فرنسا.. رسائل ماكرون الخاصة تثير صدمة داخل معسكره السياسي بعد كشفها في كتاب جديد

يورو تايمز – باريس: كتاب جديد يكشف عامين من رسائل ماكرون الخاصة مع الصحافية فرانسواز ديغوا، ويثير انتقادات داخل معسكر الرئيس بعد نشرها دون موافقته.
يورو تايمز – باريس
أثار نشر رسائل خاصة تبادلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الصحافية فرانسواز ديغوا (Françoise Degois) على مدى عامين، موجة من الاستياء والدهشة داخل المعسكر السياسي المؤيد للرئيس، بعدما كشفت الصحافية عن المراسلات في كتاب جديد من دون الحصول على موافقته المسبقة.
وذكرت صحيفة Le Parisien، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أن عدداً من المقربين من الرئيس أعربوا عن صدمتهم من حجم الصراحة التي تضمنتها الرسائل، فيما وصف أحدهم الأمر بأنه «قلة حذر» من جانب ماكرون.
كتاب يكشف مراسلات استمرت عامين
يحمل الكتاب عنوان «Vous êtes tous trop durs avec moi»، أي «أنتم جميعاً قساة معي أكثر من اللازم»، وصدر عن دار Robert Laffont. وتقول الصحافية، التي سبق أن عملت مستشارة للسياسية الاشتراكية سيغولين روايال، إنها لم تطلب إذن الرئيس قبل نشر المحادثات التي دارت عبر تطبيق مراسلة مشفر.
وبحسب وكالة فرانس برس عبر TV5MONDE، علم ماكرون قبل ثلاثة أيام فقط من صدور الكتاب أن الرسائل ستصبح علنية، وأكد محيطه أنه اطلع على الكتاب يوم الاثنين.
ماكرون يتحدث عن حل البرلمان وصعود اليمين المتطرف
تتناول المراسلات تداعيات قرار حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024، وهو القرار الذي أحدث تحولاً كبيراً في المشهد السياسي الفرنسي. ووفق ما ورد في الكتاب، دافع ماكرون عن قراره باعتباره خطوة عطلت تقدم حزب التجمع الوطني في ذلك التوقيت، رغم الكلفة السياسية التي تكبدها.
كما عبّر الرئيس في رسائله عن قلقه من تقدم اليمين المتطرف واستعداده لخوض مواجهات سياسية جديدة، منتقداً ما وصفه بتصرفات بعض السياسيين اليمينيين الذين يسعون للتقرب من التجمع الوطني.
لماذا رفض تعيين رئيس وزراء من اليسار؟
تكشف المراسلات أيضاً جانباً من تفسير ماكرون لرفضه تكليف شخصية من اليسار بتشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية لعام 2024. فقد شكك في قدرة أحزاب اليسار على الاتفاق فيما بينها وتشكيل حكومة قادرة على الصمود، معتبراً أن التوازنات البرلمانية لم تمنحها تفويضاً واضحاً للحكم.
وتُظهر هذه الرسائل موقف الرئيس من أزمة تشكيل الحكومة التي أعقبت الانتخابات، لكنها تبقى أقوالاً منسوبة إليه في مراسلات خاصة، لا بياناً رسمياً جديداً من الإليزيه.
انتقادات لغابرييل أتال
تطرق ماكرون في إحدى الرسائل إلى رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، معتبراً أنه حصل على فرص ودعم أكثر مما ينبغي. ورد أتال على الجدل بالقول إن هذه المراسلات لا تهم الفرنسيين، وإن لكل شخص الحق في إبداء آرائه وتعليقاته.
وفي المقابل، انتقدت الوزيرة سابرينا روباش نشر المراسلات ووصفت أسلوب الصحافية بأنه غريب، بينما رأى بعض المقربين من ماكرون أن الكشف عن الرسائل يثير تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين الحديث الخاص والتوثيق الصحافي.
الإليزيه ينتقد الطريقة ولا ينفي صحة الرسائل
بحسب إذاعة Europe 1، فإن محيط الرئيس انتقد قرار نشر المحادثات الخاصة، لكنه لم يشكك في صحة التصريحات المنقولة. وحاول مستشارون التقليل من أهمية مضمونها، معتبرين أن معظم المواقف الواردة فيها تتوافق مع ما سبق أن عبّر عنه ماكرون علناً.
ويعيد صدور الكتاب إلى الواجهة الجدل الفرنسي حول علاقة الرؤساء بالصحافيين، وحدود الثقة في المحادثات الخاصة، ولا سيما أن ماكرون كان قد أعلن قبل وصوله إلى الرئاسة رفضه تبادل الأسرار السياسية مع الصحافيين على نحو يشبه ما حدث مع سلفه فرانسوا هولاند.
المصادر: Le Parisien، AFP / TV5MONDE، Europe 1.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=g7Nc74WT0fE)
