موجات الحر في فرنسا لم تعد تنتهي منتصف أغسطس.. وخبراء يحذرون من احتمال عودتها في سبتمبر وحتى أكتوبر

يورو تايمز – باريس
مع بدء تراجع موجة الحر الحالية تدريجياً في فرنسا، يبرز سؤال حول ما إذا كانت البلاد قد تجاوزت آخر موجات الحر لهذا العام، أم أن درجات الحرارة الشديدة يمكن أن تعود خلال الخريف.
وتشير المعطيات المناخية وتقديرات خبراء الأرصاد إلى أن 15 أغسطس/آب لم يعد يمثل نهاية فعلية لموسم موجات الحر في فرنسا، وأن تسجيل موجات جديدة في سبتمبر، بل وحتى في أكتوبر، أصبح احتمالاً لا يمكن استبعاده.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لو باريزيان» السبت، فإن فرنسا قد تحصل على فترة راحة أكثر استدامة اعتباراً من نهاية أغسطس، لكن ذلك لا يسمح بإعلان انتهاء خطر موجات الحر خلال 2026.
15 أغسطس لم يعد نهاية الصيف الحار
تقليدياً، كان منتصف أغسطس يُنظر إليه باعتباره نقطة يبدأ بعدها احتمال موجات الحر القوية بالتراجع بوضوح، نتيجة قصر النهار وتراجع كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض.
لكن تغير المناخ أدى إلى توسيع الفترة الزمنية التي يمكن خلالها حدوث موجات الحر.
وتشير تقديرات Météo-France إلى أنه في فرنسا أكثر دفئاً بـ2.7 درجة مئوية، يمكن أن تبدأ موجات الحر منذ أوائل يونيو وتستمر حتى منتصف سبتمبر. وإذا وصل الاحترار إلى 4 درجات، فقد يمتد موسمها من منتصف مايو وحتى نهاية سبتمبر.
سبتمبر قادر على إنتاج موجات حر استثنائية
وفي سبتمبر 2023 شهدت فرنسا موجة حرارة استثنائية امتدت من 3 إلى 11 سبتمبر، ووصفتها Météo-France بأنها غير مسبوقة من حيث مدتها وشدتها في ذلك الوقت المتأخر من السنة.
ولهذا فإن انتهاء الموجة الحالية خلال النصف الثاني من أغسطس لا يعني بالضرورة أن فرنسا لن تشهد ارتفاعاً شديداً جديداً في الحرارة.
وتشير المعطيات المناخية كذلك إلى إمكانية حدوث موجات حرارة متأخرة حتى خلال أكتوبر، وإن كان احتمالها يتراجع مع تقدم الموسم.
2026 عام استثنائي للحرارة
ويأتي القلق بعد صيف استثنائي شهد سلسلة متكررة من موجات الحر، إذ تمثل الموجة الحالية خامس موجة حر تشهدها فرنسا خلال 2026.
كما سجلت باريس حتى 11 أغسطس 42 يوماً تجاوزت فيها الحرارة 30 درجة مئوية منذ بداية العام، متخطية الرقم القياسي السابق المسجل عام 1947 والبالغ 39 يوماً خلال السنة بأكملها.
وشهد الصيف موجة استمرت 16 يوماً من 4 إلى 19 يوليو، وصنفتها Météo-France بين أطول موجات الحر المسجلة في فرنسا.
تراجع الحرارة يبدأ بالفعل
وبدأت درجات الحرارة حالياً بالتراجع من غرب فرنسا، بينما تبقى الحرارة قوية في المناطق الشرقية.
وتشير أحدث نشرة لـMétéo-France السبت إلى أن 64 مقاطعة لا تزال تحت التحذير البرتقالي بسبب موجة الحر، بالتزامن مع نشاط العواصف في جنوب البلاد.
أغسطس إلى أكتوبر أكثر دفئاً من المعتاد؟
وتشير التوقعات الموسمية لـMétéo-France للفترة الممتدة من أغسطس إلى أكتوبر 2026 إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية في فرنسا.
لكن ذلك لا يعني أن موجة حر جديدة ستحدث حتماً، لأن التوقعات الموسمية تحدد الاتجاه العام ولا تستطيع تحديد موجة حر بعينها قبل أسابيع أو أشهر.
وبالتالي، لا يستطيع خبراء الأرصاد في منتصف أغسطس تأكيد أن موجة الحر الحالية ستكون الأخيرة في فرنسا خلال 2026.
تغير المناخ يطيل موسم الحر
وتشير Météo-France إلى أن تغير المناخ لا يزيد شدة موجات الحر فقط، وإنما يؤدي أيضاً إلى توسيع الفترة من السنة التي يمكن أن تحدث خلالها.
وبعد صيف 2026 الاستثنائي، قد تحصل فرنسا على استراحة مع نهاية أغسطس، لكن إمكانية عودة الحرارة الشديدة خلال سبتمبر، وربما حدوث موجة متأخرة للغاية في أكتوبر، تظل قائمة.
