د. بهاء أحمد الياسين: كفى ضجيجاً.. العالم سئم من تهديدات بلا فعل ومفاوضات بلا صدق

يرى د. بهاء أحمد الياسين أن العالم سئم من التهديدات المتبادلة والمفاوضات غير الحاسمة بين واشنطن وطهران، ويدعو الطرفين إلى قرار واضح ينهي الاستنزاف ويخفف كلفة الأزمة على المنطقة والاقتصاد العالمي.
كفى ضجيجاً … العالم سئم من تهديدات بلا فعل ومفاوضات بلا صدق.
خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم ليضع أمام إيران ثلاثة خيارات: التوصل إلى صفقة، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو محوها.
تصريح شديد اللهجة، لكنه يعيد السؤال الذي بات العالم يطرحه بعد أشهر من الحرب والتهديد والوساطات: إلى أين تمضي هذه الأزمة فعلاً؟
«المشكلة لم تعد في غياب قنوات الاتصال، بل في غياب قرار نهائي لدى الطرفين بشأن شكل النهاية التي يريدانها.»
قبل أيام يتحدث ترامب عن اقتراب نهاية الحرب، واليوم يلوح بمحو إيران، وفي الوقت نفسه يترك باب اللقاء والتفاوض مع رئيسها مفتوحاً. وبين التهديد والصفقة تتأرجح السياسة، فيما لا تستطيع الأسواق والاقتصادات أن تعيش طويلاً على هذا القدر من عدم اليقين.
ولا تعفى إيران من المسؤولية: فهي الأخرى تفاوض وتناور، تضع الشروط وتلوح بالرد، وتريد إنهاء الحرب من دون أن تبدو وكأنها قدمت تنازلاً.
وهنا تكمن المشكلة: الطرفان يبحثان عن مخرج، لكن كليهما يريد أن يخرج أمام جمهوره منتصراً.
«عندما تصبح صورة «الانتصار» أهم من إنهاء الحرب، تتحول المفاوضات إلى إدارة للأزمة بدل أن تكون طريقاً لحلها.»
وفي هذه الأثناء، لا يدفع الثمن ترامب ولا القادة الإيرانيون وحدهم؛ بل تدفعه شعوب المنطقة، ويدفع جزءاً منه العالم عبر اضطراب الطاقة والتجارة وارتفاع تكاليف النقل والوقود والضغوط على الاقتصاد العالمي.
ترامب مطالب اليوم بأن يحدد ماذا يريد: حرباً أم صفقة؟
وإيران مطالبة بالمثل: تسوية حقيقية أم استمرار سياسة كسب الوقت؟
فالسياسة الجادة لا يمكن أن تبقى معلقة بين (المحو) صباحاً و(الصفقة) مساءً، ولا يمكن للاقتصاد العالمي أن يبقى رهينة تصريح، ورد على تصريح، وتهديد يقابله تهديد.
«العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاستعراض، بل إلى قرار سياسي واضح يحدد إن كانت الوجهة تفاوضاً حقيقياً أم استمراراً في حرب مفتوحة الكلفة.»
كفى ضجيجاً.
العالم لا يحتاج إلى مزيد من استعراض القوة، بل إلى قرار شجاع يوقف هذا الاستنزاف. فبعد كل هذه الأشهر، أصبح واضحاً أن التهديد وحده لم يحسم الحرب، والمراوغة لم تصنع السلام.
إما تفاوض جاد ينهي الأزمة، وإما أن يستمر الجميع في دفع ثمن حرب لا يبدو أن أحداً يعرف كيف يريد إنهاءها.
