انتخابات السويد لم تُحسم.. مقعد واحد يفصل المعسكرين وأصوات الخارج تدخل مرحلة الحسم

يورو تايمز – ستوكهولم
استيقظت السويد صباح الاثنين على واحدة من أكثر نتائج الانتخابات تقاربًا في تاريخها الحديث، بعدما انتهت ليلة الاقتراع من دون حسم واضح لمن يملك الأغلبية في البرلمان الجديد، وسط فارق لا يتجاوز مقعدًا واحدًا بين المعسكرين.
وتشير أحدث التقديرات المنشورة بعد فرز الجزء الأكبر من الأصوات إلى تقدم المعارضة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين بزعامة Magdalena Andersson بـ175 مقعدًا مقابل 174 مقعدًا لأحزاب تيدو التي تدعم حكومة رئيس الوزراء Ulf Kristersson.
لكن هذه الأرقام لا تمثل النتيجة النهائية بعد، فيما تؤكد إجراءات العد الرسمية أن أصواتًا إضافية ستدخل الحساب خلال الأيام المقبلة، بينها أصوات وصلت متأخرة وأصوات من الخارج.
العد النهائي يبدأ الاثنين
بحسب Valmyndigheten، تبدأ مجالس المقاطعات اعتبارًا من الاثنين 14 سبتمبر/أيلول عملية العد النهائي للأصوات.
وتختلف هذه المرحلة عن العد الأولي الذي جرى داخل مراكز الاقتراع مساء الأحد؛ ففي العد النهائي تُراجع الأصوات مرة أخرى، وتُحسب أصوات جميع الأحزاب المشاركة وتُسجل الأصوات الشخصية للمرشحين، قبل اعتماد النتيجة النهائية للانتخابات البرلمانية.
وتتوقع هيئة الانتخابات السويدية أن يتم تثبيت النتيجة النهائية لانتخابات البرلمان بعد نحو أسبوع من يوم الاقتراع.
وهذا يعني أن نتيجة ليلة الانتخابات ليست سوى نتيجة أولية، حتى لو كان توزيع المقاعد المتوقع يبدو شبه مكتمل.
الأربعاء محطة حاسمة جديدة
لكن المرحلة الأكثر حساسية في السباق الحالي تأتي يوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول.
ففي ذلك اليوم تبدأ لجان الانتخابات البلدية عد الأصوات التي لم تصل إلى مراكز الاقتراع في الوقت المناسب مساء الأحد. وتشمل هذه الأصوات خصوصًا التصويت المبكر الذي أُدلي به في بلديات أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، إضافة إلى الأصوات القادمة متأخرة من الخارج.
وتوضح Valmyndigheten أن هذه العملية قد تمتد، إذا لزم الأمر، إلى يوم الخميس، بينما يجري تحديث النتيجة الأولية بصورة مستمرة مع إدخال هذه الأصوات.
وفي انتخابات يفصل فيها مقعد واحد فقط بين المعسكرين، تصبح هذه المرحلة أكثر أهمية من المعتاد، لأن تغيرًا محدودًا في توزيع الأصوات يمكن أن يؤثر في توزيع المقاعد.
لماذا يمكن لأصوات الخارج أن تصبح مهمة؟
يستطيع السويديون الموجودون خارج البلاد التصويت في السفارات والقنصليات ومراكز التصويت المخصصة، كما يمكنهم إرسال أصواتهم بالبريد من الخارج وفق القواعد التي تحددها هيئة الانتخابات.
وتوضح Valmyndigheten أن الأصوات البريدية من الخارج يجب أن تصل في المواعيد المحددة حتى تدخل في عملية العد، ولذلك لا تدخل جميع أصوات الخارج بالضرورة ضمن الأرقام التي تظهر خلال ليلة الانتخابات.
وكانت Valmyndigheten قد أرسلت قبل الانتخابات مواد التصويت إلى نحو 200 ألف سويدي مقيم في الخارج، كما أتاحت التصويت في نحو 290 سفارة وقنصلية وموقعًا سويديًا حول العالم.
ولا يعني ذلك أن أصوات الخارج وحدها ستقلب النتيجة بالضرورة. لكن عندما يكون الفارق بين المعسكرين بهذا الحجم الضئيل، فإن أي مجموعة من الأصوات التي لم تدخل في العد الأولي تكتسب أهمية أكبر بكثير مما يحدث في انتخابات ذات فارق واسع.
175 مقابل 174.. لكن ليس إعلان فوز
الفارق الحالي في المقاعد بالغ الحساسية لأن البرلمان السويدي يضم 349 مقعدًا، وبالتالي فإن الوصول إلى 175 مقعدًا يعني نظريًا امتلاك الأغلبية المطلقة للمقاعد.
لكن ظهور هذا الرقم في النتائج والتقديرات الأولية لا يعني أن Magdalena Andersson أصبحت رئيسة للحكومة المقبلة، كما أن حصول أحزاب تيدو على 174 مقعدًا لا يعني أن Ulf Kristersson فقد فرصته نهائيًا.
فالانتخابات السويدية لا تختار رئيس الحكومة بصورة مباشرة. وبعد استقرار نتيجة الانتخابات تبدأ عملية سياسية لتحديد المرشح القادر على تشكيل حكومة يمكنها اجتياز اختبار البرلمان وفق قواعد النظام البرلماني السويدي.
ومع الانقسامات الموجودة بين الأحزاب التي تشكل معسكر المعارضة، يمكن أن تصبح مفاوضات تشكيل الحكومة معقدة حتى إذا احتفظت هذه الأحزاب مجتمعة بأغلبية المقاعد.
حزب الوسط واليسار يعقدان الحسابات
أحد أبرز التحديات أمام أي حكومة تقودها Magdalena Andersson هو التباعد السياسي بين حزب الوسط Centerpartiet وحزب اليسار.
فحزب الوسط أعلن أنه يريد تغيير حكومة تيدو، لكنه وضع في الوقت نفسه خطوطًا حمراء أمام التعاون الحكومي مع حزب اليسار، بينما يريد اليسار نفوذًا حقيقيًا في الحكومة المقبلة إذا كانت مقاعده ضرورية لقيام أغلبية جديدة.
وفي المقابل، أعلن الليبراليون خلال ليلة الانتخابات أنهم سيصوتون ضد Magdalena Andersson إذا طُرحت لرئاسة الحكومة، ما يضيّق أكثر مساحة المناورة المتاحة لتشكيل تحالفات عابرة للمعسكرين.
ولهذا فإن معركة تشكيل الحكومة يمكن أن تبدأ سياسيًا قبل انتهاء العد النهائي، لكنها لن تستطيع تجاهل ما ستظهره الأصوات المتبقية خلال الأيام المقبلة.
من ليلة الانتخابات إلى معركة الأصوات المتبقية
دخلت الانتخابات السويدية بذلك مرحلة ثانية. فلم تعد المسألة تتعلق فقط بمن تقدم خلال ليلة الأحد، وإنما بما سيحدث خلال عملية العد التالية، ثم بما تستطيع الأحزاب فعله بالأرقام التي يفرزها الناخبون.
وتبدأ مجالس المقاطعات العد النهائي اعتبارًا من الاثنين، ثم تأتي عملية عد الأصوات المتأخرة يوم الأربعاء، وبعد استقرار توزيع المقاعد تنتقل الأنظار بصورة أكبر إلى مفاوضات تشكيل الحكومة.
وفي ظل فارق يبلغ مقعدًا واحدًا فقط، قد تصبح أصوات لم تكن موجودة في نتيجة ليلة الأحد جزءًا من تحديد الأغلبية البرلمانية المقبلة.
ولهذا خرجت السويد من ليلة الانتخابات من دون فائز نهائي بعد، فيما تتحول الأنظار الآن من صناديق الاقتراع التي أغلقت مساء الأحد إلى الأصوات التي لم تدخل الحساب بعد وإلى ما ستقوله الأرقام النهائية خلال الأيام المقبلة.
