كشف المستور

ملف سري يعزز الأدلة على استخدام أسلحة كيميائية في السودان

يور تايمز / خاص

تشير وثائق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجيش السوداني طوّر وأنتج ذخائر تحتوي على غاز الكلور، ويُزعم أنه استخدمها ضد قوات الدعم السريع خلال الحرب الأهلية. لكن الجيش السوداني ينفي هذه الاتهامات، بينما يؤكد خبراء أن إثباتها نهائياً يتطلب تحقيقاً مستقلاً داخل السودان.

أبرز النقاط


يتضمن الملف نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلًا صوتياً، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، ويبدو أن جزءاً كبيراً منها مأخوذ من هواتف ضباط سودانيين كبار.
تصف الوثائق برنامجاً سرياً استمر نحو ستة أشهر خلال عام 2024 لإنتاج ذخائر قائمة على غاز الكلور.
تنسب الصحيفة إدارة المشروع إلى العميد طارق حسين، الذي اقترح في يوليو 2024 تطوير ذخيرة تجمع بين رأس متفجر ونحو 15 كيلوغراماً من غاز الكلور.
وفق الرسائل، كان الهدف من تصميم الذخيرة قتل المقاتلين بالشظايا أو بالغاز، مع الاعتقاد بأن الانفجار قد يزيل آثار المادة الكيميائية.
تشير الوثائق إلى إجراء اختبار في صحراء السودان بتاريخ 22 يوليو 2024، باستخدام طائرة شحن أقلعت من مطار مروي. ووصف المسؤول عن المشروع الاختبار بأنه ناجح بالكامل.
واجه المشروع مشكلات فنية، أبرزها تسرب غاز الكلور. وورد في إحدى الرسائل أن عمال المصنع وجدوا حشرات وعقارب نافقة داخل حظيرة يُعتقد أنها اختنقت نتيجة التسرب.
أفاد الملف باستيراد 20 أسطوانة كلور من مصر في أغسطس 2024، قال المشرف على المشروع إنها تكفي لصناعة نحو 1,100 قنبلة.
تزعم الوثائق أن جزءاً من الكلور أُخذ من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، وهي محطة تلقت إمدادات من جهات إغاثية دولية لمكافحة تفشي الكوليرا.
أكدت منظمات إنسانية أنها قدّمت أسطوانات كلور لمحطات معالجة المياه، لكنها لم تقل إنها كانت تعلم بأي تحويل محتمل لهذه المواد لأغراض عسكرية.
بحلول أكتوبر 2024، أفاد المشرف على المشروع بإنتاج قرابة 300 ذخيرة كيميائية، خُزّن معظمها في مطار مروي.
يربط التقرير بين البرنامج وهجوم مزعوم وقع في 13 سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، التي كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
اتهمت قوات الدعم السريع الجيش حينها باستخدام صواريخ «سامة»، كما ظهرت صور لأشخاص يرتدون أقنعة أكسجين. ومع ذلك، لم تُسجل وفيات مؤكدة، وظلت هناك اختلافات بشأن نوع الذخائر المستخدمة.
تشير اتصالات واردة في الملف إلى أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان ربما كان على علم مباشر بالمشروع، وهو ما تقول الصحيفة إنه أثّر في قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات عليه في يناير 2025.
بعد العقوبات الأمريكية في مايو 2025، يُزعم أن البرهان وجّه بإزالة جميع آثار أنشطة البرنامج. وتفيد الرسائل بأن عملية الإزالة كانت قد نُفذت بالفعل.
شكّل البرهان لاحقاً لجنة للتحقيق في الاتهامات الأمريكية، وكان العميد طارق حسين، المتهم بإدارة البرنامج، ضمن مستشاريها. وخلص تقريرها الأولي إلى عدم العثور على آثار لأسلحة كيميائية، بينما كان التقرير النهائي لا يزال منتظراً عند نشر المقال.


المواقف الرسمية


الجيش السوداني: وصف محتويات الملف بأنها «ادعاءات لا أساس لها ولا سند مادي»، وأشار إلى أن السودان من الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
الولايات المتحدة: فرضت عقوبات مرتبطة باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وقالت إن رفعها يتطلب تدمير الأسلحة ومنشآت إنتاجها تحت إشراف دولي.
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: أفادت بأن عدة دول طلبت توضيحات من السودان، وأن الإجراءات المتعلقة بهذه الطلبات لا تزال مستمرة.
الخبراء الذين استعانت بهم الصحيفة: رأوا أن الصور تبدو متسقة مع محاولة محتملة لإنتاج أسلحة كيميائية، لكنهم شددوا على أن الأدلة لا يمكن تأكيدها بصورة قاطعة من دون تحقيق ميداني مستقل.


الخلاصة


التقرير يقدم قرائن ووثائق استخباراتية تعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني، لكنه لا يمثل إثباتاً دولياً نهائياً. وتبقى أهم نقاط الضعف هي غياب التحقيق الميداني المستقل، وعدم التحقق العلني الكامل من مصدر الملف، ووجود اختلافات حول طبيعة بعض الذخائر والهجمات المزعومة.

كما يذكر المقال اتهامات أمريكية وأممية للإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة والطائرات المسيّرة، مع تأكيد الإمارات نفيها دعم أي طرف في الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى