د. عبدالرزاق محمد الدليمي: لقمة العيش كأداة للتركيع السياسي للمواطن في العراق المحتل

سألني عديد من الاخوة والاصدقاء عن اسباب استمرار افتعال الأزمات في العراق كمنهج ثابت للنظام الذي فرضه الاحتلال؟! رغم اني كتبت موضحا ومفسرا هذا الموضوع مرات عديدة ؟!
الادارة بالأزمات
منذ عام 2003 انتهجت الحكومات العميلة الفاسدة التعاقبية في العراق استراتيجية عرفت بادارة وصناعة الأزمات كأسلوب لإدارة الحكم والحفاظ على بقائهم فيه !! لم يكن الفشل في توفير الخدمات الأساسية وملاحقة المواطن في لقمة عيشه مجرد فشل واضح وعجز إداري بل تحول إلى منهج سياسي واعي مخطط يهدف إلى إشغال المجتمع بغريزة الجوع والبقاء بدلاً من طموح التغيير؟!
تحول واجبات النظام إلى مكارم ومنه على الشعب حيث تعتمد هذه المنظومة الفاسدة الفاشلة على تحويل حقوق المواطنة الطبيعية إلى مكرمات أو أزمات مستعصية. مثلما يحدث الان في ازمة الغاز ؟!فعندما يقضي المواطن يومه في القلق على راتبه أو البحث عن وصول الكهرباء والماء أو مواجهة الغلاء المفتعل فإنه يُستنزف نفسياً وجسدياً. هذا الاستنزاف المتعمد يحول طاقة الرفض الشعبي من مطالب سياسية كبرى المستحقة للمواطن العراقي (مثل المحاسبة للحكومة الفاشلة والسيادة وتفكيك الفساد) إلى مطالب معيشية دنيا الراتب والكفاف؟!
إن نظام المحاصصة الذي خلقه بالاحتلال لا ينتج دولة بل أنتج إقطاعيات سياسية متوحشة وتم تمثيلهم بمجلس النواب تعتاش على الفوضى وعلى حقوق المواطن البسيط فالأزمة توفر الغطاء المثالي للسرقة ولتهريب الأموال وتمرير الصفقات المشبوهة وتقوية المليشيات المسلحة الولائية بعيداً عن الرقابة …. كما أن إبقاء المواطن تحت خط الفقر والحاجة يجعله اسيرا مرتهناً للجهة التي تمن عليه وتوظفه أو تمنحه الفتات مما يعزز الولاءات الحزبية على حساب الولاء الوطني.ونذكر هنا ان كل الذين ذهبوا واعطوا اصواتهم في كل الانتخابات المزورة كانوا قد عينوا من الاحزاب والكتل التي شكلت الحكومات منذ ٢٠٠٤وحتى الان وهم بضعة ملايين طبعا مع نسبة دفعتهم حالة العوز واليأس ان يبيعوا ضميرهم واصواتهم للطبقة السياسية الفاسدة مقابل مبالغ بخسة خمسين الف دينار عراقي ؟!
إن ملاحقة النظام الفاشل والعميل للشعب العراقي المغلوب على امره بلقمة عيشهم هي كدرع حماية للطبقة الحاكمة الفاسدة والعميلة فالاستقرار الاقتصادي والرفاهية للمواطن تعني بداية أثارته للاسئلة المهمة والخطيرة عن اين ذهبت وتذهب مليارات الدولارات المنهوبة وعن جدوى استمرار وجود هذه الثلل الفاشلة ….. لذا متوقع جدا ان تظل الأزمات هي البيئة الحاضنة التي تضمن استمرار هذه السلطة عبر تخويف الناس من المجهول وإبقائهم في دائرة الصراع من أجل الرغيف.
