د. عبدالرزاق محمد الدليمي: نظام ايران.. الصفقة الكبرى ام حافة الهاوية؟!

بناءً على التطورات المتسارعة بعد ٢٣نيسان أبريل 2026 يبدو أن مشهد الصراع الإيراني-الأمريكي الإسرائيلي يعيش حالة من حافة الهاوية حيث تتداخل نبرة الحرب المتعالية مع مساعي الصفقة الكبرى.
الخياران اللذان ذكرتهما ليسا متناقضين بالضرورة أقلها في عقلية ترامب والصقور من حوله بل هما وجهان لعملة واحدة الضغط الأقصى لتحقيق الاستسلام الاستراتيجي
ووجهة نظرنا في الوضع الحالي يستند على المعطيات الراهنة:
اولاً:مؤشرات الصفقة الكبرى اي الطبخة الجاهزة ….هناك أدلة قوية تشير إلى أن ترامب ان اتيحت له الظروف المعقدة يفضل إنهاء الصراع بصفقة تاريخية بدلاً من حرب استنزاف طويلة استنادا إلى :
١-يحاول ترامب إطلاق تصريحات التفاؤل رغم انه أكد مؤخراً عدة مرات ؟! أن الحرب أشرفت على الانتهاء وأن نظام طهران (العقلاء فيه) يريد إبرام اتفاق بشدة!لكن هذا التفاؤل الحذر ربما تبدد بأخبار غير سارة من طهران حيث تزداد حدة الخلافات بين الاصلاحيين الذين قيدت صلاحياتهم من قبل الحرس الثوري ؟!
٢-مفاوضات باكستان: رغم ان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أطلق تصريحات عن وجود تقدم هائل في المفاوضات التي جرت في باكستان وأن الهدف هو صفقة كبرى تحول إيران لدولة طبيعية اقتصادياً مقابل التخلي الكامل عن البرنامج النووي ودعم الفصائل إلا إن الايام الأخيرة اثبتت حقيقة مناقضة !!
٣-العروض الاقتصادية: حاولت واشنطن إغراء النظام الإيراني بدمج إيران في الاقتصاد العالمي كحافز بما يعكس رغبة ترامب في تحقيق انتصار دبلوماسي ينهي الصراع تماماً.
ثانياً:مؤشرات الضربة العسكرية وتقويض النظام …. اعتقد في الوقت الحالي ان لغة الصواريخ والمسيرات والقصف في ذروتها كأداة ضغط مثل:
١-حصار مضيق هرمز حيث اكد ترامب الاستمرار بفرض حصار مطبق على المضيق وباستهداف للسفن الإيرانية تقترب وهو عمل يُصنف عسكرياً كبداية لعمل حربي كبير ؟!
٢-الاحتمال الأكبر باستهداف البنية التحتية لاحظنا ان ترامب هدد بضرب محطات الطاقة والمياه والجسور في إيران ولا استبعد ماسبق ان توقعته باحتمال استخدام امريكا او اسرائيل لأسلحة تكتيكية ذات قوة تدميرية (النووي او الكهرومغناطيسي) تدفع بل تجبر الحرس الثوري للاذعان الشروط الأمريكية لم يتم التوصل لاتفاق مما يشير إلى أن خيار تقويض النظام عبر تدمير مقوماته الاقتصادية وبقوة وهذا ما ترغب به إسرائيل ؟!
٣-فشل جولة التفاوض واحتمال عدم انعقادها… سيما وان هناك انعدام ثقة كبير جدا من الطرفين ببعضهما ؟؟!! مع تأكيد ترامب القول (لن يكون هناك اتفاق إلا بالاستسلام غير المشروط)
ثالثا:أي الخيارين أقرب؟
الأقرب لحد كتابة هذه السطور عدم إتمام الصفقة الكبرى تحت تهدي السلاح ….فترامب يحاول ان يوحي بتصريحاته انه لا يريد تغيير النظام بالمعنى الكلاسيكي (غزو بري) كما حصل مع العراق ٢٠٠٣ لأنه يخشى التورط في حروب طويلة ….. هدف ترامب من كل هذه الفوضى خضوعاً استراتيجياً لنظام ايران أي بقاء النظام لكنه منزوع المخالب نووياً وإقليمياً وبشكل لايثير حفيظة او مخاوف اسرائيل؟!
إذا قبل النظام او ماتبقى منه ؟! في إيران فسنرى اكبر واهم صفقة في القرن بنسخة إيرانية تنهي العقود من العداء.
اما إذا ماطل النظام في إيران كعادته ؟! فإن تمديد الهدنة الرخوة التي لم يحدد لها ترامب موعد ستنكسر في اي لحظة ؟!لصالح ضربات جراحية تستهدف البنية التحتية لإجبار المتعنتين من الحرس اللاثوري على العودة للطاولة في وضع اكثر ضعفاً!!
اذن الطبخة كما نعتقد قد نضجت بالفعل على نار التهديد العسكري الأكثر قدرة على تدمير كل مرتكزات البنية التحية في كل جغرافيا مايسمى بايران والكرة الآن استقرت في ملعب المتشددين في طهران للمفاضلة بين اختيار بقاء النظام وهو الاكثر اهمية لهم والازدهار الاقتصادي أو خيار الدمار الشامل للبنية التحتية او ماتبقى منها؟!
النظام في ايران يعاني من وضع لايحسد عليه وصراع قوي بين تيارين من يساير الصفقة ومن يرفضها قلبا وقالبا؟!
والأيام القريبة القادمة حبلى بالمفاجئات التي باتت سيدة الموقف؟!
