انتخابات السويد 2026.. المعارضة تتقدم لكن الفارق يضيق وهذه الأحزاب الأقوى في قضايا الناخبين

يورو تايمز – ستوكهولم
دخلت انتخابات السويد 2026 مرحلتها الأخيرة وسط مشهد أكثر تقاربًا مما كان عليه قبل أسابيع، بعدما أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجع الفارق بين المعارضة وأحزاب تيدو، بالتوازي مع تحركات واضحة في تأييد عدد من الأحزاب الصغيرة.
وتكشف الاستطلاعات الأحدث أن السؤال لم يعد فقط: من هو الحزب الأكبر؟ بل أيضًا: أي حزب يثق به الناخبون أكثر في الصحة، الاقتصاد، الأمن، الهجرة، المدرسة والمناخ؟
Verian: المعارضة تتقدم بـ8.2 نقاط
في أحدث قياس أجرته Verian لصالح SVT والمنشور في 3 سبتمبر/أيلول، حصل الاشتراكيون الديمقراطيون S على 29.2%، وديمقراطيو السويد SD على 18.9%، والمحافظون M على 16.4%، واليسار V على 8.1%، والبيئة MP على 8.0%، والوسط C على 7.4%، والديمقراطيون المسيحيون KD على 6.3%، والليبراليون L على 3.0%.
وبذلك ظل معسكر المعارضة متقدمًا، لكن الفارق تقلص تدريجيًا إلى 8.2 نقاط مئوية. وفي الوقت نفسه ارتفع L إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما سجل M أدنى مستوى له في قياسات Verian منذ سبع سنوات.
وسجل S نسبة 29.2%، وهي أقل من نتيجته في انتخابات 2022، بينما بقي SD مستقرًا تقريبًا عند 18.9% للمرة الرابعة على التوالي.
ومن التطورات اللافتة أيضًا وصول KD إلى 6.3%، وهو أعلى مستوى له في قياسات Verian منذ انتخابات 2022، فيما حافظ C وMP وV على مستويات قوية نسبيًا.
Novus: الفارق يهبط إلى 2.6 نقطة فقط
أما استطلاع Novus لشهر سبتمبر 2026 فيقدم صورة أكثر تقاربًا بكثير بين المعسكرين.
وسجل S نسبة 25.8%، وSD نسبة 20.7%، وM نسبة 17.2%، وV نسبة 8.4%، وC نسبة 8.3%، وMP نسبة 7.8%، وKD نسبة 6.5%، وL نسبة 3.3%.
وبحسب Novus، بلغ مجموع المعارضة 50.3% مقابل 47.7% لأحزاب تيدو مع SD، أي بفارق لا يتجاوز 2.6 نقطة مئوية.
وكان التغير الأبرز هبوط S بمقدار 4.3 نقاط مقارنة بالقياس السابق، مقابل ارتفاع L بمقدار 1.4 نقطة، وهما التغيران اللذان وصفهما Novus بأنهما ذوا دلالة إحصائية.
كما يواصل C صعوده للشهر الرابع على التوالي، بينما استعاد SD جزءًا من التراجع الذي سجله في القياس السابق.
Demoskop: أصغر فارق بين المعسكرين منذ 2023
وفي استطلاع Demoskop المنشور في 3 سبتمبر، تقلص الفارق بين المعسكرين إلى 3.3 نقاط مئوية فقط لصالح المعارضة، وهو أصغر فارق تسجله المؤسسة منذ أغسطس/آب 2023.
وسجل S نسبة 27.2%، وهي أدنى نتيجة للحزب في قياسات Demoskop منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وفي المقابل ارتفع L قليلًا إلى 2.8%، لكنه بقي تحت حاجز البرلمان، بينما سجل V أعلى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، وواصل C تسجيل مستويات مرتفعة خلال الولاية الحالية.
ثلاثة استطلاعات.. اتجاه واحد لكن بفوارق كبيرة
لا تعطي المؤسسات الثلاث النتيجة نفسها، كما تختلف طرق أخذ العينات والفترات التي أجريت فيها المقابلات، ولذلك لا ينبغي التعامل مع أي استطلاع منفرد بوصفه توقعًا لنتيجة الانتخابات.
لكن القياسات الثلاثة تتفق على اتجاه أساسي: المعارضة ما تزال متقدمة، إلا أن السباق أصبح أكثر تقاربًا مع دخول الحملة أيامها الأخيرة.
كما تظهر ثلاثة تطورات مهمة: تراجع S مقارنة بمستوياته السابقة، بقاء عدد من الأحزاب الصغيرة عند مستويات قوية، وتحسن L مع بقائه حتى الآن دون حاجز الـ4% في القياسات الثلاثة.
لماذا أصبحت نسبة L حاسمة؟
يحتاج الحزب في الانتخابات البرلمانية السويدية عادة إلى الحصول على 4% من الأصوات على المستوى الوطني لدخول البرلمان.
ولذلك فإن حصول L على 2.8% أو 3.0% أو 3.3% لا يمثل مجرد فارق صغير في استطلاع رأي، وإنما قد يصبح عاملًا حاسمًا في توزيع المقاعد بين المعسكرين.
وإذا بقي الحزب تحت الحاجز يوم الانتخابات، فقد يؤثر ذلك بصورة كبيرة في فرص أحزاب تيدو في الحصول على أغلبية برلمانية، حتى لو كان الفارق الإجمالي في نسب التصويت بين المعسكرين محدودًا.
الصحة والمدرسة والأمن بين أهم قضايا الناخبين
لكن التصويت لا تحدده شعبية الأحزاب وحدها. فاستطلاعات أولويات الناخبين تظهر باستمرار أهمية ملفات مثل الرعاية الصحية، المدرسة والتعليم، القانون والنظام، الاقتصاد والهجرة.
وهذه القضايا نفسها أصبحت محورًا رئيسيًا للبرامج الانتخابية في الأسابيع الأخيرة، مع طرح الأحزاب وعودًا جديدة تتعلق بقوائم انتظار الرعاية الصحية، تكاليف الأسنان، المدارس، الجريمة، الضرائب والقدرة الشرائية.
من يملك ثقة الناخبين في القضايا؟
تظهر دراسات الرأي حول ما يعرف في السويد بـملكية القضايا السياسية أن الناخبين لا يمنحون حزبًا واحدًا الثقة في جميع الملفات.
ويتمتع S بحضور قوي عبر مجموعة واسعة من قضايا الرفاه والمجتمع، بينما ينافس M بقوة في الاقتصاد والضرائب وعدد من القضايا المرتبطة بإدارة الدولة.
وفي المقابل يحتفظ SD بموقع قوي في ملف الهجرة، بينما يتمتع MP بأفضلية واضحة في المناخ والبيئة.
وهذا يعني أن ارتفاع أهمية قضية معينة خلال الأيام الأخيرة من الحملة يمكن أن يصب في مصلحة الحزب الذي يراه الناخبون أكثر مصداقية فيها.
S: الأكبر لكنه يتراجع
يبقى Socialdemokraterna الحزب الأكبر في الاستطلاعات الرئيسية، لكن الاتجاه الأخير ليس في صالحه.
Verian يمنحه 29.2%، وNovus 25.8%، وDemoskop 27.2%، وهي فروق كبيرة بين المؤسسات لكنها تتفق على أن الحزب تراجع مقارنة بمستوياته السابقة.
والسؤال بالنسبة لـS خلال الأيام الأخيرة هو ما إذا كان يستطيع وقف انتقال ناخبين إلى C وV وMP، وكذلك إلى أحزاب من المعسكر الآخر.
SD: منافس واضح على المركز الثاني
Sverigedemokraterna يظهر في القياسات الثلاثة كقوة انتخابية كبيرة، ويحصل على 18.9% في Verian و20.7% في Novus، كما يشير Demoskop إلى ارتفاعه في قياس سبتمبر.
ويظل ملفا الهجرة والجريمة من أهم مناطق القوة السياسية للحزب، في وقت يسعى فيه إلى جعل قضايا الأمن والهجرة والهوية أكثر حضورًا في الأيام الأخيرة للحملة.
M: تحت ضغط المنافسة داخل معسكره
المحافظون Moderaterna يواجهون وضعًا أكثر صعوبة. ففي Verian تراجع الحزب إلى 16.4%، وهو أدنى مستوى له منذ سبع سنوات في قياسات المؤسسة، بينما يمنحه Novus 17.2%.
ولا تأتي المنافسة فقط من المعارضة، وإنما أيضًا من SD وKD وL داخل الجانب نفسه من الخريطة السياسية.
C: أحد أبرز الصاعدين
يظهر Centerpartiet كأحد الأحزاب التي تحسنت أوضاعها خلال الأشهر الأخيرة.
يحصل الحزب على 7.4% في Verian و8.3% في Novus، بينما يشير Demoskop إلى تسجيله مستوى قياسيًا جديدًا خلال الولاية.
ويكتسب صعود C أهمية إضافية لأن الحزب جزء من حسابات تشكيل أغلبية معارضة بعد الانتخابات.
KD: بعيد عن خطر حاجز البرلمان حاليًا
يدخل Kristdemokraterna الأيام الأخيرة في وضع أفضل بكثير مما كان عليه في مراحل سابقة من الولاية.
يحصل الحزب على 6.3% في Verian و6.5% في Novus، ما يضعه في القياسات الحالية فوق حاجز البرلمان بفارق مريح نسبيًا.
MP وV: مستويات قوية داخل المعارضة
يسجل Miljöpartiet نسبة 8.0% في Verian و7.8% في Novus، بينما يحصل Vänsterpartiet على 8.1% و8.4% على التوالي.
كما يقول Demoskop إن V سجل أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024.
ويعني ذلك أن قوة المعارضة الحالية لا تأتي من S وحده، وإنما أيضًا من مستويات التأييد المرتفعة نسبيًا للأحزاب الأصغر في المعسكر.
L: الحزب الصغير الذي قد يحدد الأغلبية
ربما لا يوجد حزب تتجاوز أهميته السياسية حجمه في الاستطلاعات مثل Liberalerna.
الحزب يتحسن في القياسات الأخيرة، لكنه ما يزال عند 3.0% في Verian و3.3% في Novus و2.8% في Demoskop.
ولهذا فإن السؤال عما إذا كان L سيصل إلى 4% قد يصبح واحدًا من أهم الأسئلة في ليلة الانتخابات.
المعركة لم تعد فقط بين S وM
تكشف الأرقام أن انتخابات 2026 لم تعد مجرد مواجهة تقليدية بين أكبر حزبين.
S ما يزال الأكبر، لكن SD ينافس بقوة على المركز الثاني ويتقدم على M في عدد من القياسات، بينما أصبحت C وKD وMP وV عناصر مهمة في حساب الأغلبية، ويتحول مصير L إلى عامل يمكن أن يغير توزيع المقاعد بالكامل.
وفي الوقت نفسه، تظهر دراسات القضايا أن الناخب السويدي لا يثق بحزب واحد في كل الملفات؛ وهو ما يجعل الأيام الأخيرة للحملة مفتوحة أمام مزيد من التحركات، خصوصًا عندما تتحول الصحة أو الاقتصاد أو الأمن أو الهجرة إلى القضية المهيمنة على النقاش السياسي.
وتبقى استطلاعات الرأي صورة للحظة التي أجريت فيها وليست توقعًا لنتيجة انتخابات 13 سبتمبر، التي يحسمها الناخبون وحدهم.
اقرأ أيضًا
ضمن ملف Euro Times لانتخابات السويد 2026:
- الهجرة والجنسية في انتخابات السويد 2026.. ماذا تريد الأحزاب؟
- انتخابات السويد 2026.. دليل الناخب العربي
- انتخابات السويد 2026.. كيف يتحول صوتك إلى مقعد في البرلمان؟
