أخبار

قرار مفاجئ في الجيش الأميركي.. إنهاء تجربة كتيبة للمسيّرات في أوروبا رغم دروس أوكرانيا وإيران

يورو تايمز – واشنطن

وجّه الجيش الأميركي وحدة عسكرية متمركزة في أوروبا، تضم نحو 600 جندي وخُصصت خلال العام الماضي لاختبار وتطوير أساليب القتال بالطائرات المسيّرة، إلى إنهاء تجربتها والعودة إلى مهمتها الأساسية كقوة مشاة محمولة جواً، في خطوة تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة أوسع داخل الجيش الأميركي.

وبحسب تقرير نشرته الشرق للأخبار استناداً إلى وكالة أسوشيتد برس، فإن الوحدة تابعة لـاللواء 173 المحمول جواً والمتمركز في إيطاليا وألمانيا، وكانت خلال قرابة عام بمثابة مختبر ميداني لاختبار كيفية دمج المسيّرات في العمليات القتالية، مستفيدة بصورة خاصة من الدروس التي أظهرتها الحرب الروسية الأوكرانية.

600 جندي لوحدة يمكن إرسالها إلى أي مكان

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شكّل الجيش الأميركي من نحو 600 جندي كتيبة متخصصة في حرب الطائرات المسيّرة، وكان التصور أن تصبح قوة يمكن نشرها في أي منطقة تظهر فيها حاجة إلى قدرات متقدمة في هذا النوع من القتال.

ولم يقتصر عمل الجنود على تشغيل مسيّرات جاهزة، بل شمل تصميم وتصنيع طائراتهم المسيّرة بأنفسهم والتدرب على القتال عن بُعد واختبار تقنيات جديدة مرتبطة بهذا السلاح.

وكان اللواء 173 قد بدأ العمل على هذه التكنولوجيا قبل إنشاء الوحدة رسمياً؛ ففي مايو/أيار 2025 أعلن الجيش أن جنوداً من اللواء كانوا يصممون ويبنون مسيّرات هجومية في مختبر متخصص بطائرات FPV في ثكنة Del Din بإيطاليا.

من أوكرانيا إلى المختبر الأميركي

شكّلت الحرب في أوكرانيا أحد أهم المحركات وراء التجربة الأميركية، بعدما أظهرت القوات الأوكرانية قدرة كبيرة على تحويل المسيّرات التجارية والرخيصة نسبياً إلى أسلحة للاستطلاع والهجوم وتحديد الأهداف.

وتوسعت التجارب لتشمل الذكاء الاصطناعي والمسيّرات المقاومة للتشويش الإلكتروني.

وفي أبريل/نيسان 2026، اختبر جنود من الكتيبة الأولى في اللواء 173، إلى جانب مشاة البحرية الأميركية، أنظمة جوية غير مأهولة خلال مناورات African Lion 26 في المغرب.

أمر بالعودة إلى المشاة

لكن القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال كريستوفر لانيف Christopher LaNeve أمر الكتيبة بإعادة التركيز على مهمتها الأساسية باعتبارها وحدة مشاة محمولة جواً.

ولا يعني القرار أن الجيش الأميركي قرر التخلي عن حرب المسيّرات نفسها. فالوحدة ستنهي تجاربها بعد مناورتين رئيسيتين في ألمانيا خلال أغسطس وسبتمبر، ثم تنقل نتائج ما تعلمته خلال العام إلى المؤسسة العسكرية للاستفادة منها في تصميم القوات والتجارب المستقبلية.

الجيش: المهمة كانت دراسة التجارب الأوكرانية

وأوضح الجيش الأميركي أن الوحدة كُلفت بدراسة واستيعاب الدروس المستفادة من القوات المتخصصة في الأنظمة غير المأهولة، بما في ذلك تلك التي طورتها القوات المسلحة الأوكرانية، ثم نقل نتائج هذه التجارب إلى الجيش.

القرار يأتي بعد دروس الحرب مع إيران

ويكتسب توقيت القرار أهمية خاصة، إذ تشير أسوشيتد برس إلى أن الحرب مع إيران أظهرت بدورها حاجة الولايات المتحدة إلى استيعاب الدروس التي كشفتها أوكرانيا في مجال المسيّرات.

وبحسب التقرير، استخدمت إيران مسيّرات شاهد منخفضة التكلفة ضد سفن وقواعد عسكرية، ما أدى إلى سقوط جنود أميركيين وإسقاط مروحية تابعة للجيش، وأجبر القوات الأميركية على استهلاك مخزون ثمين من وسائل الاعتراض الأكثر تطوراً.

إعادة هيكلة أوسع للجيش

ولا يأتي إنهاء تجربة الوحدة بصورة منفصلة، بل ضمن إعادة هيكلة واسعة للجيش الأميركي يقودها لانيف.

وكان دمج المسيّرات بصورة سريعة في وحدات الجيش من الأولويات الرئيسية لرئيس الأركان السابق الجنرال راندي جورج Randy George، وكان توجهه يقوم على جعل المسيّرات أداة متاحة للجنود والوحدات التقليدية وليس فقط لقوات متخصصة.

هل فشلت تجربة الوحدة؟

المعلومات المنشورة لا تسمح بوصف إنهاء الوحدة المتخصصة بأنه تراجع أميركي عن المسيّرات أو اعتراف بفشل التجربة.

فأحد المسؤولين الأميركيين قال إن المناورات الأخيرة كان متوقعاً منذ البداية أن تمثل الحدث الختامي للتجربة، وبعدها يُعاد تقييم مستقبل الكتيبة.

لذلك، فإن التطور الأهم قد يكون في طريقة تنظيم قدرات المسيّرات داخل الجيش: هل تبقى في وحدات مستقلة ومتخصصة، أم تُدمج التقنيات والخبرات التي اكتسبتها هذه الوحدات داخل تشكيلات المشاة والقوات التقليدية نفسها؟

زر الذهاب إلى الأعلى