آراء

نزار العوصجي: التاسع من نيسان نقطة سوداء مؤلمة في حياة العراقيين

تبرز النقاط المؤلمة في حياة الشعوب في الأزمات العميقة التي تترك ندوباً نفسية و اجتماعية ، و أبرزها الحروب ، و الظلم السياسي و الاقتصادي ، و الفقر ، و التهجير القسري ، و فقدان الأمل ..
هذه الصدمات ، كالنكبات أو النزاعات المدمرة ، تشكل تحديات مصيرية تؤثر على تكوين المجتمعات و قدرتها على البقاء و الاستمرار ..
من أبرز النقاط المؤلمة في حياة الشعوب تلك التي تتمثل في الحروب و النزاعات المدمرة ، و تعد الحروب من أشد النقاط المؤلمة ، حيث تترك ندوباً خفية ، و تدمّر البنية التحتية و النسيج الاجتماعي ..
هذا بالاضافة إلى الظلم القهر ( السياسي و الاجتماعي ) ، فالظلم ، و الفقر ، و القهر عوامل تنذر بحدوث اضطرابات ، و تخلف شعوراً بالغليان داخل النفوس ..
إلى جانب التهجير و معاناة اللجوء المستمرة و تداعياتها على الهوية ، و المستقبل ، و على العيش بكرامة ..
بالاضافة إلى الأزمات الاقتصادية و البطالة و عدم قدرة الناس على تحقيق احتياجاتهم الأساسية التي تسبب بمعاناة يومية ، في ظل غياب التنمية و الفساد ..
فعندما تشعر الشعوب بأن حقوقها مهضومة و أن الثروات لا تُوزع بعدالة ، يسود الشعور بالاستياء ..
لذا تؤدي هذه الأزمات إلى ندوب طويلة الأمد ، و تضعف من قدرة المجتمعات ، الشباب ، و الأطفال على وجه الخصوص ، على التعافي ما لم يتم إيجاد الحل الفعلي ، و العلاج النفسي و الاجتماعي اللازم ..
نستذكر هذه الايام ذكرى أبشع جرائم القرن ، بل يمكن اعتبارها اسوء المجازر الوحشية التي ارتكبتها جيوش الاحتلال الأمريكي الصهيوني ضد الإنسانية ، ألا وهي جريمة غزو العراق و احتلاله ..
فعلى الرغم من زيف الإدعاءات بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي تشكل خطراً على السلم العالمي ، فهنالك أسباباً أخرى دفعت الأدارة الأمريكية الصهيونية الى غزو العراق ، منها سياسية و اقتصادية و حتى حضارية ، ظلت قيد التناول في وسائل الإعلام العالمية و أروقة السياسة الدولية ، و أصبح بعضها أكثر إقناعاً للمراقبين انطلاقاً من سير الأحداث و ما آلات اليه الحرب و تكشف أسرار تحضيراتها ..
من هنا نؤكد على ان مخطط غزو العراق و إحتلاله لم يكن خطأً كما يروج البعض ، بل انه مخطط بعيد المدى ينطوي على جملة من الاحقاد و الاضغان ، البعض منها تأريخي ، و البعض الاخر انتقامي ، مملوء بالحقد و الكراهية مما آل اليه ، حين اصرت القيادة الوطنية على كسر طوق السيطرة على مقدراته ، و رفض سياسة املاء الارادات الخارجية عليه ، فاصدرت قانون تأميم النفط الخالد ، اضافةً الى قدرتها في التصدي لريح الشر الصفراء و كسر شوكة الفرس في معارك القادسية الثانية ..
إن احتلال العراق كأحد الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة كان هدفاً مرحلياً في مخطط أكبر رسمته قوى اليمين المحافظ ، يرمي إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الكبير من أجل ان يكون الكيان الصهيوني عنصراً فاعلاً و قيادياً فيه تركيبه في المرحلة القادمة ..
كما ان استهداف الوطنيين لم يأتي من فراغ ، بل انه جزء من مخطط افراغ العراق من الكفاءات الوطنية التي تنتمي اليه ، لتسهيل عمليات السرقة الممنهجة ، الى جانب تسخير مقدرات الوطن لخدمة دول الجوار و جعله ولاية تابعة لأنظمة رقيعة اقل ما يمكن وصفها ، انها انظمة سفه و الحاد لاتمت بصلة الى دين او مذهب ..
عندما نتحدث عن جريمة غزو العراق و أحتلاله لابد من الاشارة الى ان اولى اوليات المحتل تتمثل في استهداف العقل العراقي الوطني الخلاق ، بالاعتماد على عناصر العصابات المتسلطة ، تلك العقول المبدعة التي تمكنت من أدارة الدولة على مدى ثلاثة عقود و نصف من الزمن رغم كل الصعوبات و العراقيل التي واجهتها ، بما فيها صعوبات الحصار الاقتصادي الجائر الذي فرض على العراق ، بعد ان تمكن الاحرار الاخيار من اعادة اعمار ما دمره الاشرار عام 1991 ، و بعث الحياة من جديد الى كافة المنشأت و المصانع التي استهدفها العدوان الثلاثيني ، لتعود الى العمل من جديد بطاقة قد لا تصل الى الحدود القصوى لكنها كانت بمستوى يلبي الحاجة انذاك ..
لقد تعاملت جميع الدول الاقليمة و الدولية ( بما فيها الدول العربية ) ، مع العراق وفق مبدأ تغليب المصالح الذاتية لها ، على حساب مصالحه الاقتصادية و الامنية و السيادية ، لذا نجد أن المخططات التأمرية التي استهدفت وجود النظام الوطني كثيرة لا حصر لها ، حيث دأب الجميع على العمل لأستنزاف أمكانياته المادية و المعنوية ، و ايجاد السبل الكفيلة لتدمير اقتصاده و زعزعة امنه و استقراره ، جزاء صموده الأسطوري في التصدي لريح الشر الصفراء ، فكان بمثابة السد المنيع بوجه أعداء الوطن و الامة العربية ..
لقد نصت المادة 29 من نظام المحكمة الجنائية الدولية ، على أن الجرائم التي تندرج في اختصاص المحكمة وفقاً للمادة الخامسة من النظام الأساسي ، هي جرائم الإبادة الجماعية و جرائم ضد الأنسانية و جرائم الحرب و جريمة العدوان ، و هي جميعها جرائم لا تخضع لأي تقادم و لا تسقط بمرور الزمن ، و تستلزم محاكمة مرتكبيها و المشاركين فيها و المحرضين عليها ، فلقد صدرت وثائق و قرارات دولية مؤسسية و فردية ، تؤكد ان ما جرى في عام 2003 هو جريمة عدوان ارتبطت بها مجموعة من أنماط الجرائم ضد الإنسانية ، ارتكبتها قوات العدوان و الاحتلال و من يتبعها من عملاء و مرتزقة ، مستخدمين جملة من الأكاذيب حول ذريعة الحرب على الإرهاب و امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ، مما يجعله خطراً على السلم العالمي ..
ختاماً نقول : لن يضيع حق وراءه مطالب و لابد ان يدفع المعتدون ثمن جرائمهم و عدوانهم و تصرفات عملائهم الإجرامية في القريب العاجل بأذن الله ..

زر الذهاب إلى الأعلى