السويد.. “سابو” يحذر بشكل عاجل من فتاة في الـ16 ويشتبه في تطرفها نحو الإسلاموية العنيفة

يورو تايمز – ستوكهولم
أطلق جهاز الأمن السويدي Säpo تحذيراً عاجلاً إلى الخدمات الاجتماعية في منطقة غوتنبرغ بشأن فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً، بعدما خلص الجهاز، وفق وثائق اطلعت عليها وسائل إعلام سويدية، إلى أنها تمر بعملية تطرف باتجاه التطرف الإسلاموي العنيف وأن هناك خشية من أن تشكل خطراً على نفسها أو على أشخاص آخرين.
وكشفت TV4 Nyheterna أن موظفاً من جهاز الأمن توجه في أحد أيام الجمعة خلال الصيف إلى مكتب للخدمات الاجتماعية، وأبلغ المسؤولين بوجود بلاغ قلق خطير يتعلق بالفتاة، مشدداً على ضرورة التدخل في اليوم نفسه.
وبحسب الوثائق التي استند إليها التقرير، كان قلق Säpo شديداً إلى درجة أن الجهاز خشي من احتمال أن تقوم الفتاة بـإيذاء أشخاص آخرين في المجتمع خلال عطلة نهاية الأسبوع، وطالب الخدمات الاجتماعية، وفق الصياغة الواردة في المستندات، بـ«إبعادها عن الشارع» في ذلك اليوم.
وبعد التحذير، توجهت الشرطة إلى الفتاة وتم أخذها بعد أن قررت الخدمات الاجتماعية إخضاعها فوراً للرعاية، قبل أن تقرر المحكمة الإدارية لاحقاً استمرار رعايتها بموجب قانون LVU الخاص بالرعاية الإلزامية للشباب.
تغير سريع في سلوكها قبل تدخل السلطات
وبحسب TV4، أفاد أشخاص مقربون من الفتاة بأنها تغيرت بصورة واضحة خلال فترة زمنية قصيرة.
وكان أحد معلميها قد قدم بلاغاً يعبر فيه عن القلق بشأنها، كما كانت الفتاة، قبل العطلة الصيفية، موضع اشتباه في قضية اعتداء بعد مشاركتها في شجار داخل المدرسة.
وقالت الخدمات الاجتماعية في وثائق القضية إن Säpo كان واضحاً للغاية في أن القلق بشأن الفتاة ملموس ولا يقتصر على المدى القصير، وإن الجهاز رأى ضرورة أن تتدخل الخدمات الاجتماعية فوراً.
وأضافت الجهات الاجتماعية أنها هي الأخرى تشعر بـ«قلق مرتفع» بشأن الفتاة واحتمال تعرضها لأذى بالغ.
Säpo: تمر بعملية تطرف
وبحسب التقييم المنسوب إلى جهاز الأمن، كانت الفتاة تمر بعملية تطرف مرتبطة بـالأيديولوجيا الإسلاموية المتطرفة الداعية إلى العنف.
وتنقل وثائق الخدمات الاجتماعية عن Säpo قوله إن الفتاة يمكن أن تشكل «خطراً على نفسها وعلى الآخرين»، وإن الجهاز يعتبر الوضع «شديد الضرر».
لكن الفتاة البالغة 16 عاماً تنفي المعلومات والتقييمات التي قدمها Säpo بشأنها.
ولم يعلن جهاز الأمن عن تفاصيل الأدلة الاستخباراتية التي استند إليها في تقييمه، كما رفض التعليق على القضية الفردية بسبب السرية المرتبطة بالأمن القومي.
والداها طلبا مساعدة الخدمات الاجتماعية
وتشير الوثائق أيضاً إلى أن والدي الفتاة طلبا مساعدة الخدمات الاجتماعية.
ووفق إفادتهما في التحقيق، بدأت ابنتهما قبل عدة أشهر في الذهاب إلى مسجد والبقاء هناك أحياناً حتى قرابة الساعة العاشرة مساء.
لكن مجرد ارتياد المسجد ليس هو الأساس الذي استند إليه تقييم Säpo؛ إذ تركز المخاوف، وفق الوثائق، على الأشخاص والعلاقات والبيئات التي يقول الجهاز إنها أصبحت على صلة بها.
وكشفت التحقيقات، بحسب Säpo، أن الفتاة دخلت في زواج ديني إسلامي مع رجل معروف لدى جهاز الأمن.
رجل على صلة بأشخاص تتابعهم وحدة مكافحة الإرهاب
وبحسب ما ورد في التحقيق، قال Säpo إن الفتاة كانت تتحرك في أوساط وصفها الجهاز بالمتطرفة، وإنها كانت في علاقة عاطفية مع رجل لديه اتصالات واسعة بأشخاص يخضعون لمتابعة الجهاز في إطار مكافحة الإرهاب.
ومن بين علاقات الرجل، وفق التقرير، شخص سبق أن كان محتجزاً على ذمة التحقيق للاشتباه في التآمر لارتكاب جريمة إرهابية.
ولا يعني ذلك، بحد ذاته، أن الرجل أو الفتاة أُدينا بارتكاب جريمة إرهابية، لكن هذه الروابط كانت من بين العناصر التي دفعت Säpo والخدمات الاجتماعية إلى رفع مستوى القلق بشأن القضية.
المحكمة: لا سبب للتشكيك في جدية تحذير Säpo
وأظهرت الوثائق التي اطلعت عليها TV4 أن كلاً من الخدمات الاجتماعية ووحدة مكافحة الإرهاب في جهاز الأمن تعاملتا مع القضية بدرجة عالية من الجدية، سواء من ناحية وضع الفتاة أو من ناحية المخاطر المحتملة على أمن السويد.
وقالت المحكمة الإدارية في قرارها إنه، بالنظر إلى طبيعة عمل Säpo، لا يوجد سبب يدعو للاعتقاد بأن الجهاز كان سيتدخل بهذه الطريقة لو لم ير وجود خطر حقيقي.
ووُضعت الفتاة بعد ذلك في دار تابعة لمؤسسة SiS – Statens institutionsstyrelse، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن مؤسسات الرعاية المغلقة للشباب.
نقلها إلى مستوى أمني أعلى
وبعد فترة قصيرة من إيداعها، خلصت المؤسسة إلى ضرورة نقل الفتاة إلى مكان ذي مستوى أمني أعلى.
وجاء في القرار أنه ينبغي، بقدر الإمكان، عدم وضعها مع أشخاص يحملون أفكاراً متطرفة، وأن صلاتها المزعومة بأشخاص داخل البيئة الإسلاموية العنيفة تزيد، بحسب تقييم السلطات، من خطر انخراطها في نشاط مرتبط بالإرهاب.
وتتعلق القضية حتى الآن بإجراءات رعاية وحماية وفق قانون LVU وتقييم أمني، ولم تذكر التقارير المنشورة أن الفتاة أُدينت بارتكاب جريمة إرهابية.
Säpo: نتقدم ببلاغات قلق عندما نرصد شباباً معرضين للخطر
ورفض جهاز الأمن السويدي مناقشة تفاصيل القضية، التي تشير الوثائق إلى أنها تخضع لـسرية مشددة مرتبطة بأمن الدولة.
لكن المتحدث باسم Säpo يوناتان سفينسون Jonathan Svensson قال لـTV4 بصورة عامة إن تقديم جهاز الأمن بلاغات قلق بشأن شباب يظهرون خلال عمله ليس أمراً غير معتاد.
وأوضح أن التعاون بين Säpo والسلطات الأخرى يمكن أن يكون مهماً من أجل خفض مستوى التهديد أو ضمان حصول شخص معرض للخطر على المساعدة المناسبة.
وتسلط القضية الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه السلطات السويدية في التعامل مع تطرف القاصرين، إذ تتقاطع فيها مسؤوليات جهاز الأمن والشرطة والخدمات الاجتماعية ومؤسسات رعاية الشباب.
