آراء

سمير العبيدي: اين شباب العراق من لهيبُ الشوارع وصحوةُ الضمير

حين يعود العراقيين بالذاكرة إلى عام 1962 إبان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم تستحضر لحظةً فارقة كان فيها ارتفاع سعر البنزين شرارةً لاندلاع وعي سياسي لم يمنعه صغر السن أو بطش السلطة.

في ذلك الوقت لم نكن نملك منصات تواصل اجتماعي بل كنا نملك إيماناً لا يتزعزع بأننا شركاء في هذا الوطن. أتذكر جيداً وأنا طالب في الصف الرابع الثانوي كيف كان لقاء الطلاب يتحول إلى غرفة عمليات وكيف كانت الرغبة بالخروج للمظاهرات تُنفذ بوعي يفوق أعمارنا. لم تكن زيادة أسعار البنزين مجرد عبء مادي بل كانت رمزاً لتغول السلطة رغم انها لاتقاس بما يحدث الان في بلدنا المحتل فكان الرد في الشارع عفوياً ومنظماً في آن واحد.

السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة اليوم: أين شباب العراق اليوم من واجبهم تجاه مايتعرض له بلدهم وشعبهم من انتهاكات؟

في زمن الستينيات كان الشاب يدرك أن صوته هو الدرع الأول ضد الفساد وضد القرارات الجائرة. كانت الهوية السياسية تبدأ من المدرسة الثانوية حيث تُصقل الشخصية على حب الوطن والمواجهة. أما اليوم ففي ظل فسادٍ استشرى وتحديات تضاعفت نرى انقساماً في طاقات الشباب فمنهم من غرق في العوالم الافتراضية ومنهم من أصابه اليأس وفضل الهجرة أو الصمت.

إن استعادة فاعلية الشباب تتطلب العودة إلى تلك الروح القتالية التي كانت تميز جيل الستينيات. الفساد اليوم لا يواجه بالتغريدات فقط بل بالوعي الجمعي والنزول إلى الميدان برؤية وطنية واضحة تماماً كما فعلنا حين هززنا أركان القرار من أجل فلساتٍ زيدت على سعر الوقود.
لقد كان شباب 1962 يدركون أن صمتهم يعني شرعنة الفساد فهل يدرك شبابنا اليوم أن مستقبلهم يُصاغ الآن باتجاهات خاطئة وأن استعادة هيبة الأوطان تبدأ من جرأة الطالب في مدرسته والشاب في جامعته؟ إننا لا نحتاج فقط إلى تذكر الماضي بل إلى استنساخ تلك الإرادة والروحية والمثابرة التي جعلت من طلاب الثانوية قادةً يغيرون مجرى التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى