آراء

علي حسن الياسري: إلى أنظار حكومة السيد السوداني.. ان كانت لا تعلم، ويبدو انها تعلم ؟!

إنّ ما يشهده حي الدورة اليوم من تهديدات علنية وممنهجة طالت أكثر من 4000 عائلة لإجبارهم على إخلاء منازلهم وترك أراضيهم، ليس مجرد إجراء إداري أو استثماري عابر، بل هو حلقة جديدة وخطيرة ضمن مسلسل التغيير الديموغرافي الذي يضرب مفاصل الدولة العراقية.
هذه الممارسات التي تجري “برعاية حكومية” وتحت أنظار الأجهزة الأمنية، تعيد إلى الأذهان المآسي التي حلت بمناطق جرف الصخر والرضوانية وقرى شمال بابل. إن استخدام لافتة “الاستثمار” كغطاء قانوني لعمليات التهجير القسري يمثل ذروة الاستخفاف بحقوق المواطنة والملكية الفردية التي كفلها الدستور.
ملامح هذه الأزمة وتداعياتها:
الغطاء الحكومي فصمت المؤسسات الرسمية أو تواطؤها يمنح المليشيات “شرعية” زائفة لممارسة الترهيب وتجريف الهوية المجتمعية للمناطق المستهدفة.
سلاح الاستثمار بتحويل الاستثمار من أداة للبناء إلى أداة للهدم والتهجير، مما يؤدي إلى تركز الثروة والأراضي بيد فئات مسلحة معينة على حساب السكان الأصليين.
تمزيق النسيج الاجتماعي باستهداف منطقة حيوية كالدورة يهدف إلى خلق واقع سكاني جديد، مما يعمق الانقسامات المجتمعية ويقوض السلم الأهلي على المدى البعيد.
إن استمرار هذه الجرائم المليشياوية دون رادع حقيقي يحول الدولة إلى مجرد واجهة لمصالح الفصائل، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه عمليات تهجير قسري ترقى إلى مستوى “التطهير المنظم”. إن إنقاذ الدورة والمناطق المحيطة بها من عبث المليشيات هو إنقاذ لما تبقى من هيبة القانون وحقوق الإنسان في العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى