السويد تريد تحديد أكثر مرتكبي الجرائم نشاطًا.. 12 ألف شخص شكلوا سابقًا نسبة كبيرة من الجريمة

يورو تايمز – ستوكهولم
كلّفت الحكومة السويدية مجلس مكافحة الجريمة بإعداد خريطة حديثة للأشخاص الذين يرتكبون نسبة كبيرة وغير متناسبة من الجرائم في البلاد، في خطوة تستهدف معرفة حجم هذه المجموعة اليوم وطبيعة الجرائم التي ترتكبها ومدى تأثيرها على تطور الجريمة في السويد.
وتستند المهمة إلى حقيقة رصدتها دراسات علم الجريمة منذ فترة طويلة، وهي أن مجموعة صغيرة نسبيًا من الأشخاص قد تكون مسؤولة عن حصة كبيرة من الجرائم، بحسب الحكومة السويدية.
نحو 12 ألفًا في الدراسة السابقة
الرقم اللافت يأتي من آخر دراسة واسعة أجراها مجلس مكافحة الجريمة في هذا المجال عام 2014.
فقد حدد المجلس آنذاك قرابة 12 ألف شخص من مرتكبي الجرائم شديدي النشاط.
وكان هؤلاء مسؤولين عن نحو 61% من جميع الجرائم التي ارتكبها الأشخاص الذين شملتهم الدراسة وصدرت بحقهم أحكام أو قرارات قضائية خلال الفترة التي جرى تحليلها.
وهذا لا يعني أنهم ارتكبوا 61% من جميع الجرائم المسجلة في السويد؛ بل إن النسبة تتعلق بالجرائم المرتكبة داخل مجموعة الأشخاص المشمولين بالدراسة السابقة، وهي نقطة مهمة لتفسير الرقم بصورة صحيحة.
الحكومة تريد معرفة الصورة اليوم
مر أكثر من عقد على الدراسة السابقة، ولذلك تريد الحكومة تحديث المعلومات.
وسيتعين على مجلس مكافحة الجريمة وصف المجموعة وتحليلها وتقدير عدد أفرادها حاليًا، إضافة إلى تحديد أنواع الجرائم التي يرتكبونها.
وإذا كانت البيانات تسمح بذلك، سيحاول المجلس أيضًا توضيح كيف تغيرت المجموعة وطبيعة جرائمها بمرور الوقت.
ليس التركيز على العصابات وحدها
المهمة لا تتحدث فقط عن إطلاق النار أو العصابات المنظمة.
وزير العدل غونار سترومر ربط القرار أيضًا بما يسمى جرائم الحياة اليومية أو الجرائم واسعة الانتشار التي يتعرض لها المواطنون.
وقال إن الحكومة ركزت خلال السنوات الأخيرة بقوة على الحد من العنف الخطير، لكنها تريد الآن أيضًا تحسين التعامل مع الجرائم التي تمس الناس في حياتهم اليومية.
لماذا تريد الحكومة معرفة هذه المجموعة؟
الفكرة هي أن تحديد الأشخاص الذين يعودون مرارًا إلى ارتكاب الجرائم قد يسمح بتصميم إجراءات أكثر دقة لمنع الجريمة وتقليل العودة إلى الإجرام.
وتريد الحكومة معرفة ما إذا كانت الأدوات الحالية تستهدف الأشخاص الأكثر نشاطًا بصورة فعالة، أم أن هناك حاجة إلى إجراءات مختلفة.
النتائج سريعة نسبيًا
على خلاف عدد من التحقيقات الحكومية التي تمتد سنوات، فإن هذه المهمة لها جدول زمني قصير.
فقد طلبت الحكومة من مجلس مكافحة الجريمة تقديم النتائج إلى وزارة العدل في موعد أقصاه 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وبذلك يمكن أن تتوفر قبل نهاية العام صورة حديثة عن عدد مرتكبي الجرائم شديدي النشاط في السويد وأنماط جرائمهم.
يأتي وسط انخفاض كبير في إطلاق النار
تأتي الدراسة الجديدة في وقت سجلت فيه السويد تراجعًا كبيرًا في حوادث إطلاق النار.
وكانت يورو تايمز قد رصدت أن عدد حوادث إطلاق النار المسجلة بين يناير وأغسطس 2026 بلغ 53 حادثًا مقابل 114 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يتجاوز النصف.
لكن انخفاض إطلاق النار لا يعني اختفاء بقية أشكال الجريمة، وهو ما يفسر جزئيًا تركيز الحكومة الجديد على الأشخاص الذين يرتكبون أعدادًا كبيرة من الجرائم وعلى جرائم الحياة اليومية.
