً أكبر بالنظر إلى التحول الذي طرأ على شعبية الحزب، إذ يمنح أحدث Omnipoll حزب الوسط 7.4% من أصوات الناخبين، وهي أفضل نتيجة له في التجميع منذ نهاية سبتمبر 2022.
ويجمع Omnipoll حالياً ثلاثة استطلاعات حديثة: Novus الذي شمل 5,617 مقابلة، وVerian الذي شمل 3,000 شخص، وDemoskop الذي شمل 2,016 مقابلة.
حزب صغير قد يحمل مفتاح الحكومة
ومع اقتراب الانتخابات في 13 سبتمبر/أيلول 2026، قد لا تكون أهمية حزب الوسط مرتبطة فقط بعدد مقاعده، وإنما بالسؤال عما إذا كانت ماغدالينا أندرسون ستتمكن من تشكيل أغلبية من دونه.
وبذلك تحول الحزب خلال أشهر قليلة من حزب كانت التساؤلات تدور حول قدرته على تجاوز حاجز البرلمان إلى حزب قد تصبح شروطه وموقفه من التعاون الحكومي من العناصر الحاسمة في تحديد شكل السلطة بعد الانتخابات.
