الضرائب السويدية تكشف 800 شركة وهمية في عملية واحدة.. هكذا تُكشف أخطر الجرائم الاقتصادية

يورو تايمز / ستوكهولم
تبدو شركات عادية للوهلة الأولى، لها مجالس إدارة وسجلات محاسبية وفواتير نظامية، لكنها في بعض الحالات تخفي وراءها شبكات إجرامية متقدمة تهدد الاقتصاد والسوق والرعاية الاجتماعية في السويد. وفي قلب المواجهة تقف مصلحة الضرائب السويدية، التي تعمل على تفكيك هذه الهياكل المعقدة، وفق تقرير نشرته صحيفة داغنس نيهيتر.
وبحسب تقرير حديث صادر عن مجموعة الخبراء لدراسات الاقتصاد العام، يُقدّر أن المجرمين في السويد يحققون أرباحاً سنوية من أنشطة غير قانونية تصل إلى 185 مليار كرونة. وغالباً ما تُستخدم شركات تبدو قانونية كواجهة لغسل الأموال، والاحتيال على نظام الرفاه، وإقصاء الشركات الجادة من السوق عبر منافسة غير عادلة.
ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد الشركات المستخدمة في أنشطة إجرامية حالياً، إلا أن مصلحة الضرائب تمكنت خلال عام 2024 من إيقاف نحو 800 شركة وهمية في عملية واحدة فقط. ويقول باتريك ليلكفيست، رئيس الاستخبارات في مصلحة الضرائب، إن تلك العملية كانت كبيرة لكنها لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، مؤكداً أن الظاهرة تهدد الشركات النزيهة وتشوّه المنافسة وتستنزف أموال الضرائب.
وتلعب مصلحة الضرائب دوراً محورياً في مكافحة الجرائم الاقتصادية الجسيمة، إذ تضم فرق استخبارات وتحقيق جنائي وخبراء رقميين في التحليل الجنائي لتقنية المعلومات. ويشير ليلكفيست إلى أن هذا التنوع يمنح الهيئة قدرة فريدة على مواجهة الجرائم المالية المعقدة.
من بين أبرز الأساليب الإجرامية ما يُعرف بـ«دوامات ضريبة القيمة المضافة» الدولية، حيث يستغل المجرمون الفروقات بين أنظمة الضرائب في الدول المختلفة للحصول على أموال ضريبية بطرق احتيالية. كما تنتشر جرائم الضرائب الانتقائية عبر نقل البضائع بين الدول لتجنب فروقات الضرائب. وعلى الصعيد المحلي، تبرز جرائم سوق العمل، بما في ذلك استغلال الأشخاص في أوضاع هشة ضمن أنشطة قد ترقى إلى الاتجار بالبشر.
وتُعد عمليات غسل الأموال عبر فواتير مزيفة بين شركات متعددة من الأساليب الشائعة أيضاً، إذ تتيح الشركات غطاءً مناسباً لإدخال مبالغ كبيرة من الأموال غير المشروعة دون إثارة الشبهات، خاصة في قطاعات مثل التنظيف والبناء.
ويحاول مجرمون كذلك استغلال أنظمة الدعم الحكومي أو الحصول على خصومات ضريبية غير مستحقة عبر تقديم معلومات مضللة. ويؤكد ليلكفيست أن هذه الأموال كان من المفترض أن تذهب إلى مستحقيها الحقيقيين.
ويصف المسؤول عمل كشف الجرائم الاقتصادية بأنه أشبه بتحقيق بوليسي معقد، حيث تراقب المصلحة مؤشرات مثل وجود أشخاص صوريين على رأس الشركات دون صلة حقيقية بها، أو سجلات محاسبية لا تتناسب مع نمط حياة المالكين، أو شبكات شركات صغيرة مترابطة تشكل بنية أكبر.
وأشار إلى أن تشريعات جديدة سهلت عمل السلطات، من بينها قانون المصادرة المستقلة الذي يسمح بحجز أصول فاخرة من أشخاص لا يمكنهم تفسير مصادر دخلهم، إضافة إلى تخفيف القيود على تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية. ويرى أن هذه التغييرات تمثل فرصة حقيقية للحد من الاقتصاد الإجرامي.
ويختم ليلكفيست بالتأكيد على أن الجرائم الاقتصادية لا تؤثر فقط على خزينة الدولة، بل تضر بالمجتمع ككل، إذ تؤدي إلى تقويض نظام الرفاه وإضعاف ثقة رواد الأعمال الذين يلتزمون بالقوانين، مشدداً على أن أموال الضرائب يجب أن تُستخدم في تمويل المدارس والرعاية الصحية، لا في تمويل الاستهلاك الفاخر للمجرمين.
المصدر: Dagens Nyheter
