فلسطين في انتخابات السويد 2026.. غزة وإسرائيل تقسمان الأحزاب بينما يجمعها الناتو والدفاع

يورو تايمز – ستوكهولم
قبل أيام قليلة من انتخابات السويد، تحولت السياسة الخارجية إلى ملف انتخابي أكثر وضوحًا، وفي قلبها سؤالان مختلفان تمامًا: ما الذي يجب أن تفعله السويد تجاه إسرائيل وفلسطين؟ وإلى أي مدى يجب أن تستمر في بناء قوتها العسكرية داخل حلف الناتو؟
والصورة التي تكشفها أحدث المواقف الحزبية مثيرة للاهتمام: هناك خلاف كبير بشأن إسرائيل وغزة والعقوبات والأونروا والتجارة مع المستوطنات، لكن توافقًا واسعًا جدًا بشأن تعزيز الدفاع السويدي واستمرار عضوية الناتو.
والتطور الأحدث جاء في 2 سبتمبر/أيلول 2026، عندما نشرت ست منظمات حقوقية، بينها Amnesty International Sweden وHuman Rights Watch وDiakonia، نتائج استطلاع انتخابي وجهته إلى الأحزاب البرلمانية حول إسرائيل وفلسطين.
أجابت سبعة أحزاب من أصل ثمانية، بينما لم يقدم Sverigedemokraterna إجابة على الاستطلاع.
السويد تعترف بفلسطين بالفعل
أول حقيقة يجب توضيحها هي أن السويد تعترف أصلًا بدولة فلسطين منذ عام 2014.
لذلك فإن السؤال الانتخابي المطروح في 2026 ليس «هل تعترف السويد بفلسطين؟»، وإنما هل يجب أن تعمل السويد من أجل اعتراف مزيد من الدول بها، وكيف تتعامل مع إسرائيل والحرب في غزة والمستوطنات والعلاقات التجارية والدبلوماسية.
وهنا تظهر اختلافات كبيرة بين الأحزاب.
S وV وMP وC: إجراءات أبعد ضد إسرائيل
أظهر استطلاع المنظمات الحقوقية المنشور في 2 سبتمبر أن أحزاب المعارضة تميل عمومًا إلى إجراءات أبعد من الحكومة الحالية.
فالأحزاب المعارضة التي أجابت أيدت، بدرجات متفاوتة، إجراءات تشمل فرض حظر وطني على التجارة مع المستوطنات إذا تعذر الاتفاق على حظر أوروبي، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وإجراء مراجعة أوسع للعلاقات السويدية مع إسرائيل، واستئناف تمويل الأونروا.
وهذا يعني أن تغيير الحكومة بعد الانتخابات يمكن أن يؤدي إلى تغيير ملموس في السياسة السويدية تجاه إسرائيل وفلسطين.
V وMP في الجناح الأكثر تشددًا تجاه إسرائيل
يظهر Vänsterpartiet وMiljöpartiet ضمن الأحزاب التي تدفع منذ فترة باتجاه ضغط أكبر على إسرائيل، مع تركيز قوي على القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.
ويربط V الاعتراف الدولي الأوسع بفلسطين بتعزيز فرص حل الدولتين، إلى جانب مطالب بضغط سياسي واقتصادي أكبر على إسرائيل.
ويتحرك MP في اتجاه قريب، مع دعم واضح للحقوق الفلسطينية وانتقاد أكثر حدة للسياسة الإسرائيلية والحرب في غزة.
S: ضغط أكبر ولكن ضمن سياسة أوروبية ودولية
Socialdemokraterna، الحزب الذي قادت حكومته الاعتراف السويدي بفلسطين عام 2014، يتمسك بحل الدولتين ويطالب بدور سويدي وأوروبي أقوى.
والفارق المحتمل إذا عاد S إلى قيادة الحكومة لا يتعلق بالاعتراف السويدي، فهو موجود أصلًا، وإنما بمستوى الضغط على إسرائيل والعلاقة مع الأونروا والتجارة مع المستوطنات واتفاقية الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وهذه تحديدًا من الملفات التي كشفت إجابات الأحزاب قبل الانتخابات وجود اختلاف واضح بين المعارضة والحكومة الحالية بشأنها.
C أقرب إلى المعارضة في ملف فلسطين
Centerpartiet، رغم موقعه الوسطي والليبرالي، يقف في عدد من هذه الملفات أقرب إلى أحزاب المعارضة من أحزاب الحكومة الحالية.
وتظهر مواقف الحزب تأييدًا لدور سويدي أكثر نشاطًا في دعم حل الدولتين والحقوق الفلسطينية، مع التشديد على القانون الدولي.
M وKD وL: حل الدولتين ولكن بشروط مختلفة
أما الأحزاب الحكومية M وKD وL فتؤيد جميعها من حيث المبدأ حل الدولتين، لكنها تختلف عن المعارضة في عدد من الإجراءات العملية.
KD هو الأكثر وضوحًا في رفض الدفع نحو اعتراف دولي إضافي بفلسطين في الظروف الحالية.
ويؤكد الحزب أن الاعتراف يجب أن يأتي ضمن تسوية نهائية تحقق شروط قيام الدولة، ويذكر بأنه عارض الاعتراف السويدي بفلسطين عام 2014.
أما L فيؤيد حل الدولتين، لكنه يربط أي تقدم جديد بشأن الاعتراف بخروج حماس من السلطة في غزة، وإصلاح السلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات حرة، بالتوازي مع وقف عنف المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.
ويتحرك M أيضًا ضمن إطار دعم إسرائيل وحقها في الأمن مع تأكيد حل الدولتين والقانون الدولي، لكنه لا يذهب إلى جميع الإجراءات التي تطالب بها المعارضة.
SD: موقف مختلف بوضوح
Sverigedemokraterna لم يجب على الاستطلاع الحقوقي الأخير.
لكن مواقفه العلنية السابقة تظهر رفضًا لتعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إلى جانب خط أكثر تشددًا تجاه التمويل المقدم إلى جهات ومنظمات فلسطينية.
وهذا يجعل SD أحد الأحزاب الأكثر دعمًا لإسرائيل في البرلمان السويدي الحالي.
اتفاق أوسع على المحكمة الجنائية والعقوبات الموجهة
لكن هناك أيضًا نقاط اتفاق لا تظهر كثيرًا في النقاش السياسي.
فالأحزاب السبعة التي أجابت على استطلاع 2 سبتمبر أيدت التزام السويد بتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، كما أيدت عقوبات أوروبية موجهة ضد مسؤولين إسرائيليين في الحالات التي شملها السؤال.
أما ملف استيراد وتصدير الأسلحة فكان من أكثر الملفات التي أظهرت فروقًا بين الأحزاب.
الحكومة الحالية زادت مساعدات غزة
وهناك أيضًا فارق مهم بين الخطاب الانتخابي والسياسة القائمة.
فالحكومة الحالية لم توقف المساعدات الإنسانية لغزة، بل خصصت مبالغ كبيرة للاستجابة الإنسانية في غزة والمنطقة خلال 2026، وأعلنت خلال العام حزمًا إضافية لدعم المساعدات والرعاية الصحية.
كما اقترحت الحكومة زيادة الضغط الاقتصادي على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية من خلال إجراءات تجارية وأوروبية.
إذن الخلاف ليس بين «مساعدة غزة» و«عدم مساعدتها» ببساطة، وإنما يتعلق بحجم ونوع الضغط السياسي والاقتصادي على إسرائيل، والجهات التي تمر عبرها المساعدات الفلسطينية، والعلاقة مع الأونروا.
الناتو.. هنا تتغير الخريطة تمامًا
إذا انتقلنا من فلسطين إلى الأمن الأوروبي، تختفي أجزاء كبيرة من الانقسامات.
فالسويد عضو في حلف شمال الأطلسي NATO، ولا توجد أغلبية برلمانية قريبة من الانسحاب منه.
بل توصلت الحكومة خلال الولاية الحالية إلى اتفاق واسع عابر للكتل بشأن توسع تاريخي في الدفاع وزيادة الإنفاق العسكري بما يواكب أهداف الناتو الجديدة.
وشمل التوافق، بدرجات مختلفة، جميع الأحزاب البرلمانية تقريبًا، بما فيها أحزاب كانت تاريخيًا أكثر تحفظًا تجاه الناتو.
حتى V أصبح داخل التوافق الدفاعي الجديد
وهذه من أكبر التحولات السياسية مقارنة بالسنوات السابقة.
فـVänsterpartiet كان تاريخيًا من أكثر الأحزاب انتقادًا للناتو، لكنه أصبح جزءًا من تفاهمات واسعة بشأن تمويل الدفاع وتعزيز القدرات العسكرية السويدية.
ولذلك لا يمكن وصف انتخابات 2026 بأنها استفتاء بين «الناتو أو عدم الناتو» كما كان يمكن أن يحدث قبل سنوات.
النقاش الآن يدور أكثر حول حجم الإنفاق، وكيفية تمويله، ونوع القدرات العسكرية، والعلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا.
قوات سويدية ضمن دفاع الناتو
والتعاون ليس مجرد وعد مستقبلي.
فالبرلمان منح الحكومة صلاحيات لنشر قوات سويدية خلال 2026 ضمن ترتيبات الردع والدفاع لحلف الناتو.
إذن عضوية الناتو والتعاون العسكري سياسة قائمة بالفعل، بينما كيفية تطويرها وتمويلها خلال الولاية المقبلة هي المسألة الانتخابية.
أوكرانيا أيضًا تجمع أكثر مما تفرق
هناك كذلك إجماع واسع بين الأحزاب الرئيسية على استمرار دعم أوكرانيا، وإن اختلفت حول بعض تفاصيل التمويل والأولويات.
ولهذا فإن الملف الخارجي الذي يمكن أن يتغير بصورة أوضح بعد 13 سبتمبر ليس عضوية الناتو أو دعم أوكرانيا، وإنما السياسة السويدية تجاه إسرائيل وفلسطين.
انتخابات قد تغير سياسة السويد تجاه إسرائيل
الخلاصة التي تظهر قبل الاقتراع واضحة.
إذا استمرت الحكومة الحالية، فمن المرجح استمرار سياسة تقوم على مساعدات إنسانية كبيرة لغزة وضغط أوروبي موجه على المستوطنات وبعض المسؤولين الإسرائيليين، مع موقف أكثر تحفظًا من تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل أو استئناف بعض أشكال التمويل الفلسطيني.
أما إذا تشكلت حكومة تقودها المعارضة، فتشير المواقف الانتخابية إلى احتمال انتقال السويد إلى ضغط سياسي واقتصادي أكبر على إسرائيل، وموقف أكثر إيجابية تجاه الأونروا، وحظر تجارة المستوطنات، ومراجعة أوسع للعلاقات الثنائية.
وفي المقابل، من المرجح أن يبقى الناتو وتعزيز الدفاع ودعم أوكرانيا ضمن الخطوط الأكثر استقرارًا بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.
وهكذا تصبح السياسة الخارجية في انتخابات 2026 حالة لافتة: توافق واسع في الشرق الأوروبي، وانقسام واضح في الشرق الأوسط.
