فرنسا.. لوبان تؤكد: سأطرح «تجريم الحجاب الإسلاموي في الأماكن العامة» على استفتاء إذا فزت بالرئاسة

يورو تايمز – باريس
أكدت زعيمة التجمع الوطني ومرشحته للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان Marine Le Pen أنها ستطرح على الفرنسيين عبر استفتاء مشروع قانون واسع لمكافحة ما تسميه «الأيديولوجيات الإسلاموية»، يتضمن فرض عقوبة على ارتداء الحجاب في الفضاء العام، إذا فازت برئاسة الجمهورية في انتخابات 2027.
وجاء تدخل لوبان مساء الاثنين 31 أغسطس/آب ليحسم بنفسها الجدل الذي تفجر داخل الساحة السياسية الفرنسية بعدما أعلن النائب البارز في حزبها جان-فيليب تانغي Jean-Philippe Tanguy أن النساء اللواتي سيواصلن ارتداء الحجاب بعد فرض الحظر ستُفرض عليهن غرامة مالية.
وقالت لوبان إنها ستعرض على الفرنسيين عبر استفتاء «قانوناً كبيراً لمكافحة الأيديولوجيات الإسلاموية» يتضمن مجموعة من الإجراءات، ومن بينها، بحسب تعبيرها، «تجريم الحجاب الإسلاموي في الفضاء العام».
لوبان ترد على إدوار فيليب
وجاء إعلان لوبان رداً على منافسها المحتمل في انتخابات الرئاسة وزعيم حزب Horizons إدوار فيليب Édouard Philippe، الذي قال إن القوانين الفرنسية الحالية بشأن الحجاب والرموز الدينية يجب تطبيقها كما هي، وإنه لا يرى ضرورة للذهاب إلى أبعد من ذلك.
واتهمت لوبان فيليب بأنه لا يريد اتخاذ إجراءات إضافية ضد الحجاب الذي تصفه هي بـ«الإسلاموي»، وقالت إن فرنسا لا تستطيع الدفاع عن قيمها، وفق رؤيتها، إذا قبل السياسيون بما تعتبره أيديولوجيا تقوم على «دونية المرأة».
وأكدت أن محاربة الإسلاموية والدفاع عن المساواة، بحسب تعبيرها، يحتاجان إلى «الشجاعة والتصميم»، قبل إعلان وعدها بإجراء الاستفتاء.
تانغي: المرأة المخالفة ستدفع غرامة
وكان الجدل قد بدأ بقوة الأحد عندما أعلن جان-فيليب تانغي على BFMTV أن التجمع الوطني يريد منع ارتداء الحجاب في الفضاء العام إذا وصل إلى الحكم.
وعندما سُئل عما سيحدث للنساء اللواتي سيواصلن ارتداءه رغم الحظر، أجاب بأنهن سيتعرضن لغرامة مالية.
وشبّه تانغي الأمر بمخالفة عدم وضع حزام الأمان في السيارة، قائلاً إنه إذا أصبح الحجاب ممنوعاً ثم خالفت امرأة القانون فإنها ستدفع غرامة.
ولم يحدد الحزب حتى الآن القيمة التي يمكن أن تبلغها هذه الغرامة.
وقال تانغي إن المسألة حُسمت داخل التجمع الوطني بعد نقاشات شهدها الحزب خلال الأشهر الماضية، مضيفاً أن المقترح يحظى، بحسب تقديره، بدعم ما بين 60 و70 بالمئة من الفرنسيين.
خلاف سابق بين لوبان وبارديلا
وتكشف القضية أيضاً عن اختلاف سابق في المواقف داخل قيادة التجمع الوطني.
فمارين لوبان دافعت منذ حملتها الرئاسية الأولى في 2012 عن فكرة حظر الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة، واحتفظت بالمقترح في حملاتها الرئاسية اللاحقة.
أما رئيس الحزب جوردان بارديلا Jordan Bardella فكان أكثر تحفظاً بشأن مدى إمكانية تطبيق حظر شامل.
وفي عام 2025، أقر بأن فرض الحظر في الشوارع مسألة «معقدة»، وكان قد تحدث عن توسيع المنع في المباني والمؤسسات العامة بدلاً من تطبيقه بصورة عامة في كل مكان.
وبحسب Le Parisien، ناقش التجمع الوطني المسألة في ندوة داخلية يومي 16 و17 يوليو/تموز 2026، وانتهى إلى الإبقاء على مقترح حظر الحجاب في الفضاء العام.
بارديلا: استفتاء الهجرة أولاً ثم «الإسلاموية»
وبعد تجدد الجدل، أكد بارديلا أن التجمع الوطني يريد اللجوء إلى الاستفتاء، لكنه أوضح أن الحزب يخطط في حال الفوز بالرئاسة لتنظيم أكثر من استفتاء.
وقال إن الأول سيكون متعلقاً بـالهجرة، ثم يأتي خلال الولاية الرئاسية استفتاء ثانٍ حول ما يسميه الحزب «الأيديولوجيا الإسلاموية».
وأوضح أن هذا الاستفتاء لن يتناول الحجاب وحده، وإنما سيحتوي على «الكثير من الإجراءات».
وفي الوقت نفسه حاول بارديلا تخفيف صورة الإجراء، قائلاً إن هدف الحزب ليس إقامة «شرطة للملابس».
لكنه أكد تأييده لتوسيع القيود الحالية على الرموز الدينية الظاهرة في المدارس إلى نطاق أوسع مما سماه «المجال العام».
الحكومة: تحفظات دستورية وعملية واضحة
ولم يمر المقترح من دون اعتراضات من الحكومة.
فقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون Maud Bregeon إن هناك «تحفظات واضحة» تتعلق بكل من دستورية الإجراء وإمكانية تطبيقه عملياً.
كما رفض إدوار فيليب فكرة تشديد القانون الحالي، مشيراً إلى أن فرنسا لديها بالفعل قواعد تحظر الرموز الدينية الظاهرة في المدارس العامة، إلى جانب حظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة.
وشدد على أن حرية الدين مبدأ دستوري لا ينبغي تغييره تبعاً للرغبات السياسية المتغيرة.
القانون الحالي لا يحظر الحجاب العادي في الشوارع
ولا يحظر القانون الفرنسي الحالي بصورة عامة ارتداء الحجاب الذي يترك الوجه ظاهراً في الشوارع والأماكن العامة.
وتوجد في المقابل قيود على الرموز الدينية الظاهرة في المدارس الحكومية، كما يلتزم الموظفون العموميون بمبدأ الحياد الديني أثناء أداء وظائفهم.
كما يحظر القانون الفرنسي تغطية الوجه بالكامل في الفضاء العام، وهي قاعدة تختلف قانونياً عن فرض منع عام للحجاب الذي يكشف الوجه.
وبالتالي فإن مقترح لوبان سيكون، إذا أُقر، تغييراً جوهرياً في الوضع القانوني الحالي وليس مجرد تطبيق للقوانين الموجودة بالفعل.
لماذا تريد لوبان الاستفتاء؟
يرتبط اختيار الاستفتاء بالعقبات القانونية والدستورية التي قد تواجه حظراً عاماً من هذا النوع.
وينص المادة 11 من الدستور الفرنسي على إمكانية عرض أنواع محددة من مشروعات القوانين على الاستفتاء، من بينها إصلاحات تتعلق بتنظيم السلطات العامة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والخدمات العامة.
ولهذا يثير إدخال حظر ديني عام عبر المادة 11 نقاشاً قانونياً حول ما إذا كان الموضوع يدخل أصلاً ضمن المجال الذي يسمح الدستور بعرضه بهذه الطريقة.
كما أن المسألة أكثر تعقيداً بسبب قواعد الرقابة الدستورية على القوانين الاستفتائية، وهو ما يجعل إمكانية تنفيذ خطة لوبان موضع نقاش قانوني إذا لم تُحل العقبات الدستورية المرتبطة بها.
أحد أبرز ملفات حملة 2027
وبإعلان لوبان بنفسها تمسكها بالاستفتاء، لم تعد قضية حظر الحجاب مجرد تصريح لنائب داخل التجمع الوطني، بل أصبحت وعداً انتخابياً صريحاً من مرشحة الحزب للرئاسة.
كما يتجاوز المقترح مسألة الحجاب وحدها، إذ تقول لوبان إن الاستفتاء سيشمل مشروع قانون أوسع حول «الأيديولوجيات الإسلاموية»، من دون أن تكشف حتى الآن عن القائمة الكاملة للإجراءات التي ستتضمنها الحزمة.
ويعيد الملف بذلك واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في السياسة الفرنسية إلى قلب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، مع مواجهة مباشرة بين من يقدّم الحظر باعتباره وسيلة لمواجهة الإسلاموية، ومن يرى فيه مساساً بحرية الدين ويشكك في دستوريته وإمكانية تطبيقه.
