أخبار

بريطانيا.. نحو 1500 رحلة ملغاة خلال يومين بعد عطل المراقبة الجوية والفوضى مستمرة في هيثرو

يورو تايمز – لندن

تواصلت الفوضى في المطارات البريطانية صباح الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، رغم إعلان إصلاح العطل التقني الذي أصاب نظام المراقبة الجوية، إذ اقترب عدد الرحلات الملغاة خلال يومين من 1500 رحلة، فيما تركزت غالبية الإلغاءات الجديدة في مطار هيثرو بلندن.

وبحسب بيانات موقع تتبع الرحلات Flightradar24 التي نقلتها وسائل إعلام بريطانية وفرنسية، أُلغيت نحو 1300 رحلة من وإلى المطارات البريطانية يوم الثلاثاء، قبل أن تُلغى 177 رحلة أخرى كانت مقررة الأربعاء.

وبذلك يرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 1477 رحلة ملغاة خلال يومين، فضلًا عن مئات الرحلات التي تعرضت لتأخيرات طويلة أو تغيير في المسار.

وتأتي الحصيلة الجديدة بعد أن كانت الأرقام المتاحة مساء الثلاثاء تشير في مرحلة مبكرة إلى نحو 600 رحلة ملغاة فقط، قبل أن يتضاعف العدد مع استمرار تداعيات العطل طوال اليوم، وفق تحديث BFMTV.

معظم إلغاءات الأربعاء في هيثرو

وتحمل مطار Heathrow، أكبر مطارات بريطانيا، الجزء الأكبر من الاضطرابات المتبقية الأربعاء.

وقالت Flightradar24 إن الغالبية العظمى من الرحلات الـ177 الملغاة صباح الأربعاء مرتبطة بمطار هيثرو.

وكان المطار قد اتخذ مساء الثلاثاء خطوة استثنائية بتعليق جميع رحلات الوصول لبقية اليوم بعد أن أصبحت قدرة شبكة المراقبة الجوية على استيعاب حركة الطائرات محدودة للغاية.

وفي المقابل عادت بعض رحلات المغادرة إلى العمل تدريجيًا.

ورغم أن النظام التقني يعمل من جديد، فإن شركات الطيران تحتاج إلى إعادة الطائرات وأطقمها إلى المطارات التي يفترض أن تبدأ منها رحلات الأربعاء، وهو ما تسبب بسلسلة جديدة من الإلغاءات والتأخيرات.

NATS: «عملية استعادة معقدة جدًا»

وقالت شركة NATS، المسؤولة عن خدمات المراقبة الجوية البريطانية، إن المشكلة التقنية نفسها تم حلها وإن النظام عاد إلى العمل بصورة طبيعية.

لكنها أقرت بأن العودة التشغيلية للشبكة استغرقت وقتًا أطول مما كانت تأمل.

وقالت الشركة إن ما حدث أدى إلى «عملية استعادة معقدة جدًا» وخلق صعوبات في شبكة الطيران بأكملها، وإن التخلص من آثار الاضطراب سيحتاج إلى وقت.

وهنا يكمن الفرق بين إصلاح الكمبيوتر وإصلاح جدول الرحلات.

فبعد عدة ساعات من تقييد حركة الطيران يوم الثلاثاء، لم تعد مئات الطائرات موجودة في المطارات التي يفترض أن تكون فيها، كما أن أطقم الطيارين والمضيفين أصبحت هي الأخرى خارج مواقعها المقررة، وأدى ذلك إلى اضطراب في الرحلات اللاحقة حتى بعد عودة النظام المركزي.

ماذا حدث داخل NATS؟

بدأت الأزمة الثلاثاء بسبب مشكلة في نظام معالجة بيانات الرحلات Flight Data Processing System لدى NATS.

وهذا النظام يعالج المعلومات وخطط الرحلات التي يستخدمها مراقبو الحركة الجوية لتنظيم الطائرات التي تدخل المجال الجوي البريطاني أو تغادر منه.

وللحفاظ على السلامة، اضطرت NATS إلى تقليص عدد الرحلات التي يمكن للنظام التعامل معها في الوقت نفسه.

وبقي المجال الجوي البريطاني مفتوحًا، لكن قدرته التشغيلية انخفضت بشدة، ما دفع المطارات وشركات الطيران إلى إلغاء وتأخير أعداد كبيرة من الرحلات.

وأكدت NATS أن سلامة الطيران لم تتعرض للخطر خلال الحادث.

العطل استمر ساعات.. وآثاره لأيام محتملة

ظهرت المشكلة في وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء، وتمكن المهندسون من تحديدها ثم تطبيق إصلاح تقني خلال ساعات.

وفي المساء أعلنت NATS أن المشكلة في النظام قد انتهت وأنها تعمل بصورة طبيعية.

لكن ذلك جاء بعد أن أصبحت شبكة الرحلات البريطانية مضطربة على نطاق واسع.

فالطائرات القادمة إلى لندن تعرض بعضها للتحويل إلى مطارات أخرى، وأُلغيت رحلات مغادرة، فيما بقي آلاف المسافرين في المطارات بعد فقدان رحلاتهم أو رحلات الربط.

ولهذا حذرت مطارات وشركات طيران من أن التأثير قد يستمر حتى الأربعاء وربما لفترة أطول بالنسبة لبعض المسارات.

هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد

ولم تقتصر المشكلة على مطار واحد.

فقد تأثرت مطارات رئيسية في أنحاء بريطانيا، بينها:

هيثرو Heathrow، غاتويك Gatwick، ستانستد Stansted، مانشستر Manchester، برمنغهام Birmingham، بريستول Bristol وإدنبرة Edinburgh.

وامتد أثر المشكلة أيضًا إلى رحلات دولية كانت في طريقها إلى المملكة المتحدة، إذ اضطرت بعض الطائرات إلى التأخير في مطارات الانطلاق أو تغيير وجهتها.

كما تأثرت رحلات من وإلى مطار دبلن ومطارات أوروبية أخرى بسبب ارتباطها بالشبكة البريطانية.

شركات الطيران غاضبة

وأثارت الأزمة انتقادات قوية من شركات الطيران، خصوصًا بعد أن واجهت NATS سلسلة من الأعطال المهمة خلال السنوات الأخيرة.

وطالبت Ryanair باستقالة الرئيس التنفيذي لـNATS مارتن رولف Martin Rolfe، معتبرة أن تكرار الأعطال بعد الأزمة الكبيرة التي وقعت عام 2023 أمر غير مقبول.

وقالت الشركة إن عشرات الآلاف من ركابها تأثروا بالاضطراب.

كما طالبت Wizz Air بإصلاح شامل لنظام إدارة الحركة الجوية في بريطانيا.

أما British Airways، التي تعتمد بصورة كبيرة على هيثرو، فكانت من أكثر الشركات تأثرًا بسبب توقف الوصول إلى المطار والاضطرابات التي لحقت بالرحلات القصيرة.

وزير النقل يستدعي رئيس NATS

ومن المتوقع أن يجتمع وزير النقل البريطاني مع الرئيس التنفيذي لـNATS لمناقشة أسباب الحادث وطريقة تعامل الشركة معه.

كما طلبت هيئة الطيران المدني البريطانية CAA تقريرًا كاملًا عن العطل لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراءات جديدة تتعلق بقدرة الأنظمة على الصمود أمام الأعطال.

أزمة 2023 تعود إلى الذاكرة

في 28 أغسطس/آب 2023 أصاب خلل نظام معالجة خطط الرحلات لدى NATS، واضطرت الشركة حينها إلى تقليل قدرة المجال الجوي البريطاني لنحو ست ساعات.

وأدى ذلك إلى إلغاء قرابة 1500 رحلة في يوم واحد، مع استمرار إلغاءات أخرى في الأيام التالية.

وقدّرت مراجعة مستقلة لاحقًا أن أكثر من 700 ألف مسافر تأثروا بتلك الأزمة.

وقالت NATS بعد الحادث إنها عدلت برامجها لمنع تكرار العطل المحدد الذي وقع عام 2023.

ولا توجد حتى الآن معلومات تثبت أن مشكلة الثلاثاء هي العطل التقني نفسه، ولم تعلن NATS حتى صباح الأربعاء السبب الجذري التفصيلي للمشكلة الجديدة.

نحو 1500 إلغاء خلال يومين

وبالنسبة إلى الأزمة الحالية، تشير أحدث الأرقام إلى:

نحو 1300 رحلة ملغاة الثلاثاء
177 رحلة ملغاة إضافية الأربعاء
نحو 1477 رحلة ملغاة إجمالًا حتى صباح الأربعاء

إضافة إلى أعداد كبيرة من الرحلات المتأخرة.

وهذه الأرقام قابلة للارتفاع خلال الأربعاء، خصوصًا مع استمرار شركات الطيران في إعادة ترتيب طائراتها وأطقمها.

ماذا يفعل المسافر إذا أُلغيت رحلته؟

وتؤكد هيئة الطيران المدني البريطانية CAA أن إلغاء الرحلة لا يلغي حقوق المسافر في الرعاية حتى عندما يكون السبب خارج سيطرة شركة الطيران.

فإذا كانت الرحلة مشمولة بالقواعد البريطانية، يجب على شركة الطيران أن تتيح للمسافر الاختيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته على رحلة بديلة.

كما يجب أن توفر، عند الحاجة، الطعام والشراب ووسائل الاتصال والسكن الفندقي والنقل من وإلى الفندق إذا تطلبت الرحلة البديلة الانتظار حتى اليوم التالي.

أما التعويض المالي الثابت، فهو مسألة منفصلة ويتوقف على سبب الإلغاء؛ وتعامل القرارات والاضطرابات المرتبطة بالمراقبة الجوية عادة باعتبارها من الظروف التي قد تقع خارج سيطرة شركة الطيران.

وتنصح المطارات البريطانية المسافرين الأربعاء بالتحقق مباشرة من شركة الطيران وحالة الرحلة قبل التوجه إلى المطار، إذ إن إصلاح عطل NATS لا يعني أن جميع الجداول عادت بعد إلى طبيعتها.

اقرأ أيضًا

السويد: استنفار بمطار «أرلاندا» في ستوكهولم.. طائرة تهبط بعد تصاعد دخان من أحد محركاتها


زر الذهاب إلى الأعلى