من هي «دولة الرجال» الروسية التي ظهر اسمها في تهديدات القنابل للطائرات الأوروبية؟

يورو تايمز / أوروبا — رسائل تهديد وصلت إلى مطارات أوروبية موقعة باسم «مقاتلي دولة الرجال»، وهي جماعة روسية متطرفة حظرتها موسكو، لكن المسؤولية عن التهديدات لم تُثبت.
يورو تايمز / أوروبا — ظهر اسم حركة روسية متطرفة تعرف باسم «دولة الرجال» (Male State) في رسائل تهديد بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في عدة دول أوروبية، ما فتح باب التساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء موجة الإنذارات التي عطلت عشرات الرحلات واستدعت تدخل مقاتلات عسكرية.
لكن ظهور اسم الحركة في الرسائل لا يثبت أنها أرسلتها أو نفذت التهديدات. فقد أكدت وكالة فرانس برس أنها اطلعت على رسائل تحمل توقيع «مقاتلي دولة الرجال»، من دون أن تتمكن من التحقق من هوية مرسليها أو صلتهم بالحركة الروسية. كما قالت رويترز إن المسؤولين عن موجة الإنذارات لم يُحددوا حتى الآن.
رسائل وصلت إلى روما وصوفيا وبرمنغهام
أفادت فرانس برس بأن رسائل إلكترونية تلقتها مطارات في العاصمة الإيطالية روما والعاصمة البلغارية صوفيا، الخميس 5 نوفمبر، حملت تهديدات بتفجير طائرات، وتضمنت عبارات معادية للنساء وتوقيعاً باسم «مقاتلي دولة الرجال». وأكدت شركة ADR المشغلة لمطارات روما تلقي رسالة مماثلة، بينما أفاد مطار برمنغهام البريطاني بتلقي تهديد استخدم اسماً قريباً من اسم الحركة.
واستهدفت إحدى الرسائل ثلاث رحلات لشركة رايان إير متجهة إلى صوفيا من مدريد وكوبنهاغن ولندن. واضطرت سلطات الطيران إلى اتخاذ تدابير أمنية واسعة شملت مرافقة بعض الطائرات بمقاتلات عسكرية، وتحويل مسارات رحلات، وإجراء عمليات تفتيش بعد الهبوط. ولم يُعثر على متفجرات في الطائرات التي جرى فحصها، بحسب التقارير الرسمية والوكالات.
ما هي حركة «دولة الرجال»؟
تأسست الحركة الروسية المعروفة باسم Muzhskoye Gosudarstvo عام 2016 على يد المدون الروسي فلاديسلاف بوزدنياكوف، وهو مدرب لياقة بدنية سابق. وتُعرف بخطاب قومي متطرف ومعادٍ للنساء، وبتنظيم حملات تحرش وتهديد إلكترونية استهدفت ناشطات وأقليات وأشخاصاً من مجتمع الميم.
ووفق تحقيق إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية المنشور في 6 نوفمبر، غادر مؤسس الحركة روسيا عام 2018 بعد صدور حكم مع وقف التنفيذ بحقه بتهمة التحريض على الكراهية ضد النساء. وفي عام 2021 صنفت محكمة روسية الحركة منظمة متطرفة وحظرت أنشطتها داخل البلاد، رغم أن أنصارها أبدوا لاحقاً تأييداً للغزو الروسي لأوكرانيا.
مؤسس الحركة ينفي المسؤولية
نفى بوزدنياكوف، في تصريحات نقلتها رويترز، أي صلة بالحوادث، وقال إن الحركة لم تعد موجودة منذ عام 2021. وتبقى هذه الرواية تصريحاً من مؤسسها، وليست نتيجة تحقيق أمني مستقلة.
كما ذكرت إذاعة أوروبا الحرة أن الحركة لم تظهر نشاطاً تنظيمياً واسعاً في السنوات الأخيرة، وإن استمر تداول اسمها على قنوات ومجموعات إلكترونية. ولا يمكن الجزم بما إذا كانت الرسائل صادرة عن أعضاء سابقين فيها أو أشخاص ينتحلون اسمها.
هل تقف موسكو وراء التهديدات؟
أثارت كثافة الإنذارات وتزامنها في مطارات أوروبية عدة مخاوف لدى مسؤولين من احتمال وجود حملة تخريب أو ضغط نفسي منسقة. ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ما يجري بأنه قد يكون شكلاً من «العدوان الهجين والحرب النفسية»، مع تأكيده أن تحديد الجهة المسؤولة يتطلب تحقيقاً.
وفي المقابل، شددت رويترز على أن الأدلة المتاحة لا تسمح بإسناد هذه الرسائل إلى الدولة الروسية، وأن الاحتمالات تشمل أيضاً عمليات تقليد أو دوافع شخصية. كما أوضح المفوض الأوروبي للنقل أبوستولوس تزيتزيكوستاس أن من المبكر الجزم بوجود صلة بين جميع الحوادث.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن التهديدات امتدت إلى يوم الجمعة 6 نوفمبر، بينما لم يُعثر على مواد متفجرة ولم تُسجل إصابات، رغم ما سببته الإنذارات من تحويلات للرحلات وإجراءات أمنية.
التحقيقات مستمرة والهوية مجهولة
النتيجة الثابتة حتى الآن هي أن بعض رسائل التهديد استُخدم فيها اسم «دولة الرجال»، وأن الحركة الروسية بهذا الاسم معروفة للسلطات، لكن لم يُثبت أن الحركة أو مؤسسها أو السلطات الروسية تقف وراء الرسائل. وتواصل أجهزة الأمن الأوروبية التحقيق في مصدرها والروابط المحتملة بينها.
وكانت يورو تايمز قد نشرت تفاصيل موجة تهديدات القنابل التي طالت 25 رحلة جوية على الأقل، كما تناولت الانتشار الأمني في مطار كوبنهاغن بعد تهديدات لطائرتين.
الصورة توضيحية لطائرة ركاب في مطار، وليست من موقع إحدى عمليات التفتيش.