السويد

انتخابات السويد.. الليبراليون يقفزون إلى 5.8% ويغيّرون حسابات السباق قبل الاقتراع

يورو تايمز – ستوكهولم

شهد سباق الانتخابات السويدية تحولًا مهمًا قبل أيام قليلة من اقتراع 13 سبتمبر/أيلول، بعدما قفز حزب الليبراليين إلى 5.8% في استطلاع جديد لمؤسسة نوفوس، مبتعدًا بوضوح عن حاجز الـ4% الذي ظل يهدد مستقبله البرلماني طوال الشهور الماضية.

ولا تقتصر أهمية الرقم الجديد على إنقاذ الليبراليين المحتمل من الخروج من البرلمان؛ إذ إن بقاء الحزب فوق الحاجز يمكن أن يعيد رسم توزيع المقاعد بالكامل ويمنح المعسكر الحكومي فرصة أقوى لمنافسة المعارضة على الأغلبية، بحسب الإذاعة السويدية وتقرير لوكالة رويترز.

من نحو 2% إلى 5.8%

ظل الليبراليون خلال الجزء الأخير من الولاية الحالية يدورون حول 2% في عدد من استطلاعات الرأي، وهو مستوى كان يضع الحزب أمام خطر حقيقي بالخروج من البرلمان.

لكن الاستطلاع الجديد الذي أجرته نوفوس ونُشرت نتائجه في التلفزيون السويدي التجاري وصحيفة يوتيبوري بوستن يمنح الحزب الآن 5.8%.

وتقول الإذاعة السويدية إن الزيادة التي سجلها الحزب ذات دلالة إحصائية، وإن نوفوس ترى أن الليبراليين يكسبون ناخبين بصورة رئيسية من ديمقراطيي السويد، وكذلك من حزب المحافظين.

حاجز الـ4% كان قلب المعركة

يحتاج أي حزب، بصورة عامة، إلى الحصول على 4% على الأقل من الأصوات على مستوى البلاد حتى يشارك في توزيع مقاعد البرلمان السويدي.

ولهذا لم تكن مسألة الليبراليين مجرد صعود أو هبوط حزب صغير في استطلاع رأي، وإنما عاملًا يمكن أن يحدد من يحصل على أغلبية المقاعد بعد الانتخابات.

المعارضة 50.7% مقابل 48.1%

التحول في وضع الليبراليين جعل السباق بين المعسكرين أكثر تقاربًا.

وبحسب استطلاع نوفوس الجديد، تحصل أحزاب المعارضة الأربعة مجتمعة على 50.7%، مقابل 48.1% لأحزاب الحكومة الثلاثة مع ديمقراطيي السويد.

ويظل الفارق لمصلحة المعارضة، لكنه أصبح ضيقًا بما يكفي لجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة أكثر مما كانت عليه في استطلاعات سابقة.

2292 ناخبًا في الاستطلاع

أجرت نوفوس الاستطلاع بين 6 و8 سبتمبر/أيلول، وشمل 2292 ناخبًا.

وهذا يعني أن البيانات تعكس المزاج الانتخابي في الأيام الأخيرة جدًا من الحملة، لكنها تظل استطلاع رأي وليست توقعًا نهائيًا لنتيجة الانتخابات.

فالتحولات في الأيام الأخيرة، ومعدل المشاركة، والتصويت التكتيكي، وتحرك الناخبين المترددين يمكن أن تغير النتيجة الفعلية يوم الاقتراع.

انقلاب في صورة الحزب خلال أيام

قبل أيام فقط كانت صورة الليبراليين مختلفة تمامًا.

ففي استطلاع فيريان الذي نشر في بداية سبتمبر، حصل الحزب على 3.0%، بينما سجل في أحد استطلاعات نوفوس السابقة 3.3%. وكانت يورو تايمز قد وصفت حينها مصير الحزب بأنه أحد أهم مفاتيح نتيجة انتخابات 2026.

كما وصل النقاش داخل معسكر تيدو إلى مسألة ما إذا كان ينبغي لناخبي الأحزاب الأخرى التصويت بصورة تكتيكية لإنقاذ الليبراليين.

أوكيسون غيّر موقفه

كان زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون قد وضع سابقًا مستوى 3.5% كإشارة لتقييم فرص الحزب، ثم تراجع عن لهجته المتشددة عندما بدأت الأرقام تتحسن.

وبعد ذلك ذهب أبعد من ذلك، ودعا بعض ناخبي اليمين المهتمين بقضايا المناخ إلى التفكير في التصويت لزعيمة الليبراليين سيمونا موهامسون.

والقفزة الجديدة إلى 5.8% تجعل النقاش حول «إنقاذ الحزب» مختلفًا تمامًا، على الأقل وفق استطلاع نوفوس؛ إذ أصبح الحزب في هذا القياس فوق الحاجز بفارق 1.8 نقطة مئوية.

كريسترشون رفض سابقًا التصويت التكتيكي

رئيس الوزراء وزعيم المحافظين أولف كريسترشون كان قد اتخذ موقفًا مختلفًا، وقال إن معسكره يمكنه الفوز حتى من دون الليبراليين، ورفض نصح ناخبي حزبه بمنح أصواتهم للحزب تكتيكيًا.

لكن الأرقام الجديدة توضح لماذا ظل مصير الليبراليين قضية شديدة الحساسية داخل المعسكر الحكومي: دخول الحزب البرلمان يعني أن أصواته تشارك في توزيع المقاعد، بينما سقوطه دون 4% يمكن أن يؤدي إلى خسارة المعسكر عددًا مهمًا من المقاعد.

هل حُسم بقاء الليبراليين؟

لا.

فرغم قوة نتيجة 5.8% في استطلاع نوفوس، فإنها لا تعني أن الليبراليين ضمنوا دخول البرلمان.

فالاستطلاعات المختلفة استخدمت عينات وأساليب مختلفة وأظهرت خلال الفترة الأخيرة تفاوتًا كبيرًا في تقديرات دعم الحزب، ووصل بعضها إلى مستويات أدنى بكثير.

ولهذا يبقى الاختبار الحقيقي يوم الأحد 13 سبتمبر.

لكن التطور الجديد يغيّر موقع الحزب قبل الاقتراع: بدل أن يكون السؤال الوحيد هو ما إذا كان سيختفي من البرلمان، أصبح السؤال أيضًا ما إذا كان صعوده في الأيام الأخيرة قادرًا على تحويل انتخابات بدت قبل أسابيع في مصلحة المعارضة إلى سباق شديد التقارب.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى