انتخابات السويد تتحول إلى سباق على حافة التعادل.. مقعد واحد فقط يفصل المعارضة عن تيدو

يورو تايمز – ستوكهولم
تحولت انتخابات السويد 2026 مساء الأحد إلى سباق على حافة التعادل، بعدما تقلص الفارق الكبير الذي أظهرته استطلاعات الخروج بصورة حادة مع بدء ظهور الأصوات التي جرى فرزها فعليًا، فيما يمنح أحدث توقع لـSVT المعارضة 175 مقعدًا مقابل 174 لأحزاب تيدو.
ويعني ذلك أن مقعدًا واحدًا فقط يفصل حاليًا بين المعسكرين في التوقع، بينما قد يصل الفارق النهائي في عدد الأصوات إلى نحو 20 ألف صوت فقط، ما يعيد أصوات الخارج والأصوات المبكرة المتأخرة إلى قلب معركة قد لا تُحسم بصورة نهائية ليلة الانتخابات.
ويجب التمييز بين الأرقام الثلاثة التي ظهرت خلال الليلة: استطلاع الخروج SVT Valu، والنتائج الفعلية التي تُفرز تدريجيًا في الدوائر، وتوقع SVT الإحصائي الذي يستخدم الأصوات التي فُرزت بالفعل لتقدير النتيجة النهائية. ولذلك فإن توزيع 175 مقابل 174 ليس نتيجة رسمية نهائية.
175 مقابل 174 في توقع SVT
بحسب أحدث توقع نشرته SVT، تحصل أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة والوسط مجتمعة على 175 مقعدًا في البرلمان، مقابل 174 مقعدًا لأحزاب المعتدلين وديمقراطيي السويد والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين.
ووصف SVT السباق بأنه شبه تعادل كامل، فيما قال الباحث في الانتخابات وأستاذ العلوم السياسية هنريك إكينغرين أوسكارسون إن الوضع شديد الإثارة، متوقعًا أن تتبدل الأرقام خلال استمرار ليلة الفرز.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية لأن البرلمان السويدي يتكون من 349 مقعدًا، وبالتالي فإن 175 مقعدًا تمثل الحد الأدنى للأغلبية المطلقة. لكنها تبقى في هذه المرحلة توقعًا إحصائيًا وليست توزيعًا نهائيًا رسميًا للمقاعد.
الفرز الحقيقي: 49.4% مقابل 49.1%
التقارب لا يظهر في نموذج SVT وحده.
فبحسب الأرقام التي نقلتها Sveriges Radio/Ekot عند الساعة 22:30 تقريبًا، كان قد اكتمل فرز 3,588 دائرة انتخابية من أصل 6,626، أي نحو 54% من الدوائر.
وفي الأصوات التي جرى فرزها بالفعل، حصلت أحزاب S وV وC وMP مجتمعة على 49.4%، مقابل 49.1% لأحزاب تيدو.
- الاشتراكيون الديمقراطيون S: 27.6%
- المعتدلون M: 19.7%
- ديمقراطيو السويد SD: 17.7%
- حزب اليسار V: 8.3%
- حزب الوسط C: 7.2%
- الديمقراطيون المسيحيون KD: 6.3%
- حزب البيئة MP: 6.3%
- الليبراليون L: 5.4%
وهذه الأرقام تمثل الأصوات التي فُرزت فعليًا حتى تلك اللحظة، لكنها ليست النتيجة النهائية، لأن الدوائر لا تنتهي من الفرز في الوقت نفسه.
20 ألف صوت فقط قد تفصل بين المعسكرين
وعند نحو الساعة 22:30، أظهر توقع SVT أن الفارق المتوقع بين المعسكرين عند اكتمال الفرز قد يكون في حدود 20 ألف صوت فقط.
وقال المعلق السياسي في SVT ماتس كنوتسون إن استمرار النتيجة بهذا التقارب قد يعيد الحديث مجددًا عن أهمية أصوات السويديين في الخارج.
انقلاب كبير مقارنة باستطلاع الخروج
ويمثل هذا التطور تغيرًا جوهريًا في صورة الانتخابات مقارنة بما ظهر فور إغلاق مراكز الاقتراع.
فقد منح استطلاع الخروج SVT Valu أحزاب S وV وMP وC مجتمعة 51.3% مقابل 46.8% لأحزاب تيدو، وهو فارق يبلغ 4.5 نقاط مئوية.
لكن توقع SVT الجديد يعتمد على أصوات حقيقية بدأت تصل من الدوائر الانتخابية، إلى جانب نموذج إحصائي يحلل أنماط التصويت وخصائص الدوائر لتقدير النتيجة النهائية.
وتوضح SVT أن النموذج يستخدم نتائج الدوائر التي تم عدها مبكرًا ويطبقها على نحو 6,600 دائرة في أنحاء البلاد، اعتمادًا على أنماط انتخابية وديموغرافية جرى تحليلها مسبقًا. ومع ذلك، يبقى هذا نموذجًا للتوقع وليس إعلانًا رسميًا للنتيجة.
الليبراليون فوق حاجز البرلمان
ومن أكثر التطورات أهمية بالنسبة لمعسكر تيدو بقاء الليبراليين فوق حاجز 4% اللازم لدخول البرلمان.
فعند فرز أكثر من نصف الدوائر كان الحزب عند 5.4%، وهي النسبة نفسها التي سجلها في استطلاع SVT Valu.
ويكتسب بقاء الليبراليين أهمية مباشرة في سباق المقاعد، لأن سقوط الحزب تحت الحاجز كان سيضعف فرص معسكر تيدو بصورة كبيرة.
المعتدلون يتقدمون على ديمقراطيي السويد
كما تظهر الأرقام حتى الآن تحولًا مهمًا داخل المعسكر الحكومي.
ففي الفرز الفعلي عند اكتمال 54% من الدوائر، كان المعتدلون عند 19.7% مقابل 17.7% لديمقراطيي السويد، ما يضع حزب رئيس الوزراء أولف كريسترشون في المركز الثاني خلف الاشتراكيين الديمقراطيين.
وتشير التغطية المباشرة لـSVT كذلك إلى أن SD يتراجع في عدد كبير من معاقله، خصوصًا في سكونه، وأن الحزب كان يتراجع في ما لا يقل عن 250 بلدية بدأت نتائجها في الظهور.
وإذا استمر هذا الاتجاه حتى اكتمال الفرز، فسيكون ذلك أول تراجع لديمقراطيي السويد في انتخابات برلمانية منذ دخوله البرلمان.
الاشتراكيون يتصدرون لكنهم يتراجعون
أما الاشتراكيون الديمقراطيون، فيبقون أكبر حزب في البلاد، لكن توقع SVT يضعهم عند نحو 27.7%، بينما كانت نسبتهم 27.6% في الأصوات الفعلية بعد فرز 54% من الدوائر.
وإذا استقرت النتيجة قرب هذا المستوى، فستكون من أضعف النتائج البرلمانية للحزب في العصر الحديث.
Valmyndigheten: الحسم الكامل لن يأتي الليلة
ومع تقلص الفارق إلى هذا المستوى، تصبح المراحل التالية من عملية العد أكثر أهمية.
وقال لارس أدين ليسينسكي، المتحدث باسم هيئة الانتخابات السويدية Valmyndigheten، إن الأصوات المبكرة التي تصل متأخرة وأصوات الخارج المتبقية سيكتمل عدها يوم الأربعاء أو الخميس.
وبعد ذلك تجري مجالس المقاطعات إعادة العد والفحص النهائي لجميع الأصوات قبل تثبيت النتيجة النهائية.
ولهذا فإن أي تقدم بمقعد واحد خلال ليلة الأحد لا يمكن التعامل معه باعتباره حسمًا نهائيًا للانتخابات.
معركة الحكومة قد تبدأ قبل انتهاء العد
وحتى إذا حافظت أحزاب S وV وMP وC على 175 مقعدًا في النتيجة النهائية، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن تشكيل الحكومة سيكون سهلًا.
فحزب الوسط يرفض مشاركة حزب اليسار في الحكومة، بينما يطالب اليسار بالمشاركة إذا كانت مقاعده ضرورية لقيام أغلبية جديدة.
وكانت يورو تايمز قد استعرضت قبل الانتخابات هذه الخطوط الحمراء وكيف يمكن أن تجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا حتى إذا حصل أحد المعسكرين على أغلبية حسابية.
السويد أمام ليلة قد لا تنتهي بحسم
بعد ساعات فقط من استطلاع خروج أعطى المعارضة أفضلية واضحة، أصبحت الانتخابات السويدية الآن سباقًا يفصل فيه مقعد واحد بين المعسكرين وفق توقع SVT.
الفرز الفعلي نفسه يعكس التقارب: 49.4% مقابل 49.1% بعد فرز أكثر من نصف الدوائر، فيما يشير نموذج SVT إلى أن الفارق النهائي قد يكون نحو 20 ألف صوت فقط.
وفي سباق بهذه الضآلة، لم تعد القضية فقط ما سيحدث في الدوائر المتبقية هذه الليلة، بل أيضًا ما سيصل من أصوات متأخرة ومن السويديين في الخارج خلال الأيام المقبلة.
ولهذا قد تستيقظ السويد صباح الاثنين من دون إجابة نهائية عن السؤال الأكبر: من فاز بالانتخابات ومن يملك الطريق الأقرب إلى تشكيل الحكومة المقبلة؟
