كشف المستورموضوعات رئيسية

العراق.. مصادر استخباراتية تكشف توسع وجود الحوثيين في 8 محافظات ونشاطًا مرتبطًا بالمسيّرات والصواريخ

مصادر استخباراتية عراقية تتحدث عن توسع وجود الحوثيين في ثماني محافظات، ومواقع مشتركة مع فصائل موالية لإيران، ونشاط مرتبط بالمسيّرات والصواريخ مع تركّز أمني في جرف الصخر.

يورو تايمز – بغداد

كشفت مصادر استخباراتية عراقية عن توسع ملحوظ في وجود جماعة الحوثي اليمنية داخل العراق خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى شبكة من المكاتب ومواقع التنسيق المشتركة مع فصائل مسلحة موالية لإيران، ونشاطات مرتبطة بتطوير واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، في تطور يسلط الضوء على تنامي التعاون بين الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وبحسب تقرير نشرته قناة «الحرة»، نقلًا عن مصادر استخباراتية عراقية قريبة من الملف، يمتد الوجود الحوثي بأشكال مختلفة إلى ثماني محافظات هي بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.

وقالت المصادر إن هذا الانتشار لا يعني وجود معسكرات حوثية كبيرة ومستقلة في جميع تلك المحافظات، وإنما يتخذ أشكالًا متعددة تشمل مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب مقرات ومواقع تنسيق تستخدم بصورة مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة.

جرف الصخر في قلب النشاط

وتشير المعلومات إلى أن الجانب الأكثر حساسية من الوجود الحوثي يتركز في منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل، جنوبي بغداد، وهي منطقة تتمتع فيها كتائب حزب الله العراقية بنفوذ واسع.

وقالت المصادر إن الحوثيين لا يديرون هناك معسكرات مستقلة كبيرة، بل يعتمدون على منشآت ومقار مشتركة مع فصائل عراقية، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد حجم وجودهم بصورة منفصلة.

وتحدثت المصادر كذلك عن وجود بعض العناصر المرتبطة بالجماعة في مناطق أقرب إلى الحدود العراقية مع السعودية.

اقرأ أيضًا: بعد تقلص ساحات أخرى.. العراق واليمن يتحولان إلى عقدتين حاسمتين في شبكة نفوذ إيران

مسيّرات وصواريخ وعبوات ناسفة

ووفق المصادر الاستخباراتية التي تحدثت لـ«الحرة»، يشارك عناصر وخبراء مرتبطون بالحوثيين في نشاطات تشمل تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة.

وأضافت المصادر أن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يؤديان دورًا في تنظيم جوانب من هذا التعاون.

لكن التقرير لم يحدد عدد الخبراء أو العناصر الحوثيين الموجودين في العراق، كما لم يقدم تقديرًا لحجم المنشآت أو الأسلحة التي قد تكون مرتبطة بهذه النشاطات. وأوضحت «الحرة» أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الانتشار التي قدمتها المصادر الاستخباراتية.

تقارير سابقة عن عمليات انطلقت من العراق

وتتقاطع أجزاء مهمة من هذه المعلومات مع تقرير سابق لوكالة «رويترز» نشر في 30 يوليو/تموز، نقل عن مسؤولين في المنطقة أن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى مشاركة الحوثيين في هجمات على السعودية انطلقت من الأراضي العراقية بالتنسيق مع جماعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وبحسب «رويترز»، شملت الهجمات أهدافًا ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية من السعودية، فيما قالت الحكومة العراقية في ذلك الوقت إنها تحقق في الاتهامات.

وأشارت الوكالة إلى أن التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية ليس جديدًا؛ إذ أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في عام 2024 وجود غرفة عمليات مشتركة مع فصائل عراقية، قبل الإعلان لاحقًا عن عمليات مشتركة استهدفت إسرائيل.

اقرأ أيضًا: بعد هرمز وباب المندب.. هجمات من العراق تغلق أهم خط نفط سعودي إلى البحر الأحمر

مقر عمليات في جرف الصخر

وكان مشروع «Critical Threats» التابع لمعهد «American Enterprise Institute»، بالتعاون مع معهد دراسة الحرب، قد أشار في تقرير سابق إلى معلومات عن إنشاء الحوثيين مقرًا للعمليات في جرف الصخر بهدف تنسيق النشاط العسكري مع الفصائل العراقية المدعومة من إيران.

وأشار التقرير إلى وجود حوثي آخر في بغداد، وإلى أن أهمية جرف الصخر تعود إلى كون المنطقة إحدى أبرز نقاط نفوذ كتائب حزب الله.

ولا تمثل هذه التقارير تأكيدًا مستقلًا لكل التفاصيل الواردة في المعلومات الاستخباراتية الجديدة، لكنها تظهر أن الحديث عن وجود حوثي منظم داخل العراق والتنسيق مع الفصائل المحلية سبق أن ظهر في أكثر من مصدر خلال الأشهر الماضية.

مقتل قياديين حوثيين داخل العراق

ومن أبرز المؤشرات التي استند إليها التقرير مقتل شخصيات مرتبطة بالحوثيين خلال ضربات استهدفت مواقع لفصائل مسلحة داخل العراق.

ففي عام 2024، برز اسم القيادي الحوثي حسين عبدالله مستور الشعبل بعد مقتله في ضربة استهدفت موقعًا لكتائب حزب الله في جرف الصخر، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أنه كان متخصصًا في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي يوليو/تموز 2026، تحدثت تقارير عن مقتل قيادي حوثي آخر، عُرّف باسم محمد خالد العياشي، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين عراقيين خلال ضربات استهدفت مواقع داخل العراق.

ورأى خبير أمني تحدث لـ«الحرة» أن تكرار مقتل شخصيات حوثية داخل الأراضي العراقية يشير إلى مستوى من التعاون يتجاوز مجرد الاتصالات السياسية أو وجود ممثلية للجماعة.

لماذا العراق؟

وتمنح الجغرافيا العراقية، وفق محللين، أهمية خاصة لأي عمليات جوية أو صاروخية محتملة. فالعراق يمتلك حدودًا طويلة مع السعودية، إضافة إلى مساحات صحراوية واسعة ومناطق بعيدة عن التجمعات السكانية، ما يجعل مراقبة جميع التحركات فيها مهمة معقدة.

ويقول محللون إن استخدام الأراضي العراقية يمكن أن يتيح للجماعات المسلحة إطلاق مسيّرات أو تنفيذ عمليات من اتجاهات تختلف عن اليمن، ويزيد من صعوبة تحديد مصدر الهجمات في مراحلها الأولى.

وتزداد أهمية العراق كذلك في ظل التحولات التي شهدتها شبكة الجماعات المتحالفة مع إيران في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع إلى تعزيز العلاقات المباشرة بين بعض هذه الفصائل بدل اعتماد كل طرف بصورة منفردة على التنسيق مع طهران.

وجود سياسي واجتماعي إلى جانب النشاط الأمني

ولا يقتصر الحضور الحوثي، وفق التقرير، على الجانب العسكري؛ إذ تتحدث المصادر عن مكاتب ونشاطات دينية واجتماعية واقتصادية في عدد من المحافظات، إلى جانب ممثلية للجماعة في بغداد ولقاءات معلنة مع قوى سياسية وفصائل عراقية.

وفي المقابل، تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بسفارتها الرسمية في العاصمة العراقية.

وتبقى الأرقام الدقيقة لعدد الحوثيين الموجودين في العراق وطبيعة توزيعهم غير معروفة، كما لم تصدر بيانات عراقية رسمية تؤكد بصورة تفصيلية الانتشار في المحافظات الثماني الواردة في التقرير.

لكن المعلومات الجديدة، إلى جانب تقارير «رويترز» وتقارير بحثية وأمنية سابقة، تشير إلى أن العلاقة بين الحوثيين وبعض الفصائل العراقية أصبحت أكثر تنظيمًا، وأن العراق بات يشكل إحدى ساحات التنسيق المهمة بين الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، ولا سيما في مجالات الطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات العابرة للحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى