أخبار

مسؤول تجاري إيراني: الحصار البحري أخطر من الحرب وقد يكلف الاقتصاد 18 مليار دولار إضافية

يورو تايمز – ستوكهولم

حذّر مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية المشتركة، من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الجنوبية لإيران، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي قد يلحق بالاقتصاد الإيراني أضراراً أشد من تلك التي خلفتها الحرب، ودعا السلطات إلى جعل إنهاء الحصار أولوية مهما كانت الوسيلة.

وقال حريري في مقابلة مع موقع خبرآنلاین الإيراني إن أسوأ خيار يمكن أن تتبعه طهران هو التعامل مع الحصار باعتباره واقعاً دائماً ومحاولة إيجاد طرق للالتفاف عليه، على غرار الأسلوب الذي اتبعته إيران في مواجهة العقوبات الدولية طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن إيران ينبغي أن تعمل على إنهاء الحصار البحري «بالحوار أو الطلب أو التهديد أو حتى باستخدام القوة والدخول في حرب جديدة»، معتبراً أن تكلفة القبول باستمرار الحصار قد تكون أكبر بكثير من تكلفة مواجهته.

وبحسب حريري، فإن الاقتصاد الإيراني لم يواجه خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً مستوى المشكلات الاقتصادية ونقص السلع نفسه الذي واجهه خلال فترة الحصار البحري، في إشارة إلى الأهمية الكبيرة للموانئ الجنوبية في تأمين الواردات وتدفق التجارة الخارجية للبلاد.

وحذر المسؤول التجاري من تكرار تجربة الالتفاف على العقوبات بدلاً من العمل على إزالتها، قائلاً إن هذه السياسة رفعت تكاليف التجارة وخفضت الإيرادات الوطنية وأضعفت البنية الاقتصادية، فضلاً عن أنها ساهمت، بحسب قوله، في ظهور شبكات من الوسطاء ومراكز النفوذ والفساد.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل الكشف مؤخراً عن قضايا تتعلق بشبكة الوسطاء الذين تعتمد عليهم طهران لتحويل عائدات النفط خارج النظام المصرفي الدولي. وأقر رئيس منظمة التفتيش الإيرانية بأن وسيطاً واحداً لم يُعد 200 مليون دولار من أموال الدولة وغادر البلاد، بينما فُتحت عشرات القضايا الجنائية المتعلقة بشركات ووسطاء يعملون ضمن هذه الشبكات.

وقدم حريري مثالاً على التكلفة المباشرة للحصار، موضحاً أن نقل حاوية بضائع من الصين إلى إيران براً يكلف نحو أربعة أضعاف نقلها بحراً.

وأضاف أن الموانئ الجنوبية الإيرانية تستقبل في الظروف الطبيعية نحو مليوني حاوية سنوياً، ولذلك فإن تحويل هذه التجارة إلى طرق بديلة نتيجة استمرار الحصار يمكن أن يضيف نحو 18 مليار دولار من التكاليف الإضافية إلى الاقتصاد الإيراني.

ولإظهار حجم الرقم، قال حريري إن 18 مليار دولار تتجاوز قيمة احتياجات إيران السنوية لاستيراد السلع الأساسية والأدوية، محذراً بذلك من أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أجور الشحن، وإنما يمكن أن تنتقل مباشرة إلى تكلفة تأمين الاحتياجات الأساسية والأسعار التي يتحملها المستهلك الإيراني.

وتتزامن تحذيراته مع مؤشرات على تأثر قطاع الأدوية بالفعل باضطرابات النقل. وكان عضو في لجنة الصحة بالبرلمان الإيراني قد أشار إلى الحصار البحري واضطراب عمليات الشحن باعتبارهما من العوامل التي رفعت التكاليف وزادت صعوبة نقل المواد الدوائية إلى إيران.

ويرى حريري أن قبول طهران بفكرة إدارة الاقتصاد عبر الالتفاف على الحصار سيؤدي في نهاية المطاف إلى النتيجة نفسها التي ترتبت على سنوات العقوبات، ولكن «بأبعاد أكبر عدة مرات»، محذراً من السماح للاقتصاد الإيراني أو للولايات المتحدة بالتعامل مع الحصار البحري باعتباره وضعاً طبيعياً طويل الأمد.

زر الذهاب إلى الأعلى