أوروبا

فرنسا تخفض توقعات النمو.. الحكومة تقر بابتعاد هدف العجز وكلفة خدمة الدين ترتفع إلى 65 مليار يورو

يورو تايمز – باريس

خفضت الحكومة الفرنسية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 0.5%، في أحدث إشارة إلى اتساع الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فيما أقرت بأن هدف خفض عجز الميزانية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لم يعد قابلًا للتحقيق هذا العام.

وقال وزير الاقتصاد والمالية رولان ليسكور إن الحكومة عدلت توقع النمو من 0.7% إلى 0.5%، موضحًا أن فرنسا تواجه في الوقت نفسه عدم يقين سياسيًا وارتفاعًا في تكاليف الطاقة وتداعيات الطقس المتطرف وزيادة كلفة الاقتراض، بحسب تقرير وكالة رويترز.

هدف العجز يبتعد

التعديل لا يقتصر على رقم النمو. فالحكومة كانت تستهدف خفض عجز الميزانية إلى 5% من الناتج المحلي، لكن ليسكور قال إن هذا الهدف لن يتحقق. ولم يقدم رقمًا جديدًا للعجز المتوقع، في وقت تعمل فيه الحكومة على استكمال مشروع الميزانية الذي يفترض تقديمه إلى البرلمان لاحقًا هذا الشهر.

وتضع هذه التطورات الحكومة أمام معادلة صعبة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أبطأ، وكلفة الاقتراض ترتفع، بينما تضيق المساحة المتاحة لإجراءات مالية جديدة قبل عام انتخابي شديد الحساسية.

65 مليار يورو لخدمة الدين

أحد أكثر الأرقام لفتًا للانتباه هو ارتفاع كلفة خدمة الدين الفرنسي إلى نحو 65 مليار يورو، أي أعلى بنحو 4.5 مليارات يورو من المبلغ الذي كان مدرجًا في الميزانية. وبذلك أصبحت خدمة الدين من أكبر بنود الإنفاق العام الفرنسي.

كما ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2012، ما يعكس زيادة القلق بشأن قدرة فرنسا على ضبط ماليتها العامة وسط الانقسام السياسي.

معهد الإحصاء أكثر تشاؤمًا

وتبدو تقديرات الحكومة، رغم خفضها، أعلى قليلًا من تقديرات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية INSEE، الذي خفض توقعه لنمو الاقتصاد الفرنسي في 2026 إلى 0.4% بدلًا من 0.7%. كما يتوقع المعهد تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدل البطالة بحلول نهاية العام، وفق بيانات نقلتها رويترز.

وفي المقابل، شدد محافظ البنك المركزي الفرنسي إيمانويل مولان على أن الاقتصاد ليس في حالة كارثية، لكنه وصف وضع المالية العامة بأنه غير مرضٍ ويتطلب خفض العجز، مع الإشارة إلى نقاط قوة في قطاعات مثل الدفاع والطيران ومراكز البيانات.

الاقتصاد يدخل قلب انتخابات 2027

تأتي هذه الأرقام قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في ربيع 2027، حيث يتوقع أن تتحول القدرة الشرائية والضرائب والإنفاق العام والدين إلى ملفات مركزية في الحملة. وتواجه الأسر بالفعل ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، بينما تشير تقارير حديثة إلى زيادة حذر المستهلكين في الإنفاق.

وبالنسبة للحكومة، فإن التحدي الفوري سيكون إقناع برلمان منقسم بميزانية جديدة في وقت تتراجع فيه توقعات النمو وتتزايد فاتورة الدين، ما يجعل هامش المناورة المالية أضيق مما كان متوقعًا قبل أشهر فقط.

اقرأ أيضًا

الصورة: تعبيرية – Rebecca Hausner / Unsplash

زر الذهاب إلى الأعلى