السويد

ظاهرة تتصاعد في السويد.. استخدام المحاكم والسلطات لمضايقة النساء بعد الانفصال

يورو تايمز – ستوكهولم

حذّر مركز دعم النساء «Annfrid» في مدينة سودرتاليا السويدية من ارتفاع حاد خلال العامين الماضيين في حالات ما بات الباحثون يطلقون عليه «المضايقات القانونية» أو العنف القانوني، حيث يستخدم بعض الجناة القوانين والجهات الرسمية والإجراءات القضائية وسيلة لمواصلة السيطرة على الشريكة السابقة حتى بعد انتهاء العلاقة.

وبحسب تقرير للتلفزيون السويدي «SVT»، يمكن أن تتخذ هذه الممارسات أشكالاً مختلفة، من بينها تقديم بلاغات متكررة إلى الخدمات الاجتماعية تتضمن الادعاء بوجود مخاوف بشأن الأطفال، أو تعمد إطالة إجراءات تقسيم الممتلكات بعد الانفصال لسنوات، أو المحاولات المستمرة لتغيير شروط وترتيبات حضانة الأطفال.

وقالت سيسيليا ستراند، الباحثة في جامعة أوبسالا والمشاركة في مشروع بحثي يدرس هذه الظاهرة، إن الهدف من هذه الممارسات هو تخويف الشريك السابق والسيطرة عليه واستنزافه.

ويعرض SVT مثالاً على إحدى الحالات التي تعامل معها مركز دعم النساء، حيث توجه أب إلى روضة طفله وأخذ ملابسه الشتوية، ثم قدم بلاغاً إلى السلطات بشأن مخاوف تتعلق بالطفل، في خطوة يقول المركز إنها كانت تهدف إلى مضايقة زوجته السابقة.

«جحيم لا ينتهي»

ويقول مركز «Annfrid» في سودرتاليا إن حالات العنف القانوني والمضايقات عبر النظام القضائي ازدادت بصورة ملحوظة خلال العامين الأخيرين.

وتصف نساء لجأن إلى المركز حياتهن بأنها أشبه بـ«جحيم لا ينتهي»، إذ لا يعني انتهاء العلاقة بالضرورة انتهاء سيطرة المعتدي.

وقالت أنيكا رامستيدت من مركز Annfrid إن كثيراً من النساء يجدن أنفسهن عالقات اقتصادياً نتيجة الوضع، وإن بعض النساء وأطفالهن يُجبرون على الاستمرار في السكن مع المعتدي، أو الإقامة لدى أشخاص آخرين، بسبب عدم قدرتهن على الحصول على مسكن خاص بهن.

ما المقصود بـ«المضايقات القانونية»؟

تُعرف الظاهرة باللغة الإنجليزية باسم «Legal Abuse»، وتعني إساءة استخدام النظام القانوني ومؤسسات الدولة بهدف السيطرة على الشريك السابق والتلاعب به.

وقد تشمل نزاعات الحضانة والبلاغات المقدمة إلى الخدمات الاجتماعية وإطالة إجراءات تقسيم الممتلكات. ولا يوجد حتى الآن مصطلح سويدي واسع الانتشار ومتفق عليه لوصف الظاهرة، لكن الباحثين المشاركين في المشروع يستخدمون تعبير «Rättsliga trakasserier» أي «المضايقات القانونية».

نقص في المعرفة لدى الجهات المسؤولة

تقع على عاتق اللجنة الاجتماعية «Socialnämnden» في كل بلدية سويدية مسؤولية تقديم الدعم لضحايا الجرائم، لكن الباحثتين سيسيليا ستراند وآن-صوفي هنريكسون تشيران إلى أن الأبحاث والمعرفة المتوفرة في السويد بشأن المضايقات القانونية لا تزال محدودة.

ويأمل الباحثون أن يؤدي المشروع الجديد إلى تحسين دعم النساء المعرضات لهذا النوع من الممارسات، بحيث تتمكن الضحية من الحصول على مستوى جيد من المساعدة بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه داخل السويد.

مشروع بحثي يستمر ثلاث سنوات

ويشارك مركز Annfrid في سودرتاليا في مشروع بحثي مدته ثلاث سنوات يحمل عنوان «عندما تنتهي العلاقة لكن السيطرة لا تتوقف – تعرض النساء ضحايا الجرائم ودعم المجتمع لهن».

وسيعتمد الباحثون على المقابلات ودراسة الوثائق لفحص طبيعة الدعم المتاح في السويد للنساء اللواتي يتعرضن للمضايقات القانونية، بهدف سد النقص في المعرفة حول الظاهرة وتطوير استجابة المؤسسات لها.

ويمول المشروع الهيئة السويدية لدعم ضحايا الجرائم «Brottsoffermyndigheten».

وفي متابعة نشرها SVT اليوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، قالت وزيرة المساواة نينا لارسون إن تقارير عن هذه الظاهرة تأتي من أنحاء مختلفة من السويد، مشيرة إلى أن ذلك كان أحد الأسباب وراء إدخال الحكومة تشريعاً يتعلق بالعنف النفسي. وأضافت أن أساليب الجناة تتطور باستمرار، ما يتطلب من السلطات تطوير معرفتها وقدرتها على مواجهتها.

زر الذهاب إلى الأعلى