هنا السويد

تقرير حكومي يحذر: سكان السويد قد ينخفضون بأربعة ملايين بحلول عام 2100

يورو تايمز – ستوكهولم

قد تواجه السويد خلال العقود المقبلة تحولاً ديموغرافياً عميقاً، إذ أظهر أحد السيناريوهات التي تدرسها لجنة حكومية أن عدد سكان البلاد قد ينخفض بنحو أربعة ملايين شخص بحلول عام 2100 إذا استمر انخفاض معدلات الإنجاب بالتزامن مع بقاء الهجرة عند مستويات منخفضة وارتفاع عدد كبار السن.

ويأتي السيناريو ضمن عمل «التحقيق من أجل مستقبل مع الأطفال – Utredningen för en framtid med barn» الذي كلفت به الحكومة السويدية لدراسة تراجع معدلات الإنجاب وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية على البلاد.

وقالت آسا هانسون Åsa Hansson، الأستاذة المشاركة في الاقتصاد بجامعة لوند والمسؤولة عن التحقيق، إن انخفاض عدد السكان بهذا الحجم ستكون له، إذا تحقق، عواقب خطيرة على الاقتصاد السويدي.

وأضافت أن السويد بحاجة إلى تغيير بعض أولوياتها وتخصيص مزيد من الموارد لتسهيل حياة الشباب، بما يحسن ظروفهم لتأسيس أسر وإنجاب الأطفال.

أربعة ملايين أقل.. لكنه أحد عدة سيناريوهات

ولا تعني النتيجة أن السويد ستفقد حتماً أربعة ملايين من سكانها.

فالرقم يأتي ضمن واحد من عدة سيناريوهات ديموغرافية تستخدمها اللجنة لدراسة ما قد يحدث إذا استمر انخفاض الولادات وظلت الهجرة منخفضة على المدى الطويل.

وتختلف النتيجة المستقبلية بصورة كبيرة بحسب تطور معدلات الإنجاب والهجرة والعمر المتوقع وغيرها من العوامل الديموغرافية.

وتشير التوقعات السكانية الرسمية الحالية الصادرة عن هيئة الإحصاء السويدية SCB إلى سيناريو مختلف على المدى الأقرب، إذ تتوقع الهيئة أن يرتفع عدد سكان السويد ببطء ليصل إلى نحو 11.8 مليون نسمة عام 2070، أي بزيادة تقارب 1.2 مليون عن المستوى الحالي.

لكن SCB نفسها تؤكد أن عدم اليقين يزداد كلما امتدت التوقعات سنوات أبعد إلى المستقبل، وأن القرارات السياسية والهجرة وتغير معدلات الإنجاب يمكن أن تغير المسار بصورة كبيرة.

عدد أقل من العاملين وقاعدة ضريبية أضعف

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات التي يدرسها التحقيق الحكومي في أن انخفاض الولادات لا يظهر تأثيره الاقتصادي الكامل مباشرة.

فعلى المدى القصير، قد يؤدي وجود عدد أقل من الأطفال إلى انخفاض بعض النفقات العامة المرتبطة برياض الأطفال والمدارس وخدمات الرعاية الموجهة للصغار.

لكن المشكلة تظهر بصورة أكبر عندما تصل الأجيال الأصغر حجماً إلى سن العمل.

فإذا انخفض عدد الأشخاص في سن العمل، يتراجع حجم القوة العاملة والقاعدة الضريبية التي تمول الخدمات العامة، بالتزامن مع زيادة نسبة كبار السن وارتفاع الإنفاق المطلوب للرعاية الصحية ورعاية المسنين والتقاعد.

وكانت الحكومة قد حذرت سابقاً من أن هذا التحول قد يزيد نسبة الإعالة ويضع ضغوطاً متزايدة على المالية العامة ونظام الرفاه السويدي.

تأثير على النمو الاقتصادي

وترى هانسون أن المشكلة لا تتعلق فقط بتمويل معاشات التقاعد والرعاية الصحية، وإنما بحجم الاقتصاد السويدي نفسه.

فانخفاض عدد السكان يعني عدداً أقل من الأشخاص الذين يعملون وينتجون ويستهلكون ويستثمرون، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نمو اقتصادي أضعف على المدى الطويل.

وكان التحقيق قد حذر في تقارير سابقة من أن السيناريوهات الأكثر سلبية للانخفاض الديموغرافي يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على الناتج المحلي الإجمالي ومستوى الرفاه وقدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة.

التركيز على ظروف الشباب

وقالت هانسون إن جزءاً من الاستجابة ينبغي أن يتمثل في تحسين ظروف الشباب والبالغين الأصغر سناً.

وأضافت أن السويد بحاجة إلى تحويل المزيد من الموارد نحو الإجراءات التي تجعل حياة الشباب أسهل.

ويتناول التحقيق الحكومي مجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في قرار تكوين الأسرة، من بينها سوق الإسكان وسوق العمل والأوضاع الاقتصادية ونظام الرفاه والقدرة على الجمع بين العمل والحياة الأسرية.

وكانت الحكومة قد أكدت عند تكليف اللجنة بأن الهدف ليس فقط فهم أسباب انخفاض الولادات، وإنما أيضاً دراسة التدابير التي يمكن أن تزيل العقبات أمام تكوين الأسر وتجعل المجتمع أكثر ملاءمة للأطفال والعائلات.

اقتصادي: السويد تحتاج إلى مزيد من هجرة العمالة

وفي الوقت الذي يركز فيه التحقيق على تعزيز الظروف التي تساعد على زيادة الإنجاب، يرى سفين-أولوف داونفيلدت Sven-Olov Daunfeldt، كبير الاقتصاديين في اتحاد الشركات السويدية Svenskt Näringsliv، أن هجرة العمالة ستكون جزءاً مهماً من مواجهة التحدي.

وقال إن السويد تعاني بالفعل نقصاً في العمالة في عدد من المهن، وإن البلاد ستحتاج إلى هجرة العمالة للتعامل مع تحديات توفير القوى العاملة مستقبلاً.

وتضع تصريحاته ملف الهجرة في قلب النقاش الديموغرافي السويدي، خصوصاً مع اتباع الحكومة خلال السنوات الأخيرة سياسة هجرة أكثر تشدداً.

ويمكن للهجرة أن تزيد عدد الأشخاص في سن العمل وتخفف بعض الضغوط الديموغرافية، إلا أن التحقيق الحكومي أشار في أعماله السابقة إلى أن الهجرة والتطور التكنولوجي يمكنهما التخفيف من آثار انخفاض الإنجاب لكنهما لا يلغيانه بالكامل على المدى الطويل.

السويد لا تزال تنمو وفق توقع SCB الأساسية

ورغم التحذيرات بشأن السيناريو طويل المدى، فإن الصورة الديموغرافية الحالية أكثر تعقيداً من القول إن سكان السويد بدأوا في الانهيار العددي.

فوفق أحدث توقع رسمي لهيئة SCB للفترة 2026–2070، من المتوقع أن يستمر عدد السكان في الارتفاع، ولكن بوتيرة أبطأ كثيراً مما شهدته البلاد سابقاً.

وتتوقع الهيئة أن يبلغ عدد سكان السويد نحو 11.8 مليون نسمة عام 2070.

لكن النمو السكاني المتوقع في السنوات القليلة المقبلة سيكون محدوداً، كما تتوقع SCB أن تشهد السويد مستقبلاً سنوات يصبح فيها عدد الوفيات أكبر من عدد المواليد، ما يزيد أهمية صافي الهجرة في تحديد ما إذا كان إجمالي عدد السكان سيرتفع أو ينخفض.

كما تتوقع الهيئة استمرار زيادة نسبة المولودين خارج السويد من نحو 21 بالمئة من السكان في 2025 إلى نحو 25 بالمئة عام 2070.

ويكشف ذلك أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد سكان السويد، وإنما أيضاً بتركيبتهم العمرية، وحجم السكان في سن العمل، وعدد الأطفال المولودين، ومستوى الهجرة وقدرة الاقتصاد ونظام الرفاه على التكيف مع التحول الديموغرافي.

زر الذهاب إلى الأعلى