أخبار

واشنطن بوست تدعو ترامب لوقف التفاوض مع إيران: الاحتواء والحصار أكثر فاعلية من صفقة تمنح طهران الأموال

يورو تايمز – واشنطن

دعت هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التخلي عن السعي لإبرام اتفاق جديد مع النظام الإيراني، معتبرة أن الحرب الأميركية على إيران أخفقت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، لكن سياسة الاحتواء والضغط الاقتصادي والحصار البحري ما زالت خياراً أفضل من تقديم تنازلات مالية وسياسية لطهران.

وجاء موقف الصحيفة في افتتاحية نشرتها الخميس 13 أغسطس/آب تحت عنوان «لا توجد صفقة جيدة يمكن عقدها مع إيران»، خلصت فيها إلى أن ضخ مزيد من الأموال في إيران من خلال اتفاق جديد من شأنه مكافأة سلوك النظام وتمويل جولة جديدة من الاضطرابات الإقليمية.

«الحرب فشل استراتيجي»

وصفت هيئة التحرير الحرب التي بدأتها إدارة ترامب ضد إيران في فبراير/شباط بأنها «فشل استراتيجي».

وأشارت إلى أن الضربة التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي لم تؤد إلى انهيار النظام، فيما ما زالت الصواريخ الإيرانية تمثل تهديداً في المنطقة، ولا تزال الجماعات المتحالفة مع طهران نشطة.

وفي الملف النووي، ترى الصحيفة أن الضربات أدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبرنامج النووي وتأخيره، لكنها عززت في المقابل رغبة طهران في امتلاك سلاح نووي.

اتفاق يونيو لم يحسم السؤال الأخطر: من يسيطر على هرمز؟

وتوقفت الصحيفة عند مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، والتي قامت على السماح مجدداً بمرور السفن عبر مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات وإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

لكن الاتفاق ترك قضية رئيسية من دون حل واضح: من يملك فعلياً سلطة إدارة المضيق؟

واعتبرت إيران أن الاتفاق يسمح لها بوضع شروط لعبور السفن وفرض رسوم خدمات عليها، قبل أن تعود المواجهة العسكرية بعد إطلاق إيران النار على سفن عابرة في يوليو/تموز.

العودة إلى الحرب لم تغير الواقع

وبحسب هيئة التحرير، فإن استئناف العمليات العسكرية لم يغير الحقائق الميدانية، إذ لم تتراجع إيران واستمرت الهجمات على السفن.

وترى الصحيفة أن تردد ترامب في تعريض القوات الأميركية لمخاطر أكبر أعطى المتشددين في طهران انطباعاً بأنه غير مستعد للذهاب إلى مستوى أعلى من التصعيد.

الحصار الاقتصادي ورقة أميركية قوية

وتقول واشنطن بوست إن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أوراق ضغط مهمة، وفي مقدمتها الحصار البحري والعقوبات وتجميد عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية.

وترى أن مطالبة طهران مجدداً بتخفيف العقوبات تؤكد حجم الضغط الذي تمارسه هذه الإجراءات على الاقتصاد الإيراني.

هرمز «رهينة أُصيبت بالرصاص مسبقاً»

واستخدمت هيئة التحرير تشبيهاً لافتاً، معتبرة أن سيطرة إيران على مضيق هرمز تشبه احتجاز رهينة، لكن «الرهينة أُصيبت بالرصاص مسبقاً».

وتقصد الصحيفة أن الأسواق العالمية تكيفت بالفعل إلى حد كبير مع إغلاق المضيق وأدخلت تأثيره في الأسعار، فيما بقيت أسعار النفط مرتفعة من دون أن تصل إلى مستويات كارثية.

5 إلى 7 ملايين برميل يومياً تتجاوز هرمز

وتنقل الافتتاحية عن إدارة ترامب قولها إن ما بين 5 و7 ملايين برميل من النفط يومياً باتت تخرج من المنطقة عبر خطوط أنابيب مطورة ومحطات تصدير جديدة، وهو ما يقلص تدريجياً من فاعلية ورقة هرمز.

تحالف سعودي لحماية الملاحة في البحر الأحمر

وتشير الصحيفة إلى أن السعودية تعمل على تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر من الجماعات المتحالفة مع إيران.

وتدعو واشنطن بوست الولايات المتحدة إلى دعم هذا الجهد من خلال توفير المراقبة والاستخبارات ودعم القيادة والسيطرة.

«الاحتواء ينجح»

وتخلص هيئة التحرير إلى أن سياسة الاحتواء تعمل، وتقترح جعل الحصار البحري أكثر قابلية للاستمرار، مع تقليل الاعتراض المباشر للسفن وفرض عقوبات على أي جهة تشتري النفط الإيراني الذي يتمكن من تجاوز الحصار.

كما تدعو إلى إبقاء الأصول الإيرانية مجمدة والاستمرار في مواجهة الجماعات التابعة أو المتحالفة مع طهران في اليمن والعراق ولبنان وغزة.

إبقاء خيار التصعيد قائماً

وطالبت الصحيفة ترامب بالحفاظ على التهديد بتصعيد عسكري كبير إذا اتخذت إيران خطوات لإعادة بناء برنامجها النووي.

وتقوم الاستراتيجية التي تقترحها الافتتاحية على أربعة مسارات: الحصار الاقتصادي والبحري، إبقاء الأموال الإيرانية مجمدة، مواجهة شبكات طهران الإقليمية، والاحتفاظ بخيار التصعيد العسكري لمنع إعادة بناء البرنامج النووي.

تحذير من «مكافأة» النظام الإيراني

وتحذر واشنطن بوست من أن التوصل إلى اتفاق يمنح إيران موارد مالية جديدة من شأنه، بحسب هيئة التحرير، مكافأة السلوك الذي تسعى واشنطن إلى تغييره وتوفير الأموال لدورة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.

وتخلص الصحيفة إلى أن مهارة التفاوض لا تعني ضرورة إبرام صفقة في كل الأحوال، وإنما معرفة اللحظة التي ينبغي فيها الانسحاب من المفاوضات والاستمرار في الضغط.

زر الذهاب إلى الأعلى