فرنسا.. ChatGPT يغيّر علاقة المرضى بالأطباء وتحذيرات من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص

تحقيق فرنسي يرصد تزايد استخدام ChatGPT للاستفسار عن الأعراض قبل زيارة الطبيب وبعدها، وسط تحذيرات طبية من أخطاء التشخيص ومخاطر مشاركة المعلومات الصحية.
يورو تايمز – باريس
لم تعد الاستشارة الطبية تبدأ دائماً داخل عيادة الطبيب. ففي فرنسا، بات عدد متزايد من المرضى يلجأون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها ChatGPT، للسؤال عن الأعراض وتفسير التحاليل والبحث عن احتمالات المرض قبل حجز موعد طبي أو بعد انتهاء الاستشارة، في تحول يثير أسئلة جديدة بشأن الثقة بين المريض والطبيب وحدود الاعتماد على التكنولوجيا في القضايا الصحية.
وسلط تحقيق نشرته صحيفة Le Parisien الخميس 5 نوفمبر 2026 الضوء على هذه الظاهرة، مستعرضاً تجارب مرضى ومواقف أطباء إزاء دخول روبوتات المحادثة إلى العلاقة العلاجية.
من شاشة الهاتف إلى عيادة الطبيب
يروي التحقيق تجربة سيدة فرنسية تدعى كاميل، في الثلاثينيات من عمرها، استيقظت أواخر أكتوبر على صداع شديد وغير مألوف. وبينما كانت تستعد للبحث عن موعد مع طبيبها عبر تطبيق Doctolib، قررت أولاً سؤال ChatGPT عن أسباب الألم.
عرض التطبيق احتمالات مختلفة، بينها عدوى فيروسية ومشكلة في ضغط الدم واضطراب وعائي واحتمال التعرض لأول أكسيد الكربون، ثم طرح أسئلة إضافية عن حالتها ونصحها بمراجعة طبيب، بل والاتصال بالطوارئ إذا لزم الأمر.
وعندما وصلت كاميل إلى طبيبها بعد ساعات وروت له ما جرى، حذرها من الاعتماد غير الحذر على هذه الأدوات. وتعكس القصة تغيراً في مسار طلب المشورة الطبية: فالمريض قد يدخل العيادة وقد حصل مسبقاً على تفسيرات واحتمالات مرضية من نظام آلي.
استخدام واسع للذكاء الاصطناعي في الأسئلة الصحية
يشير تقرير لو باريزيان إلى دراسة حديثة تفيد بأن شريحة واسعة من الفرنسيين تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في المسائل الصحية قبل زيارة الطبيب أو بعدها، وفي بعض الحالات بدلاً من الاستشارة المباشرة. كما تناول تقرير نشره موقع Harmonie Santé في 30 أكتوبر 2026 تقديرات تفيد بأن ما يقارب نصف الفرنسيين يلجأون إلى مساعدات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات عن أسئلة صحية.
ولا يعني هذا الاستخدام بالضرورة أن المرضى توقفوا عن مراجعة الأطباء؛ إذ يمكن أن تساعد هذه الأدوات على فهم المصطلحات الطبية وتحضير الأسئلة المناسبة للاستشارة، لكنها قد تعطي أيضاً إجابات ناقصة أو مضللة إذا استُخدمت بديلاً عن الفحص السريري.
هيئة الصحة الفرنسية: الإجابات ليست تشخيصاً
حذرت الهيئة العليا للصحة في فرنسا (HAS)، في دليل رسمي نُشر في 18 يونيو 2026، من التعامل مع الإجابات التي تولدها تطبيقات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق طبية مؤكدة.
وأوضحت الهيئة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تنتج إجابات مبنية على الاحتمالات، وقد تستند إلى معلومات غير موثوقة أو تقدم مصادر غير موجودة. كما أن الأسلوب الودود والواثق الذي تستخدمه روبوتات المحادثة لا يضمن دقة المعلومة أو سلامتها.
وشددت الهيئة على أن تقييم الحالة الطبية يعتمد على تفاصيل شخصية وفحوص ومعلومات قد لا يقدمها المريض للنظام، وأن الاعتماد المنفرد على نصائح العلاج أو التشخيص قد ينطوي على مخاطر.
خصوصية البيانات الطبية تحت المجهر
لا تقتصر المخاطر على دقة الإجابة. فقد حذرت الهيئة الفرنسية من إدخال معلومات تسمح بتحديد هوية المريض أو أقاربه، مثل الاسم والعنوان وتاريخ الميلاد ورقم الضمان الاجتماعي ورقم الملف الطبي، عند استخدام أدوات ذكاء اصطناعي عامة.
وتوصي الهيئة بإخفاء البيانات التعريفية عند طلب المساعدة في فهم نتائج فحوص أو تحاليل، وبمناقشة أي تفسير مهم مع مختص صحي مؤهل قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالعلاج أو الأدوية.
علاقة طبية في طور التغير
يضع انتشار هذه التطبيقات الأطباء أمام واقع جديد، إذ يصل بعض المرضى محملين بقوائم من الاحتمالات أو المخاوف التي ولّدتها أنظمة المحادثة. وقد تتيح هذه الأدوات حواراً أكثر اطلاعاً حين تُستخدم لطرح الأسئلة وفهم الشروحات، لكنها قد تزيد القلق أو تخلق ثقة زائدة بتشخيص غير مثبت.
ويبرز من تحقيق لو باريزيان وإرشادات السلطات الصحية الفرنسية اتجاه واضح: يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في فهم المعلومات الصحية والاستعداد للاستشارة، لكن القرارات الطبية، خصوصاً ما يتعلق بالأعراض الخطيرة أو تغيير العلاج، يجب أن تستند إلى تقييم مهني لا إلى محادثة آلية وحدها.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=g7Nc74WT0fE)
