فنلندا.. ماذا تعني ميزانية 2027 للمقيم؟ ضرائب أقل مقابل تخفيضات في السكن والخدمات والاندماج

يورو تايمز – هلسنكي
تتجه فنلندا إلى عام 2027 بمزيج من التخفيضات الضريبية للعاملين، وتقليص بعض أشكال الإنفاق العام، وخفض تمويل الإسكان المدعوم وخدمات الاندماج، وفق مشروع الميزانية الأخير الذي اتفقت عليه حكومة رئيس الوزراء بيتيري أوربو.
وبالنسبة للمواطن والمقيم، لا تكمن أهمية الميزانية فقط في أرقام الإنفاق الحكومي الكبيرة، بل في تأثيرها المحتمل على صافي الراتب، أسعار الوقود، المدارس والخدمات البلدية، الإسكان منخفض التكلفة وخدمات المهاجرين.
واتفقت الحكومة على ميزانية تبلغ نحو 92.5 مليار يورو مع عجز يقدر بنحو 12.4 مليار يورو، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية Yle.
العاملون من أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة سيدفعون ضرائب أقل
أبرز التغييرات المباشرة للأسر العاملة هو خفض ضريبة الدخل على أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة.
وخصصت الحكومة نحو 230 مليون يورو لتخفيف الضرائب على العمل.
وبحسب حسابات نقلتها Yle، فإن الشخص الذي يتقاضى راتبًا يصل إلى نحو 4 آلاف يورو شهريًا يمكن أن يحتفظ في المتوسط بنحو 100 إلى 200 يورو إضافية سنويًا نتيجة التغيير.
ويختلف المبلغ الفعلي بحسب الدخل والبلدية والخصومات الضريبية الخاصة بكل شخص.
وأكدت الحكومة الفنلندية أن التخفيض سيتركز بصورة رئيسية على أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة.
الوقود أرخص بنحو سنتين للتر وفق المقترح
تتضمن الميزانية أيضًا خفضًا في الجزء المرتبط بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من ضريبة وقود النقل.
وبحسب Yle، يعادل ذلك انخفاضًا يقارب سنتين لليتر الواحد إذا دخل التشريع حيز التنفيذ كما هو مقترح.
وتقدر خسارة الدولة من الإيرادات نتيجة خفض ضريبة الوقود بنحو 96 مليون يورو.
كما تقترح الحكومة خفض الجزء الأساسي من ضريبة المركبات.
110 ملايين أقل للبلديات.. والمدارس قد تتأثر
في المقابل، ستخفض الحكومة دعم الدولة المقدم للبلديات بنحو 110 ملايين يورو خلال العام المقبل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن البلديات هي المسؤولة عن عدد كبير من الخدمات اليومية التي يستخدمها السكان، وعلى رأسها التعليم الأساسي والمدارس وخدمات محلية أخرى.
وأشارت Yle إلى أن خفض التمويل يمكن أن ينعكس، على سبيل المثال، على المدارس، لكن حجم التأثير سيختلف من بلدية إلى أخرى بحسب وضعها المالي وقراراتها المحلية.
الإسكان المدعوم يفقد 365 مليون يورو من قدرة الإقراض
أحد أهم القرارات المتعلقة مباشرة بأزمة السكن هو تقليص تفويض القروض المدعومة من الدولة المخصصة لبناء المساكن منخفضة التكلفة.
وستخفض الحكومة صلاحية اعتماد قروض دعم الفائدة للإسكان الحكومي بمقدار 365 مليون يورو.
وتستخدم هذه القروض في بناء وشراء وتجديد المساكن المؤجرة بأسعار معقولة ومساكن حق الإشغال.
ولا يعني القرار زيادة الإيجار مباشرة في شقة قائمة، لكنه يمكن أن يؤدي إلى عدد أقل من مشاريع الإسكان المدعوم الجديدة مقارنة بما كان سيسمح به مستوى التمويل الأعلى.
وفي المقابل 100 مليون يورو لدعم البناء
الصورة ليست تخفيضات فقط.
فقد خصصت الحكومة 100 مليون يورو لإجراءات تستهدف قطاع البناء، ضمن حزمة تحفيز اقتصادي تهدف إلى دعم النمو والاستثمار.
لكن هذه الاستثمارات تختلف عن قروض الإسكان المدعوم منخفض التكلفة، ولذلك لا تلغي أثر خفض التفويض البالغ 365 مليون يورو في ذلك القطاع.
تخفيض إضافي في تمويل خدمات الاندماج
ومن أكثر البنود أهمية بالنسبة إلى المهاجرين أن الحكومة تعتزم الاستمرار في خفض تمويل خدمات الاندماج.
وأكد تقرير Yle عن الاتفاق النهائي أن تمويل خدمات الاندماج سيكون من المجالات التي ستشهد تخفيضات إضافية، إلى جانب المساعدات الإنمائية.
وتأتي الخطوة بعد خطة حكومية سابقة للفترة 2027–2030 تضمنت تخفيضات بنحو 47 مليون يورو في تمويل خدمات اندماج المهاجرين، مع نقل مزيد من المسؤولية إلى سلطات التوظيف البلدية.
وبالنسبة للمقيم الجديد، يمكن أن يظهر تأثير هذه السياسة في طريقة تقديم دورات اللغة الفنلندية، وخدمات التوظيف والاندماج، وعدد الجهات التي توفر هذه البرامج.
زيادة ضرائب التبغ والكحول
وفي الوقت الذي تخفض فيه الحكومة ضرائب العمل والوقود، ستزيد ضرائب أخرى.
فمن المقرر أن تحقق زيادة الضرائب على التبغ والكحول نحو 50 مليون يورو إضافية لخزينة الدولة.
ويمكن أن تنعكس هذه الزيادات على أسعار المنتجات للمستهلكين عندما تدخل التغييرات حيز التنفيذ.
الشركات تحصل على تخفيض أكبر
ويشمل مشروع الميزانية تخفيض ضريبة الشركات من 20% إلى 18% اعتبارًا من بداية 2027.
وتقدر تكلفة هذا القرار على إيرادات الدولة بنحو 850 مليون يورو.
وترى الحكومة أن خفض الضريبة سيدعم الاستثمار والنمو والتوظيف، بينما سيظل الأثر الفعلي على سوق العمل مرتبطًا بمدى استجابة الشركات للخفض وزيادة استثماراتها داخل فنلندا.
ديون الدولة ما زالت المشكلة الأكبر
على الرغم من التخفيضات والاقتصاد الذي بدأ يظهر مؤشرات نمو، ستظل ميزانية فنلندا تعاني عجزًا كبيرًا.
ويبلغ العجز المقدر لعام 2027 نحو 12.4 مليار يورو.
وقالت الحكومة إن ارتفاع تكاليف فوائد الدين، إلى جانب الإنفاق الضروري على الدفاع والأمن، من الأسباب الرئيسية لاستمرار العجز.
وتبلغ التخفيضات المباشرة في الإنفاق التي ستتراكم بحلول ميزانية 2027 نحو 4.8 مليارات يورو مقارنة بمسار الإنفاق السابق.
ماذا تعني الميزانية عمليًا للأسرة؟
بالنسبة للأسرة العاملة، قد يكون الأثر الأكثر وضوحًا هو زيادة بسيطة في صافي الدخل السنوي نتيجة خفض ضريبة العمل.
ولمن يستخدم السيارة بصورة يومية، يمكن أن يظهر أثر إضافي من خفض ضريبة الوقود.
لكن على الجانب الآخر، قد يواجه السكان آثارًا غير مباشرة من الضغط على ميزانيات البلديات ومن تراجع قدرة الدولة على تمويل الإسكان المدعوم، بينما قد يشعر المهاجرون الجدد بصورة أكبر بتغييرات خدمات الاندماج.
ولهذا لا يمكن وصف ميزانية 2027 بأنها مجرد «ميزانية تخفيض ضرائب» أو «ميزانية تقشف» فقط؛ فهي تجمع بين الاثنين بحسب القطاع ووضع الفرد.
الميزانية لم تصبح قانونًا نهائيًا بعد
ومن المهم التمييز بين اتفاق الحكومة وبين الميزانية النهائية للدولة.
فالبرلمان الفنلندي سيناقش المشروع ويملك حق إدخال تعديلات عليه قبل التصويت النهائي في ديسمبر/كانون الأول.
ولهذا يمكن أن تتغير بعض التفاصيل قبل بدء تطبيق الميزانية في 1 يناير/كانون الثاني 2027.
اقرأ أيضًا
فنلندا.. أعلى معدل بطالة في الاتحاد الأوروبي رغم تعافي الاقتصاد
فنلندا.. تحالف اليسار يسجل أعلى تأييد في تاريخ استطلاعات Yle وحزب الفنلنديين يواصل الصعود
