آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: هل هناك علاقة بين احداث ابستين والحرب مع ملالي طهران؟

تعد العلاقة بين التصعيد العسكري والصراع مع ملالي إيران وفضيحة (جيفري إبستين ) من أكثر المواضيع إثارة للجدل في التحليلات السياسية المعاصرة (خاصة مع الصدامات الأخيرة في بداية اذار عام 2026). وهذا بالضرورة يطرح احتمالية فرضية ((صناعة الأزمات الخارجية ))لتغطية “الفضائح الداخلية؟!
وهنا يمكن النظر للموضوع من زوايا متعددة:
اولاً: نظرية صرف الانتباه وتعتمد هذه النظرية على فكرة أن النخب السياسية المتورطة في ملفات حساسة مثل وثائق إبستين قد تجد في قرع طبول الحرب الان وسيلة فعالة لإعادة توجيه الرأي العام من خلال:
١-التغطية الإعلامية فالحرب تخلق حالة من الطوارئ القومية تسيطر على العناوين الرئيسية !! مما يدفع بأخبار المحاكمات والوثائق المسربة إلى الصفحات الخلفية.
٢-الالتفاف حول العلم ومعروف في حالات النزاع الدولي تميل مكونات الشعب الأمريكي (سيما السياسيون من الحزبين) إلى دعم القيادة مما يمنح المسؤولين حصانة مؤقتة من المساءلة الأخلاقية والقانونية تحت ذريعة الأمن القومي!!
ثانيا: الابتزاز السياسي والضغط الخارجي
حيث تشير بعض التحليلات (مثل ما ورد في تقارير بركة نيوز والحرية نت مؤخراً) إلى أن ملفات إبستين قد لا تكون مجرد فضيحة بل ربما اصبحت أداة ضغط استخباراتية للأسباب التالية :
١-قوة الابتزاز حيث يُعتقد أن أطرافاً دولية (أو أجهزة استخبارات ويتوقع أن تكون إسرائيلة ) تمتلك تسجيلات أو وثائق تدين مسؤولين أمريكيين كبار وقد تستخدمها كأداة ضغط لدفع واشنطن نحو مواجهة عسكرية مع طهران تخدم مصالح إقليمية معينة.
٢-المقايضة وفي هذا السيناريو تكون الحرب هي (الثمن )الذي يدفعه المسؤول المتورط لضمان بقاء اسمه بعيداً عن القوائم المسربة أو لتجنب الملاحقة القضائية.
ثالثاً: إبستين وإيران.. هل هناك رابط مباشر؟
كشفت الوثائق المسربة في أوائل عام 2026 عن تفاصيل غير متوقعة مثل :
١-شبكات عابرة للحدود: أشارت بعض الوثائق إلى أن نشاطات إبستين لم تقتصر على الجرائم الأخلاقية !!!! بل شملت أدواراً كوسيط في صفقات سلاح وتحويلات مالية معقدة مرتبطة بالشرق الأوسط منذ الثمانينيات (وكلنا نتذكر فضيحة إيران-كونترا).
٢-تصفية حسابات قديمة حيث يرى البعض أن التصعيد الحالي هو محاولة لغلق ملفات استخباراتية قديمة كان إبستين جزءاً بارزا منها بحيث يتم تدمير الأدلة أو الأطراف التي قد تشهد على تورط النخب الأمريكية المهمة في عمليات غير قانونية مع طهران أو ضدها.
رابعا:وجهة النظر المعارضة والحرب ليست مخرجاً سهلاً …. فبالرغم من جاذبية نظرية المؤامرة ؟! فهناك معطيات واقعية قد تجعل الحرب (طوق نجاة) مثقوباً بسبب:
١-التكلفة السياسية لان الحرب مع ملالي إيران ليست نزهة ؟! فهي قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي أو خسائر بشرية كبرى مما قد ينهي المستقبل السياسي للمسؤولين بدلاً من إنقاذهم.
٢-الانقسام الداخلي لان المجتمع الأمريكي في 2026 يعاني من انقسام حاد ؟؟!! وأي محاولة لاستخدام الحرب كغطاء قد تُقابل باحتجاجات واسعة وتدقيق أكبر في دوافع صناع القرار….. بينما يرى البعض أن الحرب هي بمثابة الهروب الكبير للمسؤولين المتورطين في شبكة إبستين ويرى آخرون أنها مجرد تقاطع لمصالح جيوسياسية معقدة.
٣- الحقيقة قد تكمن في المنتصف فالفضيحة تضعف الجبهة الداخلية وتجعل المسؤولين أكثر عرضة للابتزاز مما قد يدفعهم لاتخاذ قرارات متهورة خارجياً لتأمين وضعهم داخلياً.

زر الذهاب إلى الأعلى