محسن علي الأسدي: كيف يوهب البعض ما لا يمتلكونه؟

يثير هذا التساؤل قضايا جوهرية تتعلق بآليات الحكم والعدالة الاجتماعية وفلسفة المكافأت في النظام السياسي الفاسد في العراق المحتل ؟! ما شاهدناه بمسرحيات التكريم المبالغ والإسراف فيه على المنتخب الذي يلامس وتراً حساساً لدى المواطن البسيط والفقير وهم الاكثرية في العراق المحتل …. الذين يرون ويعيشون تبايناً في توزيع الثروات الوطنية وسرقاتها بهذه الحجة او تلك ؟!
ان القراءة التحليلية لهذه الإشكاليات تلزمنا ان نتناولها من زوايا قانونية وسياسية واخلاقية واجتماعية:
اولاً: من أين تأتي هذه الصلاحيات لمنح ما لا يملك المسؤول ايا كان؟! قانوناً المسؤول لا يمنح من ماله الخاص بل يستخدم صلاحيات تنفيذية مشكوك في قانونيتها تتيح له التصرف في بالأملاك العامة من عقارات الدولة أو المال العام ميزانية الطوارئ أو الهبات والمساعدات؟!
١- عدم وجود الغطاء القانوني فغالباً ما تستند هذه المنح إلى قوانين استثنائية أو قرارات مجلس الوزراء التي تسمح بتكريم المبدعين أو أصحاب الإنجازات الوطنية في العراق والسوداني سبق ان اعتذر عن تقديم أية مساعدة لكثير من المواطنين المستضعفين بحجة انه لايمتلك أية صلاحيات ؟؟!! وفجأة نرى ونسمع ان السوداني بقدرة قادر ؟! يمتلك وكذا المحافظ صلاحيات تخصيص أراضٍ أو وحدات سكنية او منح مكافئات مالية كبيرة من ضمن خطط التنمية أو السكن ويتم استقطاع جزء منها كجوائز
والإشكالية هنا تكمن في أن هذه الصلاحيات غالباً ما تكون تقديرية ومطاطة وفضفاضة وتشوبها شبهات الفساد مما يفتح الباب للتساؤل حول غياب معايير الاستحقاق الشاملة التي تشمل الفقراء والمعدمين بنفس السرعة.
ثانياً: لماذا اللاعبون وليس سكان العشوائيات؟! وهنا ننتقل من القانون إلى السياسة والممارسات الدعائية الشخصية حيث الاستثمار في الفرحة الجماعية وتدرك الحكومات الفاشلة أن كرة القدم هي أفيون الشعوب الجميل والموحد. وان منح شقة للاعب سجل هدفاً يحقق شعبية فورية للمسؤول المكروه من الشعب بينما إذا طلب منهم بناء حي سكني لآلاف الفقراء فيتعذرون بانه امر صعب ويتطلب اجراءات ومماطلات وروتين وميزانيات ضخمة يزعمون دوما انها غير موجودة ووقتاً طويلاً ولا يولد نفس الزخم الإعلامي السريع.
وهناك ايضا مايسمى بتصدير صورة الإنجاز حيث تسعى الأنظمة الفاشلة الفاسدة لاستغلال النجاح الرياضي للتغطية على إخفاقاتها السياسية أو الاقتصادية فتبدو هذه المنح وكأنها مشاركة في النصر مما يعزز شرعية السلطة في عيون الجمهور العاطفي.
ثالثاً: جدلية الوصول بالوقت الضائع والشبهات بخصوص ملاحظة بعض المتابعين حول العملية القيصرية والشبهات التي يمكن تحليلها كالآتي:
١-الحظ مقابل التخطيط فتاريخياً عانى المنتخب العراقي من تذبذب النتائج بسبب غياب التخطيط طويل الأمد. وعندما يأتي التأهل بصعوبة يراه البعض صدفة أو ربما تسهيلات بينما يراه المسؤول فرصة ذهبية يجب استغلالها فوراً قبل أن تنطفئ شعلة الحماس.
٢-غياب العدالة الرياضية كما ذكرنا هناك أجيال سابقة (وربما رياضات أخرى غير كرة القدم) حققت إنجازات أكبر ولم تنل شيئاً. هذا التخبط يؤكد أن المنح ليست نظاماً منصفا ثابتاً للمكافأة بل هي قرارات انفعالية شخصية لا علاقة لها بسياقات عمل الدولة المحترمة؟! ترتبط بظروف سياسية معينة.
رابعاً: المفارقة الأخلاقية
أصاب كثير من المتابعين في وصفهم لمشهد بيوت الصفيح والطين المنطق حيث يجب إن الاولوية الأولوية لـ:
1.الأكثر احتياجاً تطبيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي.
2.الأكثر إنتاجاً تطبيقاً لمبدأ العدالة الوظيفية
عندما تُمنح العقارات الفاخرة للاعبين يتقاضون أصلاً رواتب مجزية بينما يفتقر نسبة كبيرة من المواطنين البسطاء لسقف يحميهم نكون أمام خلل في سلم الأولويات الوطني هذا التصرف يحول الدولة من راعية للحقوق إلى موزعة للهبات وكرم غير مشروع وهو فرق شاسع في فكر الدولة الحديثة.
هذه الصلاحيات هي ثغرات قانونية تُستغل سياسياً لشراء الرضا العام المؤقت وهي تعكس غياب المؤسساتية التي تضع خريطة طريق واضحة لتوزيع السكن والثروات تبدأ بالأرامل والأيتام والفقراء وتنتهي بالتكريم المعنوي أو المادي المدروس للرياضيين دون مبالغة تستفز مشاعر المحتاجين.
