«صناعة الرأي في البيئة الرقمية».. إصدار جديد في جزأين يرصد أدوات التأثير والتلاعب عبر منصات التواصل

يورو تايمز – ستوكهولم
صدر حديثًا للأستاذ الدكتور جاسم محمد الشيخ جابر الملجاوي مؤلَّف جديد بعنوان «صناعة الرأي في البيئة الرقمية: منصات التواصل الاجتماعي وأساليب التلاعب والتأثير»، في جزأين، عن أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة وأمجد للنشر والتوزيع، ويجمع العمل بين الدراسة التحليلية والتطبيقية وبناء موسوعة متخصصة للمفاهيم والمصطلحات الرقمية.

ويأتي الإصدار في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في تشكيل اتجاهات الجمهور وانتقال المعلومات وصناعة النقاش العام، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بآليات التضليل والتلاعب بالمحتوى والتأثير في السلوك الرقمي.
الجزء الأول: المفاهيم والتطبيقات
يحمل الجزء الأول عنوان «المفاهيم والتطبيقات»، ويقدم معالجة واسعة للبيئة الرقمية وآليات عملها، بدءًا من خريطة المفاهيم والمصطلحات، مرورًا بعناصر البيئة الرقمية وخصائص المنصات، وصولًا إلى البيانات والخوارزميات واستخلاص المعلومات.
ويتناول الكتاب البيانات والخوارزميات واستخلاص البيانات، ثم ينتقل إلى هندسة الانتباه والاقتصاد السلوكي، بما في ذلك بيئة التحكم في المستخدم، والاقتصاد السلوكي ومنصات التواصل، وتحفيز السلوك والمكافآت، والإدمان الرقمي.
كما يناقش المؤلف الوصول والرقابة وتدفقات التوزيع، بما يشمل خوارزميات المنصات، وهندسة التوزيع والمحتوى الرائج، والتحكم في الوصول، والرقابة والحد من التضليل.
ويمتد الجزء الأول إلى موضوعات الاستهداف النفسي والاجتماعي، والبيانات والتنبؤ بالسلوك، والبيانات الشخصية للمستخدمين، وآثار الاستخدام، وصولًا إلى السلطة والحوكمة داخل اقتصاد الانتباه.
ويخصص المؤلف كذلك فصولًا لتقنيات الإقناع والتلاعب، والعمليات النفسية والحروب الإدراكية وعمليات التأثير المنسق، إضافة إلى الهوية الرقمية والروبوتات الاجتماعية وآليات البرهان الاجتماعي.
وتضع هذه الموضوعات القارئ أمام منظومة متكاملة لا تقتصر فيها صناعة الرأي على مضمون الرسالة الإعلامية، وإنما تمتد إلى الأدوات التقنية والنفسية والخوارزمية التي تتحكم في وصول المحتوى وانتشاره وقدرته على التأثير.

الجزء الثاني: موسوعة المفاهيم والمصطلحات
أما الجزء الثاني فيحمل عنوان «موسوعة المفاهيم والمصطلحات»، ويأخذ طابعًا مرجعيًا متخصصًا، إذ يجمع مجموعة واسعة من المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في صناعة الرأي والتواصل الاجتماعي والتأثير الرقمي، مع شروحات ومراجع.
ويعتمد هذا الجزء على تنظيم المصطلحات ضمن مجموعات موضوعية، بدل تقديمها بوصفها مفردات منفصلة، ويتضمن قسمًا للاختصارات الرقمية، وآخر يتناول لغة المنصات، فضلًا عن تصنيف مصطلحات المنصات بحسب وظائفها واستخداماتها.
وتشمل هذه التصنيفات مصطلحات الظهور والحضور الرقمي، والدعم واقتصاد المنصة، والتفاعل الخوارزمي، والخصوصية والتحكم، والهوية والسلوك والاشتباك الرمزي، إضافة إلى التحكم الخوارزمي في الظهور.
كما يتناول الجزء المصطلحات بوصفها لغة تشغيل وضبط، ويقدم مقارنة موسوعية بين لغات المنصات الرقمية، بما يمنح الكتاب وظيفة مرجعية يمكن أن يستفيد منها الباحثون والدارسون والعاملون في مجالات الإعلام والاتصال والأمن والدراسات الرقمية.

من صناعة الرسالة إلى صناعة البيئة الرقمية
وتبرز أهمية موضوع الكتاب في التحول الذي شهده مفهوم التأثير الإعلامي مع صعود المنصات الرقمية. فلم تعد عملية تشكيل الرأي مرتبطة فقط بالرسالة ومضمونها والجهة التي تنتجها، وإنما أصبحت مرتبطة كذلك بالبيئة التي تتحرك فيها الرسالة وبالخوارزميات التي تحدد من يشاهد المحتوى، ومتى يظهر أمامه، ومدى انتشاره، وطريقة تفاعل المستخدمين معه.
وفي هذه البيئة تتداخل البيانات الشخصية والتحليل السلوكي وأنظمة التوصية واقتصاد الانتباه مع أدوات الاتصال التقليدية، لتتشكل منظومة أكثر تعقيدًا في صناعة الاتجاهات والتأثير في الجمهور.
وتزداد أهمية دراسة هذه الظواهر مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج النصوص والصور والصوت والفيديو، وما صاحب ذلك من توسع في النقاش حول المحتوى الاصطناعي والتزييف والتضليل وآليات التحقق من المعلومات.
عمل في جزأين بوظيفتين متكاملتين
صدر العمل في الطبعة الأولى لعام 2026 / 1448هـ، ويقدم الجزآن معًا بنيتين متكاملتين؛ فبينما يركز الجزء الأول على تفسير المفاهيم والظواهر والآليات وتطبيقاتها، يوفر الجزء الثاني موسوعة للمفاهيم والمصطلحات المستخدمة في المجال.
ويتيح هذا البناء استخدام المؤلَّف للدراسة المتسلسلة لموضوع صناعة الرأي في البيئة الرقمية، وفي الوقت نفسه العودة إلى الجزء الموسوعي عند الحاجة إلى تعريف أحد المصطلحات أو فهم موقعه داخل منظومة المنصات والتأثير الرقمي.
وبذلك يتعامل الإصدار مع صناعة الرأي باعتبارها ظاهرة تتجاوز المحتوى الإعلامي نفسه، لتشمل البيانات والخوارزميات والاقتصاد السلوكي وهندسة الانتباه وآليات التوزيع والاستهداف النفسي والاجتماعي والحروب الإدراكية، وهي ملفات أصبحت في قلب النقاش حول مستقبل الإعلام والتواصل في البيئة الرقمية.
